إله الشمس اللي ما كان حدا متوقعه
تخيل الوضع: السنة ٢٢٠ ميلادية، روما في فوضى دينية كبيرة. مراهق سوري صار إمبراطور، وهدفه واضح: يخلي كل الناس تعبد إله شمس يمثله حجر نيزك وقع من السماء.
اسمه الحقيقي سيكستوس فاريوس أفيتوس باسيانوس، بس التاريخ عرفوه بـإلاغابالوس، مستوحى من اسم الإله اللي كان مهووس فيه. مش زي الإمبراطور الروماني العادي. روما عندها آلاف الآلهة، بس هو قرر يخلي إلاغابال، إله الشمس السوري، الأعلى على الكل.
اللي يميز عبادتهم مش تمثال ذهبي فخم. لا، كان حجر نيزك أسود، الناس مصدقين إنه نزل من الجنة. في الصيف، يحملوه في مواكب رهيبة في الشوارع. شيء مجنون، صح؟
لغز المعبد اللي اختفى
القصة تصير أحلى هون. في مسقط رأسه إميسا (حمص اليوم في سوريا)، بنوا معبد عملاق لإله الشمس. مش معبد صغير، ده كان المركز الديني الأكبر في سوريا وقتها. الناس تجي من كل مكان للصلاة فيه.
وبعدين... اختفى.
مش اختفى تماماً. العلماء يقولوا إنه لما دخل المسيحية الإمبراطورية الرومانية، حوّلوه لكنيسة. وبعدين لما جاء الإسلام وغيّر المنطقة، صار شيء تاني. النظرية الأقوى؟ بقايا معبد الشمس مدفونة تحت الجامع النوري الكبير، اللي لسة واقف في حمص دلوقتي.
لعقود، العلماء ما قدرتش يأكدوا. مش هتقدر تحفر تحت جامع كبير شغال كده على طول.
الدليل اللي قلب الموازين
بس فجأة، حصل حاجة غير متوقعة. أثناء ترميم الجامع الكبير، العمال لقوا كتابة عند قاعدة عمود. ومش أي كتابة، كانت باليوناني القديم.
ده اللي غيّر كل حاجة.
لما استمروا يدوروا، لقوا كتابة تانية على نفس العمود. الدكتور मामون صالح عبد الكريم من جامعة الشارقة درسها وقال إنها بقايا من المعبد الوثني اللي كان هناك.
الكتابات دي مذهلة. واحدة تصف ملك محارب شرس زي النمر والرياح العاتية. زي دعاية قديمة مكتوبة بحماس زايد: "يطير في السماء يسحق البرابرة... يتحول لنمر فجأة أمام العدو... قوته الملكية من إله الحرب في النهار."
التانية؟ تصف الملك زي "صورة الكون الدائرية" اللي غلب الكل بمهارته في قيادة العربات. الاتنين واضح إنهم بيخلوا إلاغابالوس يبان زي إله.
ليه ده مهم بجد
مش مجرد "يا سلام، كتابات قديمة". الدليل ده يقول إن معبد الشمس الشهير – اللي العلماء بدوروا عليه – ممكن يكون فعلاً تحت الجامع. الكتابات اليونانية دي مش هتظهر صدفة، مرتبطة تماماً بعبادة إلاغابال.
اللي يفرحني أكتر إنه يوضح نقاش قديم عند المؤرخين: إزاي المدن القديمة غيّرت دياناتها؟ مش تغيير مفاجئ. المسيحية ما استبدلتش الوثنية في يوم وليلة. حسب عبد الكريم، كان تدريجي، يمزجوا الطقوس القديمة مع المسيحية. بعدين الإسلام عمل زي كده، ياخد المباني ويعدّلها.
حمص مثال مثالي على إزاي الديانات تتراكم فوق بعض في نفس المكان.
القصة الحقيقية
اللي يشدّني بجد إن الاكتشاف ده يذكّرنا إن الآثار مش بس حفر في الصحرا. أحياناً أهم الكنوز مخبية قدام عيوننا، تحت مباني الناس تمشي فيها كل يوم. ترميم بسيط وعالم بيدرس نصوص قديمة فتحوا لغز عمرُه ١٨٠٠ سنة.
وفيها شعر حلو. مراهق إمبراطور حاول يخلي ديانته مركز العالم الروماني. فشل فشل كبير – حكم أربع سنين بس. بس بعد آلاف السنين، معبده لسة موجود، لسة مقدس، بس بثوب جديد.
معبد الشمس ما نجا مش زي ما تخيّل إلاغابالوس، بس نجا برضو.