كهفٌ يحمل أسرارًا عمرها آلاف السنين
لازم أعترف لكم — لمّا قرأت عن هذا البحث لأول مرة، صرتُ أتساءل إذا كنتُ أحلم. العلماء اكتشفوا أدلة على أن كهفًا في أستراليا استُخدم لأغراض طقسية pendant فترة زمنية مذهلة. نتحدث عن 25 ألف سنة تقريبًا من الممارسة الروحية المستمرة. مش خطأ مطبعي.
الكهف اسمه كهف كلوغز، ويقع في منطقة غيبسلاند في ولاية فيكتوريا. هذه الأرض تقليديًا تعود لشعب غونايبورناي، الذين يُعتبرون الحراس التقليديين لهذه المنطقة.
واللي خلّاني متحمس جدًا: البحث هذا ما صار بالصدفة. شركة غونايبورناي للأرض والمياه هي اللي طلبت هذا التحقيق الأثري. ممثلون من المجتمع شاركوا في كل مرحلة — من تصميم البحث، إلى تفسير النتائج، إلى مشاركتها مع العالم. وهذا شيء رائع بحد ذاته.
سرّ المولا-مولونغ
إذا كنتوا مثلي تحبون الألغاز التاريخية، هذا الجزء بيحببكم أكثر.
كتبات من القرن التاسع عشر وروايات شفهية قديمة تصف هذه المنطقة كمكان كانت فيه نساء ورجال روحانيون называется "مولا-مولونغ" يؤدون طقوسًا تشمل السحر والعلاج. (أعرف، السحر والطقوس تبدو درامية، لكن هالممارسات كانت متشابكة بعمق مع طريقة تفكيرهم وعقيدتهم).
الدليل الأثري الآن يؤكد أن كهف كلوغز كان فعلاً مكانًا مميزًا. لكن السؤال: كيف تثبت وجود نشاط طقسي من آلاف السنين بدون أي سجل مكتوب؟ الإجابة: تبحث عن أدلة يراها غيرك كانسي.
دليل صغير غيّر كل شيء
هنا يظهر دور الفيتوليثات.
هذي أجسام صغيرة من السيليكا تتكوّن داخل أنسجة النبات. يمكن تشبيهها بالحفريات المصغرة للنباتات — تستطيع البقاء لعشرات الآلاف من السنين حتى لو اختفى النبات الأصلي تمامًا.
الدكتورة إلي غرونو من جامعة أستراليا الوطنية أوضحت ليه الفيتوليثات مهمة جدًا: "على عكس حبوب اللقاح اللي تنتشر بالرياح أو الحشرات، الفيتوليثات تبقى غالبًا في المكان اللي فيه النبات يتحلل."
النقطة المهمة هنا — ما ينمو أي نبات طبيعي داخل الكهف لأنه فاضي جدًا. إذن أي فيتوليثات موجودة داخل الكهف لازم أحد جابها — إنسان أو حيوان.
العلماء ركّزوا على الفيتوليثات نصف المحروقة الموجودة في طبقات الرماد، لأنها لا يمكن تكون وصلت إلا عن طريق البشر. الفيتوليثات غير المحروقة ممكن توصل عن طريق حيوانات مثل الأبوسوم (على فرائها أو في فضلاتها). لكن الرماد؟ هاد يحتاج أيدي بشرية.
أعشاب تُحمل طبقة بطبقة
الفريق حفر بئرين — واحد عمقه متر ونصف والثاني مترين وثلاثين سنتيمتر — وحلل آلاف الفيتوليثات. اللي لقوه كان مدهشًا.
القدماء (هكذا يسمّيهم الباحثون) كانوا يجمعون أعشاب كاملة من الخارج، يحملونها للكهف، يفرضونها على شكل طبقات رقيقة، ثم يحرقونها. عبر آلاف السنين، التراب غطّى كل طبقة محروقة، فحفظها فوق بعضها مثل صفحات كتاب قديم جدًا.
ما بين أربعة آلاف وأربعمئة سنة وسنة وستمئة سنة تقريبًا، وُجدت 73 طبقة رماد مختلفة وضعها البشر. ويمتد دليل الاحتراق لأبعد من كذا — يعود لنحو 25 ألف سنة.
لكن اللي صدمني فعلاً: الأعشاب ما كانت تُختار عشوائيًا. الباحثون حددوا 29 نوع مختلف من الفيتوليثات، لكن بقايا الأعشاب كانت الطاغية — تصل إلى 97% من المجموع. ولقوا دليل على أنواع أعشاب مختلفة، بعضهم يحب الظروف المعتدلة الباردة، وبعضهم ينمو في أجواء دافئة ورطبة.
فكّروا شو معنى هاد. الأرض حول الكهف كانت غابات ومناطق شجرية فيها نباتات كثيرة مختلفة. لكن اللي يستخدمون الكهف اختاروا الأعشاب القريبة من المدخل عمدًا. جابوا نباتات كاملة — سيقان وأوراق وزهور وجذور، وبعض الأجزاء ما كانت تأكل أصلاً.
ليش أعشاب؟ ليش هالنوعية بالتحديد؟ لسه مو متأكدين تمامًا، لكن الاختيار المتعمد واضح.
حجر واقف بين الطبقات
كان الدليل النباتي لوحده كافي، لكن الباحثين لقوا شي ثاني مدفون بين طبقات الرماد: حجر واقف بارتفاع ثمانية وعشرين سنتيمتر تقريبًا. التحليل أظهر إنه وُضع داخل الكهف عمدًا لأغراض طقسية قبل نحو ألفي سنة.
ما أعرف عنكم، لكن أنا وجدت هذا مشوّق بشكل لا يُصدّق. لآلاف السنين، ناس كانوا يرجعون لهذا الكهف المظلم، يجيبون نباتات معينة، يحرقونها في طقوس منظمة، ويتركون أشياء احتفالية. هاد المكان ما كان سكن — كان فضاء مقدس.
شو معنى هاد لفهم تاريخ أستراليا الأصلي
الأستاذ برونو ديفيد من جامعة موناش قال إن هاد البحث يتوافق مع أدلة ثانية تشير إن كهف كلوغز كان مكان طقسي طويل الأمد مو سكن عادي. وهاد فرق مهم جدًا.
هذا البحث أيضًا مثال رائع إله على اللي يصير لما المجتمعات الأصلية تكون شريكة في العمل الأثري بدل ما تكون موضوع دراسة. شعب غونايبورناي طلبوا هذا التحقيق لأنهم عرفوا إن أرض أجدادهم فيها أسرار. هم اللي هدوا البحث. والنتائج تحترم اللي رواه تراثهم الشفهي دائمًا — إن هالكهوف كانت أماكن روحانية عميقة الأهمية.
خمسة وعشرون ألف سنة — هاد رقم شبه مستحيل يتخيّله العقل. اللي بدأوا يستخدمون كهف كلوغز للطقوس كانوا يخلقون تقاليد أبناؤهم وأحفادهم يواصلونها لآلاف السنين — عبر العصور الجليدية، عبر التغيرات المناخية، عبر كل اللي掷اه التاريخ عليهم.
ودليل هالتقاليد؟ كان مخفيًا كل هالمدة في أحافير نباتية صغيرة مصغرة، ينتظر أحد ينظر بقرب بقدر كافي يشوفه.
المصدر: ScienceDaily