الغواصة الأشباح التي ترفض أن تتوقف عن السمّ
تخيّل إنك تغوص في أعماق البحر لتكتشف حطام سفينة قديمة، و 기대ان تلاقي مجرد بقايا تاريخية محزنة، لكنك تكتشف في الحقيقة إنها بترشّح سموم في المحيط كل يوم.
هذي بالضبط قصة الغواصة الألمانية UC-30، اللي غرقت في أبريل 1917. وكانت أكثر من مجرد حطام عادي — لأنها لسا بتسرب مادة TNT explosives للمياه، بعد أكثر من مئة سنة على غرقها.
خليني أكون صريح معك: هذي القصة صدمتني أول ما قرأتها. عادةً نعتبر التلوث مشكلة حديثة، شي حاصل دلوقتي في عالمنا المعاصر. لكن stellt sich heraus ( stellt sich heraus = stellt sich heraus / stellt sich heraus = stellt sich heraus / stellt sich heraus = stellt sich heraus / stellt sich heraus = stellt sich heraus ) إن بعض أخطر المشاكل البيئية هي موجوده على قاع المحيط، تركها وراها حروب صارت قبل أجيال.
غواصة كادت توصل لبر الأمان
رحلة UC-30 الأخيرة تشبه المأساة اللي تخليك تستغرب من رعب القدر. الغواصة كانت متوجهة نحو أيرلندا في مهمة معينة، لكن Engines (المحركات) واجهتها مشاكل. المشاكل الميكانيكية تضاعفت، والطاقم قرر يرجع لألمانيا.
كانوا قريب جداً من السلامة. الغواصة كانت عند جزيرة Rømø، يعني عملياً في مياه صديقة، لكن الكارثة ضربت. في 19 أبريل 1917، الغواصة صدمت لغم بريطاني وغرقت في ثواني. كل الـ 27 فرد من الطاقم لقوا حتفهم.
اللي يخلي هذا الحطام خطير بشكل خاص هو حمولتها. الغواصة كانت تحمل 18 لغم و 6 طوربيدات. هذا مبلغ ضخم من المواد المتفجرة، ومعظمها لسا داخل الحطام.
لنحو مئة سنة، محدد كان يعرف وين مكان الغواصة بالضبط. الغوّاص الدنماركي غيرت نورمان أندرسن اكتشف الحطام سنة 2016، واللي لقاه أشعل تحقيق علمي مستمر.
وش يصير لما قنبلة عمرها مئة سنة تبدأ ترشح؟
هنا الموضوع يصير أكثر إثارة — و شوية مقلق. باحثين من جامعة آرهوس، بقيادة البروفسورة كاترين جويل أندرسن، قرروا يفحصون الحطام كجزء من مشروع أكبر اسمه NorthSeaWrecks. هدفهم كان يكتشفون إذا كل هذي المواد المتفجرة تؤثر فعلاً على البيئة المحيطة.
العمل مع غوّاصين من البحرية (لأن الغوص المدني ممنوع بشكل مفهوم قرب حطام مليء بالمتفجرات النشطة)، الفريق جمع عينات من كل مكان — من الغواصة نفسها، ومن قاع البحر حواليها. فحروا مياه، رواسب، نجوم بحر، وبلح بحر عايشين على الحطام و حواليه.
النتائج كانت واضحة: مادة TNT تنرشف ببطء.
البروفسورة أندرسن شرحت: "لقينا آثار TNT في الحياة البرية، في قاع البحر، وفي عمود المياه. التلوث حقيقي و يحدث فعلاً."
التلوث مش ضخم — مو مثل تسرب نفطي أو مصنع كيميائي يبيح نفاياته. لكنه حقيقي، مستمر، ومن المرجح يتصاعد مع استمرار تدهور الحطام. كل ما طالت مدة بقاء الغواصة على القاع، كل ما تحطمت بدنها أكثر، و كل ما انكشف的材料 المتفجرة لمياه البحر أكثر.
ليش البحر الشمالي هو تقريباً مقبرة قنابل تحت الماء
هذي بعض المعلومات تخلّي المشكلة أوضح. خلال الحرب العالمية الأولى، ألمانيا وبريطانيا كانتا في سباق تسلح بحري محموم، والبحر الشمالي كان ساحة المعركة النهائية.
ألمانيا ما قدرت تواجه الأسطول البريطاني السطحي، فالغواصات أصبحت سلاحهم الأقوى. في نفس الوقت، الطرفين نشرا ألغام بحرية بالمئات. الباحثون يقدّرون إن حوالي 190,000 لغم وُضعت في البحر الشمالي خلال الحرب العالمية الأولى فقط.
المنطقة شافت أيضاً معركة يولاند، أكبر معركة بحرية في التاريخ، غرق فيها أكثر من 25 سفينة ولقى حتفهم تقريباً 10,000 بحّار.
كل هذي الأعمال الحربية خلّت قاع البحر الشمالي مليء بالحطام. كثير منها لسا يحتوي ذخائر ومتفجرات وكل أنواع المواد الخطرة. الغواصة UC-30 هي وحدة من آلاف.
في الحقيقة، بحث البروفسورة أندرسن وجد إن المياه الدنماركية وحدها فيها 10,127 حطام مؤكد. حوالي 15% منها من حقبة الحربين العالميتين — تقريباً 1910-1920 و 1940-1945. هذا رقم مهول من مصادر التلوث المحتملة على قاع البحر.
إذاً ليش ما نقدر نفتح بس وننظف؟
تتوقع إن الحل باين بوضوح: نرسل غوّاصين، نطلع المتفجرات، ونبطل مفعولها بأمان. خلصنا، انتهى الموضوع، صح؟
للأسف، الموضوع أعقد بكثير من كذا.
ألمانيا فعلاً تقود الجهود في هذا المجال. استثمروا مبالغ كبيرة في استعادة المتفجرات من الحطام والذخائر القديمة في بحر البلطيق. بعد الحرب العالمية الثانية، الحلفاء رموا أطنان من الذخيرة في المحيط عشان يبعدونها عن أيادي خطرة. بعد عقود، هذا القرار يرجع يطاردنا.
البروفسورة أندرسن تقول: "استعادة المتفجرات من الحطام مكلفة جداً." و هذي تعبير مُخفّف. نتحدث عن عمليات تقنية معقدة في بيئات بحرية صعبة، غالباً على أعماق كبيرة، مع التعامل مع ذخائر غير مستقرة عمرها ثمانين سنة في ماء مالح.
لكن فيه مشكلة ثانية: ما تقدر تنفجر الأشياء ببساطة.
تفجير الذخائر تحت الماء ممكن يبدو كحل سريع، لكنه غالباً يزيد الوضع سوء. الانفجار ينتشر الملوثات عبر المياه المحيطة، ممكن ينشر التلوث لمسافات أبعد بكثير مما كان سينتشر بشكل طبيعي.
البروفسورة أندرسن توضح: "يعتمد على المنطقة اللي فيها الحطام والذخائر. التيارات و شكل قاع البحر يلعبون دور كبير." كل حطام حالة فريدة تتطلب تحليل دقيق.
وش معنى كل هذا لبحارنا؟
إلي يشغل بالي في هذي القصة: هذي مشكلة ما لها حل واضح. الغواصة UC-30 تلوث المحيط الحين. فيه أكثر من 10,000 حطام في المياه الدنماركية وحدها، كثير منها يحتوي مواد خطرة. وما عندنا خطة واضحة وفعّالة من حيث التكلفة للتعامل مع أغلبها.
توجيه المياه الأوروبي يطلب من الدول إنها تحافظ على حالة بيئية جيدة في مياهها. لكن كيف تحقق هذا و حطام سفن عمره مئة سنة يرشّح مواد كيميائية في البحر ببطء؟
البحث مثل بحث البروفسورة أندرسن أساسي — يساعد السلطات تفهم حجم المشكلة و المخاطر الحقيقية لهذي الحطام. لكن فهم المشكلة وحلها مسارين مختلفين تماماً.
الصورة الكبرى
أقفّل أفكر في هذي القصة ضمن علاقتنا الأوسع بالمحيط. كثير من الناس يعاملونه كمزبلة، مكان بعيد عن العيون والاهتمام. سواء كانت ذخائر الحرب العالمية الثانية أو تلوث البلاستيك الحديث، البحر يجمع نفاياتنا من قرون.
الغواصة UC-30 نافذة لهذا التفكير — تذكير إن القرارات اللي تُتخذ في زمن الحرب (أو في زمن السلم) ممكن يكون لها عواقب تمتد بعيداً وراء أعمارنا.
هذه الغواصة غرقت قبل أكثر من مئة سنة. طاقمها مات و هو يأمل إن تضحيتهم تعني شي في الصراع الكبير للحرب. والآن، بعد ما فات آخر محارب قديم، السفينة اللي كانو يشغلونها لسا تحسّن وجودها — بس مو بالطريقة اللي أحد توقعها.
على الأقل الحين، بفضل باحثين مستعدين يغوصون في أسئلة غير مريحة، نعرف وش اللي يصير هناك. هذي أول خطوة نحو معرفة وش، إذا كان فيه شي، نقدر نعمله بخصوصه.
لحد الآن، الغواصة UC-30 جالسة على قاع البحر الشمالي، بدنها يتآكل ببطء، وحمولتها المميتة تهرب ببطء للمياه. مأساة عمرها قرن ترفض تنتهي.