عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
روبوت يكتشف أكثر من 100 كوكب مخفي تفوّت عليه تلسكوبات ناسا.. ويُغيّر قواعد البحث في الفضاء!

روبوت يكتشف أكثر من 100 كوكب مخفي تفوّت عليه تلسكوبات ناسا.. ويُغيّر قواعد البحث في الفضاء!

2026-05-03T14:27:25.355585+00:00

عندما يتحول مساعد الذكاء الاصطناعي إلى صياد كواكب

تخيل معي: كان اكتشاف كواكب خارج مجرتنا نادرًا ومثيرًا. اليوم، تغير كل شيء. باحثون من جامعة وارويك استخدموا الذكاء الاصطناعي ليكتشفوا 118 كوكبًا جديدًا تمامًا في بيانات تلسكوب ناسا TESS. وهذا مجرد البداية. أكدوا أيضًا أكثر من 2000 مرشح كوكب موثوق، نصفهم تقريبًا جديد كليًا.

الأمر المذهل أن هذه البيانات موجودة منذ سنوات. ناسا جمعتها، وعلماء الفلك درسوها. لكننا فوّتنا مئات الكواكب! هذا ليس عيبًا في العلماء. بل دليل على قوة الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأنماط الدقيقة.

تحدي البحث في بحر البيانات الكونية

القصة بسيطة. لو راقبت نجمًا ينطفئ قليلاً كل بضعة أيام، قد يكون كوكب يمر أمامه. لكن المشكلة: كثير من الأشياء تسبب هذا. ربما نجمان يدوران حول بعضهما، أو غبار، أو ضوضاء من الجهاز.

تلسكوب TESS راقب 2.2 مليون نجم. كل نجم ينتج كم هائل من البيانات. ركز الباحثون على كواكب قريبة جدًا من نجومها، تدور في أقل من 16 يومًا. حتى كذلك، الإشارات الكثيرة تبدو مشبوهة لكنها قد تكون وهمية.

هنا يتعب الإنسان ويخطئ.

تعرّف على RAVEN: الذكاء الذي لا ينام

طور الفريق أداة اسمها RAVEN — اختصار رائع كالعادة عند العلماء. هي محقق آلي يفحص البيانات ويقرر: "كوكب حقيقي" أو "ضوضاء فقط".

كيف عملت؟ درّبوها على مئات الآلاف من الكواكب المحاكاة والإشارات الزائفة. علمّوها شكل الكواكب الحقيقية أثناء العبور، وكل الخدع الأخرى. ثم أطلقوها على بيانات TESS الحقيقية.

ما يميز RAVEN أنه يغطي كل الخطوات: يكتشف الإشارة، يتحقق منها بالتعلم الآلي، ويؤكدها إحصائيًا. الآخرون يقفون عند خطوة أو اثنتين فقط. فرق بين أداة تجد أدلة، وأخرى تحققها وتكتب التقرير النهائي.

أغرب الكواكب التي وجدوها

اكتشفت RAVEN كواكب غريبة فعلاً.

كواكب فائقة القصر الدوري: تدور حول نجمها في أقل من 24 ساعة. سنة كاملة أقصر من يوم! الضغط الجاذبي هناك يجب أن يكون مرعبًا.

كواكب صحراء نبتون: نظرياتنا تقول إنها غير موجودة. منطقة معينة حول النجوم يجب أن تكون "صحراء" خالية من كواكب بحجم نبتون. لكن RAVEN وجد بعضها. إما نعدّل النظريات، أو هي نادرة جدًا.

كما اكتشفت أنظمة متعددة الكواكب المكتظة: كواكب متعددة حول نجم واحد، تدور قريبة جدًا في رقصة كونية.

الإنجاز الحقيقي: فهم أعداد الكواكب

الأهم من الكواكب الفردية هو الإحصاءات الكبيرة التي أجابت عنها RAVEN.

كم شائعة هذه الكواكب القريبة؟ حوالي 9-10% من النجوم الشبيهة بالشمس لديها واحدة. يتطابق مع مهمة كيبلر القديمة، لكن بدقة أعلى بعشر مرات. لم نعد نختّر؛ نعرف الآن.

كم فارغة صحراء نبتون؟ 0.08% فقط من النجوم الشبيهة بالشمس لديها كواكب بحجم نبتون هناك. رقم دقيق لأول مرة.

هذه التفاصيل لا تصنع عناوين صاخبة، لكنها أساس فهم الكون.

لماذا هذا مهم أكثر من الصور الجميلة

الذكاء الاصطناعي في علم الفلك لا يكتشف كواكب فقط. يسمح بدراسة مجموعات الكواكب بدقة غير مسبوقة. نرسم خرائط لانتشار أنواعها، مسافاتها المفضلة، وحجمها الشائع أو النادر.

هذا يغذي نظريات تكوّن الكواكب. لو رأينا أنماط غير متوقعة، نماذجنا ناقصة. مثير، لأن العوالم لا تزال مليئة بالأسرار.

بالإضافة، نشر الباحثون بياناتهم وأدواتهم مجانًا. علماء آخرون يمكنهم الآن استكشافها، اختيار الأفضل، وتوجيه تلسكوباتهم للبحث عن حياة أو تفاصيل أكثر.

الجزء الروتيني لكنه ضروري

هذا ليس دعاية. الدراسة نُشرت في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، بعد مراجعة دقيقة. تأكدوا جيدًا من الكواكب الحقيقية مقابل الوهمية. قائمة مؤكدة، ليست تخمينات.

RAVEN ستتحسن أكثر مع بيانات جديدة. مهمات مثل PLATO القادمة ستُنتج المزيد، وهي جاهزة.

الصورة الكبيرة

الأمر الرائع هو تحول علم الفلك. كنا مقيّدين بتركيز الإنسان وحدسه. عالم يدرس بيانات، يفترض، يتابع.

الآن، نُدخل تيرابايتات في ذكاء مدرّب جيدًا، ويجد كل شيء: الواضح والغريب الذي يتحدى توقعاتنا.

RAVEN لا يحلّ محل العلماء. يحرّرهم من التصفية المملة ليركزوا على الأسئلة الحقيقية: لماذا هذه الكواكب هنا؟ كيف تشكّلت؟ هل يمكن أن تحمل حياة؟

هذه الكواكب الـ100+ ليست مجرد اكتشافات. دعوات لألغاز جديدة.


المصدر: https://www.sciencedirect.com/article/pii/S1364682625000053

#exoplanets #artificial intelligence #nasa #tess #space discovery #astronomy #machine learning #planetary science