عندما تكشف الطبيعة حلّها الخاص لمشكلة المناخ
تذكر البركان البحري الضخم اللي انفجر قرب تونغا في يناير 2022؟ كان مذهلاً، أقوى انفجار شهدناه من عقود. الغريب إنه وهو يدمر تحت الماء، كان في الواقع ينظّف الجو فوقنا.
العلماء اكتشفوا مؤخراً إن الانفجار أثار تفاعل كيميائي غير متوقع، يزيل جزء من الميثان من الهواء. وصدقني، محدش كان يتوقعها.
الكشف العَرَضي اللي غيّر كل شيء
كان الباحثون يدرسوا صور الأقمار الصناعية لسحابة البركان المهولة، لما لاحظوا حاجة غريبة: تركيز عالي جداً من الفورمالديهايد في الجو. الفورمالديهايد ده علامة واضحة إن الميثان بيتحلّل. زي بصمات الإصبع في مسرح جريمة، بس الجريمة هنا بتنظيف الجو.
تابعوا السحابة دي عشر أيام وهي تتحرك لحد أمريكا الجنوبية. اللي صدمهم: الفورمالديهايد ما يدومش أكتر من ساعات قليلة في الجو. لو لسة موجود بعد أسبوع، يبقى الميثان كان بيتدمّر بشكل مستمر طول الوقت. ده مش طبيعي خالص.
الدكتور Maarten van Herpen من الفريق قالها بوضوح: كنا نعرف إن البراكين تطلّع ميثان، بس محدش تخيّل إن الرماد يقدر ينظّف التلوث ده. زي لو زميلك الفوضوي بيغسل الأطباق سراً.
الوصفة السرية: رماد وملح وشمس
هنا بيبدأ الجزء المثير. العلماء عرفوا الآلية الكيميائية دي من قبل، بس في مكان تاني على الأرض.
قبل سنين، لاحظوا إن غبار الصحراء الكبرى وهو يعبر المحيط الأطلسي، بيختلط مع ملح البحر ويصنع جزيئات صغيرة اسمها رذاذ ملح حديدي. الشمس تضربها، تطلّع كلور نشيط يأكل الميثان في الطبقة السفلى من الجو. ده غيّر فهمنا لكيمياء الغلاف الجوي.
بس المفاجأة: الآلية دي كانت المفروض تحصل بس تحت. مش في الستراتوسفير الباردة اللي ظروفها مختلفة تماماً.
في تونغا، انفجر مياه بحر مالحة هائلة مع الرماد لفوق في الستراتوسفير. الشمس ضربت الخليط ده، أنتجت كلور نشيط زي غبار الصحراء، بس في ارتفاع أعلى بكتير، ودمّر ميثان بكميات كبيرة.
الفورمالديهايد كان الدليل القاطع إن الدمار ده حصل فعلاً.
ليه ده مهم أكتر مما تتخيّل
الميثان مش هزار في تغيّر المناخ. هو مسؤول عن ثلث الاحتباس الحراري الحالي. في 20 سنة، يحبس حرارة 80 مرة أقوى من ثاني أكسيد الكربون.
الخبر الحلو: الميثان ما يدومش زي الكربون. الكربون يقعد قرون، الميثان يختفي في 10 سنين تقريباً. لو قلّلناه، النتائج تظهر بسرعة. العلماء بيقولوا عليه "فرامل الطوارئ" للمناخ، عشان يبطّئ الاحتباس في عقد واحد.
بس قبل ما تفرح، قلّل انبعاثات الكربون لسة أساسي للاستقرار طويل الأمد. الميثان زي الإسعاف، والكربون هو العلاج الحقيقي.
التأثير المفاجئ على علم المناخ
الكشف ده خلّى العلماء يعيدوا التفكير في "ميزان الميثان العالمي". ده نظام محاسبة يحسب إزاي الميثان يدخل ويخرج من الجو.
المشكلة: محدش حسب الغبار. محدش عرف إن جزيئات البراكين أو رياح الصحراء تؤثر على مستويات الميثان. يعني تقديراتنا كانت غلط طول الوقت.
الأستاذ Matthew Johnson من جامعة كوبنهاغن قال: "دلوقتي نعرف إن الغبار الجوي يغيّر ميزان الميثان بطرق ما قسناها قبل كده." لازم يعدّلوا النماذج كلها. نادر تحصل فرصة تقول للعلماء إعدوا الحسابات من الأول.
هل نقدر نصنع حلاً مصطنعاً بالصدفة؟
هنا ندخل في التخمينات اللي مثيرة. العلماء بيبحثوا طرق اصطناعية لإزالة الميثان أسرع. التحدي دايماً: إزاي تثبت إنه شغال؟ إزاي تقيس حاجة مش مرئية؟
البركان ده رسم الطريق. تابعوا تدمير الميثان بالأقمار الصناعية، فثبتوا إنه يتقاس من الفضاء. ده كبير. يعني تقنيات مستقبلية لتنظيف الميثان تقدر تتراقب في الوقت الفعلي بنفس الطريقة.
الدكتور Jos de Laat من معهد الأرصاد الهولندي قال: "إزاي تثبت إن الميثان اتشال؟ صعب جداً. بس هنا حلّينا المشكلة بإظهار إن تحلّله يتقاس بالأقمار الصناعية."
الخلاصة
الكشف ده تذكير حلو إن الطبيعة تعلّمنا دروس مفاجئة. بركان ينفجر، وفجأة نفهم كيمياء الجو أحسن. نكتشف آلية جديدة لتدمير غاز دفيئة قوي. ونحصل أمل إن أدواتنا لمواجهة المناخ أكبر مما كنا نفكر.
طبعاً ما نقدرش نعتمد على البراكين. بس فهم الآلية دي يساعدنا نطور تقنيات أفضل نعملها بأيدينا.
أحياناً أحسن الحلول مخبية قدام عيوننا، بس محتاجين انفجار بركاني عشان نشوفها.