لما يبتكر العلماء، تحصل أشياء مذهلة
تخيل إنك عالم بحار بيدرس تغيرات النظم البحرية من 40 سنة. المشكلة؟ مفيش عينات جاهزة من سنة 1979. إيه الحل؟
لو إنتِ ناتالي ماسيك من جامعة ييل، هتروحي للمخزن. هتطلبي علب سالمون محفوظة قديمة من منظمة تجارية، وتقطعي شرائح سمك عمرها 42 سنة.
ده النوع من التفكير اللي بيخلي العلم ممتع بجد.
ليه السالمون القديم ده مهم أوي؟
خليج ألاسكا وخليج بريستول مليان صيد سالمون حيوي للعالم. المناطق دي تغذي آلاف الناس وتحافظ على التوازن البيئي. بس المياه دي بتتغير، مش دايماً للأحسن.
مش هتقدري ترجعي الزمن عشان تجمعي بيانات من السبعينيات. لازم الإبداع. وهنا جات دور علب السالمون دي.
الأبطال الغريبين: الديدان الصغيرة الطفيلية
بتقولي دلوقتي: "ديدان؟ مقرفة. مين هيهتم بيها؟"
الديدان دي مش عادية. اسمها أنيساكيدز، حجمها زريعة أرز، تعيش في عضلات السمك. الناس بتسميها "ديدان السوشي" عشان ممكن تسبب مشاكل لو أكلتِ سمك نيء مش معالج كويس.
اللي هيدهشك: وجودها ممكن يكون إشارة إيجابية.
الرابط الغريب مع بحر سليم
شيلسي وود، عالمة سمك من جامعة واشنطن، بتقول: "الكل فاكر إن الديدان في السالمون معناها مشكلة. بس دورة حياتها بتعتمد على سلسلة غذائية كاملة."
فكرِ كده: الديدان دي زي تقرير درجات للبحر كله. مش محتاجة سالمون بس. محتاجة كريل، سمك صغير، سمك كبير، وثدييات بحرية كلها موجودة وصحية. زي رقصة معقدة، لو حد ناقص الرقصة تفشل.
لو زادت في السالمون، يبقى السلسلة الغذائية شغالة تمام. البحر بيقول: "نظامي سليم."
الدراسة اللي استمرت 42 سنة
ناتالي وفريقها فتحوا 178 علبة سالمون. بعضها من 1979، وبعضها حديث. قطعوا الشرائح بملاقط ومجهر، وعدهم آلاف الديدان الصغيرة.
النتيجة؟ من 1979 لـ2021، زادت الأنيساكيدز في سالمون الوردي والتشوم. في السالمون الكوهو والسوكاي، الرقم مستقر.
يعني إيه؟ البيئة البحرية مستقرة أو حتى تحسنت شوية في الـ40 سنة دول، خاصة لنوعين.
قصة عودة الثدييات البحرية
سبب رئيسي للزيادة؟ الثدييات البحرية راجعة بقوة. قانون حماية الثدييات البحرية سنة 1972 ساعد الفيلات والأسود البحرية والحيتان والكوالا تتعافى من الصيد الزايد.
الرابط: الديدان بتنمو في أمعاء الثدييات دي. مفيش ثدييات، مفيش تكاثر.
زيادة الديدان معناها فيلات وأسود بحر أكتر في الخليج. ده فوز للحفاظ على البيئة.
عوامل تانية زي تسخين المحيط، تحسن جودة المياه، وتغييرات في السلسلة الغذائية كمان بتلعب دور.
الديدان دي خطرة فعلاً؟
خايفة تأكلي سالمون؟ متقلقيش.
العلب المعلبة مقتلة أي ديدان. حتى لو سمك نيء، الديدان الحية بس اللي بتصيب المعدة، وده قابل للعلاج ومش كارثة.
السالمون المعالج كويس آمن. خبر حلو، عشان نستمر نستمتع بأكل مفيد ولذيذ.
ليه الدراسة دي مهمة أكتر من سمك وديدان؟
اللي بحبه في البحث ده إنه يثبت إن مصادر بيانات غريبة ممكن تقول حاجات كبيرة عن عالمنا.
بنفتكر إن فهم التغييرات البيئية الطويلة يحتاج تكنولوجيا فاخرة أو مراقبة مستمرة. بس أحياناً علب سمك قديمة، فضول، ونظرة جديدة للديدان كمؤشرات بيئية كفاية.
المحيط بيتغير. الاحتباس الحراري حقيقي. بس دراسات زي دي بتقول إن التعافي ممكن في مناطق معينة. الثدييات راجعة. السلسلة الغذائية شغالة. وده يستاهل احتفال.
وبالمناسبة، العلم مش دايماً براق أو تكنولوجي. أحياناً بس عالم بيفتح علب قديمة ويعد ديدان تحت المجهر. وده بالضبط اللي احتجنا له.