عندما يلتقي العلم بحب البلورات
تخيل معي: أنت باحث في البلورات، وقررتِ إظهار قطعة كوارتز لامعة لمجموعة من الشمبانزي. يبدو الأمر بريئًا، صح؟ لكن الدكتور خوان مانويل غارسيا-رويث اكتشف أن الشمبانزي يمكن أن يصبحوا مهووسين بالبلورات تمامًا مثل أي شخص يجمع أحجارًا شفائية على نافذته.
في أجمل سرقة علمية شهدتها، أصبحت الشمبانزي في مركز إعادة تأهيل إسباني مدمنين على البلورات. سرقوها ورفضوا إعادتها. تخيل مفاوضات مع جبال من الموز والزبادي فقط لاستعادة بلورة كبيرة واحدة. أما الصغيرة؟ بعضها ما زال مفقودًا، ربما مخبأ في عش ودي لأحدهم.
مغامرة البلورات الكبرى
الاختبار كان بسيطًا جدًا. وضع الفريق بلورة كوارتز طولها قدم على قاعدة، وبجانبها صخرة رملية بحجمها. سمّوه "المونوليث" تيمّنًا بتلك القطعة الغامضة في فيلم "2001: أوديسا الفضاء". هذا النوع من الإشارات الجيّدة يجعلني أحب العلماء أكثر.
ثم حدث الفوضى الرائعة. اندفع الشمبانزي نحو البلورة وتجاهلوا الصخرة العادية تمامًا. الأنثى المهيمنة مانويلا انتزعتها من قاعدتها، ومن يومها لم تفارق عيون المجموعة.
الجزء الأجمل؟ فيديو لشمبانزي ذكر يدعى إيفان، عمره 50 عامًا، يحمل البلورة وهو يتسلق ويأكل كرنبًا. يمررها بين يديه ورجليه كجامع بلورات بهلواني. إذا لم يضحكك هذا، فلا أعرف ماذا سيفعل.
أكثر من مجرد لمعان
ربما تقول إنها مجرد جاذبية للأشياء اللامعة. لكن الباحثين لاحظوا شيئًا أعمق. عندما نثروا بلورات صغيرة بين حصى عادي، فصلها الشمبانزي بدقة مذهلة. لم يمسكوا أي شيء عشوائي، بل ركزوا على البلورات تحديدًا.
أكثر إثارة؟ رفعوها إلى عيونهم كالمنقبين القدامى، يديرونها في الضوء ويدرسوها بعناية. التقط باحث إيفان ممسكًا ببلورة وهو ينام في عش من القش. هذا ارتباط حقيقي.
لماذا هذا مهم؟
من منظور علمي، لدى الدكتور غارسيا-رويث نظرية مذهلة: البلورات ساعدت البشر الأوائل على تطوير التفكير المجرد والهندسة. لماذا؟ لأنها "الجسم الإقليدي الوحيد في الطبيعة" – أشكال هندسية مثالية وسط عالم عضوي غير منتظم.
فكّر: لو كنت إنسانًا بدائيًا ترى هذه الأشكال المنتظمة طبيعيًا، ألن يذهلك ذلك؟ ربما شغف أسلافنا كان بسبب هيكلها الفريد، لا مجرد جمالها.
الأدلة الأثرية تظهر جمع البشر للبلورات منذ 700 ألف عام، دون تحويلها إلى أدوات أو زينة. كانوا يحتفظون بها فقط. يشبه سلوك الشمبانزي، أليس كذلك؟
الصورة الأكبر
ليس الجميع مقتنعًا بأن "البلورات اخترعت الهندسة". خبراء آخرون يقولون إن الدراسة صغيرة على شمبانزي معيشة مع البشر، فقد تأثر سلوكهم بخلفياتهم. نقطة صحيحة.
لكنني مفتون بفكرة أن الهوس بالبلورات أعمق. سواء بشر قديمون، هواة حديثون، أو شمبانزي يخزنون الكوارتز ككنز، هناك شيء أساسي يجذبنا جميعًا.
ماذا بعد؟
يريد الدكتور غارسيا-رويث تكرار التجربة مع شمبانزي برية. فكرة مثيرة ومخيفة قليلاً. تخيل استعادة بلورات منهم دون خبرة في صفقاتنا البشرية، ولا يقبلون الموز بسهولة.
أحب هذا البحث لأنه يذكّرنا: الفضول والإعجاب بالجمال ليسا بشريين فقط. حبنا للبلورات – سواء لشفائها المزعوم أو جمالها – يربطنا بشيء قديم جدًا.
في المرة القادمة إذا سخر أحدهم من مجموعة بلورات صديقك، قل له: حتى أقرباءنا الحيوانيون يرونها كنزًا يستحق السرقة. بعض سلوكياتنا "غير العلمية" لها جذور تطورية عميقة.