كبسولة زمنية في الصحراء
تخيّل نفسك واقفًا في صحراء أتاكاما بالتشيلي. مكان قاسٍ جدًا. الشمس تحرق كل شيء. الهواء جاف تمامًا. والأرض تبدو ككوكب غريب من فيلم خيال علمي. الآن، فكّر في اكتشاف حياة قديمة محفوظة داخل بلورات لامعة متناثرة هناك. هذا ما وجده العلماء مؤخرًا. أثار إعجابي كثيرًا.
الجبس: حارس طبيعي مثالي
الأمر مذهل حقًا. وجدوا آثار حياة داخل بلورات الجبس. هذه المعادن الشفافة تشبه الزجاج. ليست جميلة فقط. بل هي مثل العنبر الطبيعي. تحمي الكائنات الدقيقة منذ آلاف السنين.
لماذا الجبس مميّز؟ يدعُ ضوءًا خفيفًا للتمثيل الضوئي. وفي الوقت نفسه، يحمي من أشعة الشمس الضارة والجفاف. هو ملجأ آمن للميكروبات.
لماذا يثير هذا حماسي للمريخ
هنا ينبض قلبي بالإثارة الفضائية. المريخ مليء بترسبات الجبس. رأيناها من المدار بأجهزة التحليل الطيفي. وعلى الأرض، حيث يوجد جبس، غالبًا ما تكون هناك حياة محفوظة.
المريخ لم يكن دائمًا قاحلًا. قبل مليارات السنين، كان به بحيرات وأنهار وربما محيطات. لو عاشت ميكروبات هناك، قد تكون محفوظة الآن في بلورات الجبس. تنتظرنا لنكتشفها.
أتاكاما: المريخ على الأرض
اختار العلماء سهل سالار دي باجوناليس لسبب. يقع على ارتفاع 3500 متر فوق سطح البحر. جاف جدًا. يتعرّض لأشعة فوق بنفسجية قوية. ويحتوي على معادن كبريتية مثل تلك في المريخ.
ما أذهلني: رغم الظروف القاسية، نجحت الحياة. وجدوا مجتمعًا كاملاً: بكتيريا، أركيا، وحتى دياتومات. هذه كائنات مجهرية جميلة تشبه التماثيل الزجاجية.
تأثير ذلك على رحلات المريخ المقبلة
هذا الاكتشاف يغيّر قواعد البحث عن حياة في المريخ. بدل البحث عن جزيئات عضوية في التربة – وهي صعبة التمييز – ركّز على ترسبات الجبس والهياكل المتداخلة.
الهياكل المتداخلة هي صخور طبقية بناها سجاد ميكروبي قديم. أقدم دليل على الحياة على الأرض. لو وجدناها في المريخ، ستكون سجلًا لنظام بيئي غريب كامل.
الصورة الأكبر
أحب هذا البحث لأنه يظهر مرونة الحياة. في أقسى بيئات الأرض، نجحت الكائنات الدقيقة في البقاء والازدهار. وتركت أثرها محفوظًا.
يجعلني أتساءل: إذا استمرت الحياة آلاف السنين في أتاكاما داخل بلورات، ماذا سنجد في عينات الجبس من المريخ؟ الكون أصبح أقل وحدة، أليس كذلك؟
المصدر: https://www.popularmechanics.com/space/moon-mars/a70426355/desert-crystal-extraterrestrial-life