حسناً، أحتاج لمشاركتكم شيئاً جعلني أشعر بحماس حقيقي تجاه أبحاث السرطان، وأنا لا أقول ذلك عبثاً.
هناك دراسة جديدة صدرت عن باحثين في جامعة كوليدج لندن (UCL) ومستشفى كوليدج لندن (UCLH) تُحدث ضجة كبيرة في عالم أبحاث السرطان. إنهم يختبرون عقاراً للعلاج المناعي يسمى "بيمبروليزوماب" (pembrolizumab) — يُعطى قبل الجراحة — والنتائج مذهلة حقاً.
إليك التفاصيل: 32 مريضاً يعانون من نوع جيني محدد من سرطان الأمعاء (MMR deficient/MSI-high، إذا أردت الدقة العلمية) تلقوا حوالي تسعة أسابيع من العلاج المناعي قبل جراحتهم المقررة. لم يبدأوا بالعلاج الكيميائي، ولم ينتظروا طويلاً؛ بل تلقوا هذا العلاج المناعي المستهدف لتهيئة أجسادهم للمقاومة.
وماذا حدث بعد ذلك؟ لقد تتبعوا هؤلاء المرضى لمدة 33 شهراً.
صفر. حالات انتكاس.
لم يواجه مريض واحد عودة للسرطان لديه. حتى المرضى الذين بقيت لديهم آثار ضئيلة جداً من السرطان بعد العلاج — تلك الخلايا المتبقية ظلت... ساكنة. لم تنمو، لم تنتشر، ولم تفعل شيئاً.
قارن ذلك بالنهج القياسي — الجراحة يتبعها علاج كيميائي — حيث يعود السرطان لدى حوالي 25% من المرضى عادةً خلال ثلاث سنوات. هذا فرق مذهل حقاً.
الآن، أريد أن أكون دقيقة هنا لأن هذا ليس علاجاً لـ كل أنواع سرطان الأمعاء؛ فهذا الملف الجيني المحدد يظهر في حوالي 10-15% من حالات سرطان الأمعاء في المرحلتين الثانية والثالثة. ولكن إليكم الجانب الواعد: نحن نتحدث عن مرضى كانت فرص نجاتهم تاريخياً أصعب، وهذا النهج يمنحهم شيئاً يبدو قريباً جداً من مرحلة "الخمود المستدام" للمرض.
لكن الباحثين لم يتوقفوا عند مجرد قول "واو، لقد نجح الأمر!". إنهم يحاولون معرفة سبب نجاحه بهذا الشكل، والأهم من ذلك، كيفية التنبؤ بمن سيستفيد منه بشكل أكبر.
لقد طوروا اختبارات دم مخصصة يمكنها البحث عن آثار الحمض النووي للأورام (tumor DNA) العائمة في مجرى الدم. وقد تطابق اختفاء هذا الحمض النووي بدقة مع عدم وجود أي سرطان قابل للكشف لدى المرضى. فكروا في معنى ذلك: القدرة المحتملة على معرفة ما إذا كان العلاج فعالاً في وقت مبكر، دون انتظار أشهر لإجراء الأشعة.
وقد صاغ الدكتور كاي كين شيو، أحد الباحثين الرئيسيين، الأمر بهذه الطريقة: يمكن لهذا أن يساعد الأطباء في تفصيل العلاج؛ فالمرضى الذين تتحسن حالتهم قد يحتاجون إلى علاج أقل حدة، بينما المرضى الأكثر عرضة للخطر قد يحصلون على رعاية أكثر كثافة، في الوقت الذي يحتاجون إليه تماماً.
إليك ما أذهلني حقاً في هذه القصة: سرطان الأمعاء هو رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً في المملكة المتحدة، مع حوالي 44,000 حالة جديدة كل عام. وبينما نتحدث غالباً عن تحسن النتائج عند اكتشافه مبكراً (وهو ما يحدث بالفعل — فالمرحلة الأولى لديها نسبة بقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات تصل إلى حوالي 90%)، إلا أن الواقع هو أن ليس الجميع محظوظين بهذا القدر؛ ففي المرحلة الثالثة تنخفض النسبة إلى 65%، وفي المرحلة الرابعة تصل إلى 10% فقط.
لذا، عندما يظهر شيء قد يغير هذه الأرقام بشكل ملموس — خاصة للمرضى الذين يعانون من أنواع فرعية يصعب علاجها — فإنه يستحق الاهتمام.
هل هذا هو الحل النهائي؟ لا. هذه تجربة صغيرة (32 مريضاً)، ونحن بحاجة دائماً لرؤية نتائج مماثلة في دراسات أكبر. لكن "صفر حالات انتكاس بعد 33 شهراً" هو نوع العناوين الذي يجعل الباحثين ينحنون للأمام في مقاعدهم ويقولون: "حسناً، نحن بحاجة لفهم هذا بشكل أفضل".
وبصراحة؟ هذا هو بالضبط نوع العلم الذي أعشق الكتابة عنه.