عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
ليه طعم الأكل اتغير بعد كورونا؟ السر وراء فقدان حاسة التذوق!

ليه طعم الأكل اتغير بعد كورونا؟ السر وراء فقدان حاسة التذوق!

2026-10-24T09:14:59.486367+00:00

أهلاً بك يا صديقي! هل حدث معك من قبل أن أخذت قضمة من قطعة كيك شوكولاتة فاخرة، أو استمتعت برائحة طبق رامن شهي، لكنك شعرت وكأنك تمضغ شيئاً بلا طعم؟ مجرد ملمس في فمك، دون أي نكهة!

إذا كنت قد مررت بهذه التجربة، فأنت لست وحدك. فبينما استعاد معظم الناس حاسة التذوق بعد فترة قصيرة من الإصابة بكورونا، لا تزال فئة من الناس تعاني من "ضبابية النكهة" هذه لأكثر من سنة. والآن، يبدو أن العلماء وجدوا أخيراً سر هذا اللغز.

المشكلة ليست في دماغك.. المشكلة في "مكبر الصوت"!

لطالما تساءل العلماء: هل المشكلة في الدماغ (أي أن الإشارة تصل لكن الدماغ لا يفهمها) أم في اللسان (أي أن الإشارة لا تخرج أصلاً)؟

دراسة جديدة من جامعة "كولورادو أنشوتز" وجامعات سويدية حسمت الجدل. المشكلة ليست في "البرمجيات" داخل دماغك، بل في "القطع" نفسها.

لأبسط لك الأمر، تخيل أن داخل خلايا التذوق لديك بروتيناً يسمى PLCβ2. هذا البروتين يعمل مثل "مكبر الصوت" (Amplifier). عندما تأكل شيئاً حلو المذاق أو مالحاً أو "أومامي"، تلتقط خلايا التذوق هذه الإشارة وترسلها لدماغك. لكن هذه الإشارة تكون ضعيفة جداً، وهنا يأتي دور هذا البروتين ليقوم بتضخيمها حتى يستطيع الدماغ سماعها بوضوح.

اكتشف الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان التذوق لديهم مستويات منخفضة جداً من هذا البروتين. النتيجة؟ الإشارة تصل للدماغ لكنها خافتة جداً، لدرجة أن الدماغ يعتبرها "صمتاً" تاماً.

لماذا لا يزال بإمكانك تذوق الملوحة والحموضة؟

هذا الاكتشاف يفسر ظاهرة غريبة لاحظها العلماء؛ المصابون يستطيعون تذوق الملح والحمض بشكل طبيعي، لكنهم يفقدون تماماً القدرة على تذوق السكر، المرارة، أو طعم "الأومامي".

السبب بسيط: الملوحة والحموضة تستخدم "أسلاكاً" مختلفة تماماً في جسمك، ولا تعتمد على هذا البروتين (المكبر). الأمر يشبه سماعات الموسيقى التي تعمل فيها طبقة "الباص" و"التريبل" بامتياز، لكن الطبقة الوسطى (اللحن الأساسي) مكتومة تماماً!

العطل في "الهاردوير" وليس فقط في الإشارة

لم يتوقف العلماء عند هذا الحد، بل فحصوا الأنسجة تحت المجهر، واكتشفوا شيئاً صادماً: فوضى في البناء!

في بعض الحالات، وجدوا أن ترتيب خلايا التذوق نفسها غير منظم ومبعثر. هذا يعني أن المشكلة ليست مجرد خلل في الإشارات الكيميائية، بل إن "الهيكل" أو التصميم الهندسي لبرعم التذوق نفسه أصبح غير سليم.

هل هناك أمل في العودة للطعم الأصلي؟

هنا تكمن الحيرة؛ من المفترض أن خلايا التذوق تتجدد بالكامل كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع. يعني نظرياً، كان من المفترض أن تُستبدل الخلايا "المعطلة" بخلايا جديدة وسليمة منذ أشهر طويلة!

استمرار المشكلة يعني أن الفيروس قد يكون أحدث خللاً عميقاً في طريقة "برمجة" هذه الخلايا أو تنظيمها.

لكن، هل هذا يعني أن الوضع سيظل هكذا للأبد؟ بالطبع لا! الخبر السار هو أننا الآن نعرف "العطل" بالضبط: مكبر الصوت (البروتين) والهيكل الخلوي. الخطوة القادمة للعلماء هي البحث عن طريقة لإعادة تضخيم هذه الإشارات وإصلاح هذا البناء.

لذا، إذا كانت وجبتك المفضلة تبدو بلا طعم اليوم، فلا تفقد الأمل.. العلم يعمل بجد ليعيد لسانك قدرته على الاستمتاع بالحياة!

#science #covid19 #foodies #biology #technology