طمّنوني... الكون بخير والحمد لله 🌌
خلّوني أقولكم شي يسعد النفس فعلاً.
تذكرون لما انتشرت قبل شهور أخبار تقول إن فهمنا لتمدد الكون يمكن يكون غلط؟ إلكم حق — الإنترنت ما كان يشيل الخبر. لكن الحين قدرنا نطمّن، والكون يسلك كما توقعنا بالضبط.
وش كان الموضوع؟
في نهاية 2025، فريق فلكيين نشر بحث يقول إن طريقتنا في قياس تمدد الكون — باستخدام انفجارات النجوم من نوع "سوبرنوفا Ia" كعلامات مسافة كونية — فيها مشكله جوهرية.
لو كان الكلام صحيح، كان أقوى من مجرد "أخبار". اكتشاف أن الكون يتمدد بشكل متسارع يرجع لثلاثة باحثين فازوا بجائزة نوبل في التسعينات. هذا الاكتشاف شكّل نحو 30 سنة من أبحاث الكونيات.
فـ لو طحنا صح، كان الأمر أشبه إنك تكتشف إن أكلتك المفضلة كانت الوصفة فيها غلط من البداية.
العلم يرد
هنا يجي الجزء الحلو.
اللي طرحوا الشك ما كانوا يبون يكونوا مخربين — هذي هي طبيعة العلم بالضبط. أحد يقول "لحظة، مو متأكدين؟" والمجتمع العلمي يقول "طيب اثبت".
فريق من جامعة ساوثهامبتون قال: خلنا نشوف. وأخذوا البيانات وراحوا يحللونها من جديد. والنتيجة؟
القياسات الأصلية سليمة تمامًا. الموضوع ما كان إن الكون سلك بشكل غريب — كان سوء فهم في طريقة تفسير البيانات.
الدكتور فيل وايزمان، الباحث الرئيسي، قالها بشكل دقيق:
"القياسات السابقة والمعترف بها كانت في الواقع سليمة، وفهمنا الحالي لمصير الكون لا يزال راسخًا."
الحمد لله.
وش اللي صار؟
خلّوني أشرح بشكل مبسط (وعدني أكون لطيف بالشرح).
دراسة 2025 افترضت إن عمر المجرة يساوي عمر النجمة اللي انفجرت فيها. بس هذا مو دقيق — النجوم داخل المجرة الواحدة ممكن يكون لها أعمار مختلفة تمامًا. مثلاً مدينة فيها أطفال وشباب وكبار في نفس الوقت.
الدراسة كذا نسوا يصححون حساب كتلة المجرات المضيفة — وهذا تصحيح أساسي يستخدمه علماء الكونيات. يعني بالمثال البسيط: نسوا بعض الخطوات في الوصفة.
ليش يفرّج؟
أكثر شي يفرّجني في هذي القصة: ما أحد غلط ب سوء نية.
اللي شكّكوا عملوا اللي عليهم — طرحوا أسئلة صحيحة وجعلوا المجتمع العلمي يراجع نفسه. وهذي هي الطريقة اللي يتقدم فيها العلم.
البروفيسور مارك سوليفان من فريق ساوثهامبتون قال:
"هكذا يتقدم العلم. رغم إن الفكرة ما صحت، إلا إنها فتحت أبواب جديدة للتفكير في كيفية انفجار السُّوبرنوفا وقياس الطاقة المظلمة بشكل أدق."
حتى الفائزين بجائزة نوبل اللي شاركوا في الدراسة الجديدة وافقوا. البروفيسور آدم ريس، واحد من مكتشفي تسارع تمدد الكون، قال:
"الادعاءات الاستثنائية تحتاج اختبار استثنائي."
وهذا بالضبط اللي صار.
اللغز باقي... ومو مشكلة
هنا الجزء المثير.
رغم إننا تأكدنا إن قياساتنا صحيحة، إلا ما نعرف أصلاً وش هي الطاقة المظلمة. هي واحدة من أكبر الألغاز في الفيزياء الحديثة — نعرف إنها موجودة، ونعرف إنها تخلي الكون يتمدد أسرع، بس ما نعرف وش هي بالضبط ولا ليش تسوي كذا.
الدكتور وايزمان قال:
"لحسن الحظ اجتزنا هذي الأزمة، لكن اللغز اللي يبقى هو: ليش الكون لا يزال يتسارع في حجمه؟"
وهذا بحد ذاته شي جميل. عندنا لغز نبغى نحلّه، والآن نقدر نركّز على حله بدل ما نشك إذا اللغز موجود أصلاً.
الخلاصة
ثلاث أشياء نأخذها معنا:
أولاً: العلم يشتغل. لما أحد يطرح قلق، نراجع. لما ما يطلع صح، نمشي. هذا مو ضعف — هذي قوة.
ثانياً: التشكيك في كل شي ميزة مو عيب. اللي تحدوا الإجماع سووا اللي عليهم، واللي ردوا عليهم سووا اللي عليهم. وهكذا نقرب من الحقيقة.
ثالثاً: الكون لسا يسلك كذا — يتمدد بسرعة أكبر وأكبر في الفراغ. الطاقة المظلمة لسا هناك، تسوي اللي تسويه. بس صار عندنا شي أقل نضايق من أجله.
المصدر: ScienceDaily