إليك سيناريو ممتع لك: أنت عامل بناء في شمال شرق البرازيل، تقوم بعملك المعتاد في بناء محطة سكة حديد، وفجأة تحفر وتكتشف شيئاً مدفوناً منذ فترة أطول من عمر البشرية. لا مشكلة، أليس كذلك؟
لكن المشكلة تكمن في أن الأمر ليس بسيطاً.
أعلن الباحثون مؤخراً عن اكتشاف داسوصوروس توكانيتينينسيس (Dasosaurus tocantinensis) — وهو نوع جديد كلياً من الديناصورات تجول على الأرض قبل حوالي 120 مليون سنة. والأكثر إثارة هو أن طول هذا الديناصور كان يقارب 20 متراً. هذا يعادل طول مسار لعبة البولينغ يا رفاق! لم يكن هذا ديناصوراً صغيراً يتسلل بخفة، بل كان عملاقاً حقيقياً.
اكتشاف "عفواً"
ما يجعل هذه القصة آسرة حقاً هو كيفية العثور على الأحافير. هل تعلم أن أفضل الاكتشافات تحدث أحياناً بالصدفة البحتة؟ هذا بالضبط ما حدث هنا.
تم اكتشاف العظام أثناء المراقبة الأثرية الروتينية في موقع بناء في مدينة دافينوبوليس، وهي مدينة في ولاية مارانهاو. في البداية، اعتقد الناس أن البقايا قد تنتمي إلى ثدييات ما قبل التاريخ الكبيرة — الكائنات التي عاشت جنباً إلى جنب مع البشر الأوائل.
لكن أحد الأساتذة، وهو إلفير لويز ماير، نظر إلى عمق الأحافير (حوالي ثمانية أمتار تحت السطح) وعرف فوراً أن هناك شيئاً غير طبيعي. ربما فكر قائلاً: "هذا أقدم بكثير". وكان محقاً. فقد كشفت التشكيلة الجيولوجية عن القصة الحقيقية: كانت هذه العظام من الفترة الانتقالية بين العصر الطباشيري السفلي والعصر الطباشيري العلوي، أي قبل حوالي 120 مليون سنة.
إذن، ماذا حدث بعد ذلك؟ فعل ماير ما يفعله أي عالم جيد — استدعى الخبراء.
صلة عائلية عبر القارات
هنا تصبح الأمور مثيرة للاهتمام حقاً. عندما حلل الباحثون العظام وقارنوها بأنواع أخرى معروفة، اكتشفوا شيئاً مذهلاً: أن داسوصوروس توكانيتينينسيس يرتبط بأقرب صلة بديناصور عاش في ما يعرف الآن بـ إسبانيا.
دعوا هذه المعلومة تستقر في أذهانكم لحظة.
هذا العملاق البرازيلي كان له أقارب يتجولون في أوروبا. لكن انتظروا — البرازيل وإسبانيا تفصل بينهما المحيط الأطلسي بأكمله! كيف يمكن أن يكون هذا منطقياً؟
أهلاً، لكن إليك الحقيقة: قبل 120 مليون سنة، لم يكن هناك محيط أطلسي كما نعرفه اليوم. كانت القارات لا تزال ملتصقة معاً في قارة عملاقة تسمى غوندوانا. يعتقد العلماء أن أسلاف هذا الديناصور مشوا من أوروبا إلى أمريكا الجنوبية عبر شمال أفريقيا، في الوقت الذي كانت فيه تلك الكتل الأرضية متصلة.
هذا يشبه اكتشاف أن ابن عمك البعيد يعيش في قارة أخرى، ثم تكتشف أن أجدادك الأقدم مشوا هناك معاً حرفياً. هل من أحد يريد لمّ شمل عائلي قديم؟
أكبر ديناصور في مارانهاو (ولديه العظام لإثبات ذلك)
هذا أمر كبير لعلم الأحافير البرازيلي. وفقاً للباحثين، يُعد داسوصوروس توكانيتينينسيس أكبر ديناصور معروف من ولاية مارانهاو. في السابق، كانت المنطقة موطن لديناصورات أصغر مثل أمازونوصوروس مارانينسيس، الذي كان طوله حوالي 10 أمتار — أي نصف حجم صديقنا الجديد.
لكن ما يجعل هذا الاكتشاف أكثر تميزاً هو أن الحفرية مكتملة بشكل غير معتاد. تمكن علماء الأحافير من استعادة فقرات الذيل، وعظم فخذ بطول 1.5 متر (هذا عظم فخذ بطول إنسان طويل القامة!)، والأضلاع، وعظام القدم، وعظام الذراع والساق. بالنسبة لاكتشافات الديناصورات، هذا أمر نادر نسبياً. غالباً ما يجد العلماء مجرد شظايا أو عظام مفردة.
ذكر الأستاذ ماكس لانغر من جامعة ساو باولو، الذي شارك في الدراسة، أنه من المرجح وجود المزيد من الأحافير من نفس العينة بانتظار التنقيب في الموقع. كم هذا رائع! ربما هناك كنز آخر مخبأ في ذلك التل.
ماذا يعني الاسم؟
قد تبدو أسماء الديناصورات سخيفة، لكنها