هل تعرف إن الكون أغرب مما تتصور؟
خلّيني أقولك شي خلاني أقعد من مكانّي وأعيد القراءة ثلاث مرات.
فضيحة: الفضاء مش فاضي.
أعرف، أعرف — يبدو كمقدمة نكتة سيئة. بس اسمعني. العلماءellosomm نشرولنا نتائج في مجلة Nature تعطينا أقوى دليل إن اللي نسميه "الفراغ" في الفضاء له خصائص فعلية. يعني مو بس خلفية سلبية يصير فيها شي. لا، أقرب لإنه مادة تقدر تدفع، تبطّئ، وتسوي حركات كمّية ما نقدر نفهمها إلا الحين.
شنو قصة "الفضاء الفاضي"؟
الفيزياء الكمومية جنّانة. وأعني جنّانة.
من أغرب الأفكار اللي طروحة هذا المجال: إن اللي نشوفه شيء -- الفراغ في الفضاء -- هو في الحقيقة زحمة حركة في أصغر المقاييس.
تخيّل كذا: تقف في زحمة، بس ما تشوف الناس. كل اللي تشوفه فراغ. بس إذا نصت认真, تدرك إن فيه آلاف الأشخاص يدخلون ويخرجون من هالف مساحة، بسرعة ما تقدر تشوف أي شخص لحاله.
هذي تقريباً اللعبة اللي تصير في عالم الكم. الفراغ مليان بـ"جسيمات افتراضية" -- خصوصاً أزواج إلكترون-بوزيترون -- تظهر وتختفي بنفس اللحظة. هي موجودة، بس مو موجودة. يكفي يخوّلك الصداع.
الفكرة الكبيرة من 90 سنة
وهنا يصير الموضوع أكثر إثارة. من زمان، في ثلاثنيات القرن الماضي، الفيزيائي فيرنر هايزنبرغ اقترح شي بدا غريب زيادة عن اللزوم: إن هالجسيمات الشبحية المفترضة لازم تؤثر على طريقة انتشار الضوء في الفضاء، خصوصاً لما يمر الضوء في مجال مغناطيسي قوي جداً.
منطقه كان كذا: الضوء عنده استقطابات مختلفة (فكّر فيها كاهتزازات ضوئية في اتجاهات مختلفة). عادةً، كل الاستقطابات تنتشر بنفس السرعة في الفراغ. بس هايزنبرغ اقترح إن في مجال مغناطيسي خرافي القوة، لازم يصير شي غريب. الجسيمات الافتراضية لازم "تستقطب" استجابة للمجال، وخلق مادة تبطّئ أحد الاستقطابات أكثر من الثاني. هالتأثير اسمه الانكسار المزدوج للفراغ.
المشكلة؟ محد شاف هالتأثير فعلياً. بقى تنبؤ نظري يتناقش في الأوراق البحثية لمدة قرن تقريباً.
ندخل المغناطيسيات النجمية
كيف تبي تثبت شي هرب من الفيزيائيين 90 سنة؟ تحتاج شيبن: مجال مغناطيسي خرافي جداً وأجهزة حساسة تقيس اللي يصير للضوء وهو يمر من فيه.
وصادف إن المغناطيسيات النجمية (Magnetars) موجودة.
إذا ما تعرفهم، جهّز نفسك. هذي نجوم نيوترونية -- بقايا النجوم المنهارة بعد انفجارها كسوبرنوفا -- بمجالات مغناطيسية يخيّل عقلك. خلّيني أوضّحلك: المجال المغناطيسي للأرض حوالي 1 غاوس. مغناطيس الثلاجة حوالي 100 غاوس. المغناطيسية النجمية؟ حاول تخيّل حوالي مليون مليار غاوس.
ناسا تحب توضّح كذا: لو كانت المغناطيسية النجمية على بعد 64,000 كيلومتر تقريباً (سدس المسافة للقمر)، كانت تمسح كل البيانات من كل بطاقة ائتمان على الأرض. هذي القوة اللي نتكلم عنها.
واو، ونقطة ممتعة: إحنا عرفنا حوالي 31 مغناطيسية نجمية في كل الكون المرئي. واحد وثلاثين! يعني واحد لكل سنة تقريباً منذ ما تنبأوا بوجودها سنة 1992.
المشاهدة
في هالدراسة الجديدة، فريق علمي دولي قرّر يوجّه عدة أجهزة نحو مغناطيسية نجمية معينة: 1E 1547.0−5408. هذي لها ميزات مناسبة -- تصدر أشعة سينية وأمواج راديوية كثيرة، ودورانها يعطينا زاوية رؤية جيدة لدراسة إصداراتها.
وش لقوا؟ الاستقطاب الضوئي القادم من هالمغناطيسية النجمية كان أعلى بكثير مما نتوقعه من أجسام مشابهة. وظل ثابت أثناء دوران النجم. هالثبات هو المفتاح: يعني شي في البيئة المحيطة بالمغناطيسية النجمية (غلافها المغناطيسي) يشكّل طريقة انتشار الضوء.
ليش هذا مهم؟ لأن لو كان الانكسار المزدوج للفراغ يصير، نتوقع نشوف بالضبط هالنوع من الضوء المستقطب. المجال المغناطيسي القوي يغيّر طريقة انتشار استقطابات الضوء المختلفة، تاركاً بصمته على الإشعاع اللي نقدر نكشفه.
الباحثين حريصين يقولون إن هذا مش دليل قاطع -- يقولون إنه "يحفّز دراسات رصدية ونظرية إضافية". بس هو أقوى دليل وصلنا له حتى الآن لتأثير تنبأ به هايزنبرغ قبل قرن تقريباً.
ليه هذا يهمني؟
بصراحة: هالمواضيع تخضعني. نحن في يومنا نعتبر "الفضاء" فراغ سلبي، مرحلة فاضية يصير فيها شي. بس في المستوى الكمومي، ما في شي فاضي فعلياً. دائماً في شي يصير. دائماً في طاقة قلقة، حتى في الأماكن اللي نظنها أشد الفراغات.
وهذا الجمال في الموضوع. يعني الكون أكثر ترابط مما نتصور. الضوء ما يسافر خلال لا شيء ويوصل لعيوننا -- يتفاعل مع نسيج الفضاء نفسه، مع جسيمات شبحية تومض وتختفي بسرعة ما نقدر نقيسها.
إن إحنا الحين نطوّر أجهزة حساسة كفاية تكشف هالتأثيرات الدقيقة يبدو كنقلة حقيقية. انتقلنا من التنبؤ إن الجسيمات الافتراضية لازم تؤثر على الضوء، إلى مشاهدتها فعلياً، بفضل بعض أقسى الأجسام في الكون.
فا لحد ما تشوف سماء الليل، تذكّر: الظلمة الجميلة هذي مو فارغة. هي حية بالإمكانات، بهمسات كمّية، أصداء جسيمات كادت توجد.
وش رايك، كم هذا حلو؟
الخلاصة
هل هذا يغيّر حياتك اليومية قريباً؟ غالباً لا. بس ممكن يجعلك تعيد التفكير بكلمة "لا شيء". في الفيزياء، "لا شيء" ما كان أبداً لا شيء فعلاً. وبفضل المغناطيسيات النجمية -- أول 31 قوة كونية غامضة -- إحنا الحين نشوف لمحة من هالحقيقة.
نتمنى يكونون جاهزين للمزيد من الصور القريبة.