الولد اللي خذل "عرض وأخبر" على محمل الجد أوي
تخيل نفسك طالب ثانوي، وفجأة تقول: "لو نبني مفاعل نووي في جراج أمي؟" أغلبنا يضحك ويعدي الموضوع. بس ديفيد هان لم يضحك. عملها فعلاً.
القصة دي مجنونة تماماً.
من جداول دورية لعناصر حقيقية
ديفيد مش زي الشباب اللي مشغولين بألعاب الفيديو أو الرياضة. في سن العاشرة، قرأ كتاب عن تجارب الكيمياء وبقى مدمن عليها. وصل لمرحلة يصنع نتروجليسرين بنفسه في الثانوية. ده مش مشروع مدرسي عادي، ده إنذار أحمر كبير.
لما بدأ يشتغل على شارة "الطاقة الذرية" في الكشافة، ما رسموش بس. خطط لبناء مفاعل حقيقي. والمفاجأة؟ محدش عارف ولا حد وقفه.
عملية "البروفيسور هان"
هنا تبدأ الذكاء والجنون مع بعض. ديفيد ما قدرش يشتري مواد مشعة من المتجر. فقرر يكذب.
كتب رسائل لجهات نووية رسمية، وقال إنه "بروفيسور هان" يعمل بحوث علمية. وصدقوه! جمع ثوريوم، يورانيوم، أمريكيوم، وراديوم. صنع "مسدس نيوترونات" من أمريكيوم وسبيكة رصاص. وصفى الثوريوم لدرجة أعلى 170 مرة من الحدود القانونية.
الراجل ده كان يدير مختبر نووي غير قانوني في جراج بيته.
لما عداد الإشعاع يبدأ يصرخ
في سن 17، بدأ يبني مفاعل "مولد وقود"، اللي ينتج وقود أكتر مما يستهلك. بس لما عداد الإشعاع كشف إشعاعاً خمس بيوت بعيد، حس إن الأمر خرج عن السيطرة.
حله؟ حط المعدات المشعة في صندوق في سيارته ويتمنى محدش يلاحظ.
تحذير: لاحظوا.
الكشف بالصدفة
الحكومة ما لقتش المفاعل بتجسس أو تحقيق عبقري. كان توقيف شرطة عادي بسبب سرقة إطارات، ففتشوا السيارة. لما شافوا الصندوق وقال ديفيد "ده مشع"، انفجر الدنيا.
جت فرق المتفجرات من الشرطة. وزارة الصحة تدخلت. والـEPA جت بـ11 بدلة واقية، زي رواد الفضاء، وهدموا الجراج كله.
عملية تنظيف بـ60 ألف دولار
في 26 يونيو 1995، حصل مشهد غريب في ضواحي ميشيغان. عمال ببدلات خاصة قضوا ثلاث أيام يفككوا الجراج وينظفوا كل حاجة. التكلفة؟ 60 ألف دولار. كل المواد راحت صحراء بحيرة الملح الكبيرة. الحي كله بقى منطقة خطر إشعاعي.
إيه اللي حصل لديفيد بعد كده؟
اللي يدهشني إن ديفيد ما اتقبضش. ما اتحاكمش. الحكومة نظفت ومشيت. كان 1995، والدعاية كانت هتكون كارثة.
درس هندسة نووية في الجامعة، وكتب كتاب عن قصته. توفى سنة 2007، بس قصته باقية كأكبر مثال على حماسة مراهق خرجت عن السيطرة.
الدرس الحقيقي
القصة دي مش للتباهي بالعلوم النووية. هي تحذير. ديفيد كان عبقري حقيقي، عنده معرفة فنية قوية، بس هو مراهق بدون رقابة ومع مواد خطيرة. بناء حاجة تحتاج تنظيف بـ60 ألف دولار يذكرنا إن بعض التجارب مش للجراجات.
بس لازم نعترف بالجرأة. خدع جهات حكومية عشان يجيب مواد لمفاعل نووي منزلي، وادعى إنه بروفيسور. ده إصرار رهيب.
أكيد استاهل شارة الطاقة الذرية.