اليوم اللي لقى فيه واحد كنز حقيقي داخل منجم
تخيل معي: يناير 1905، وأنت مشرف في منجم بجنوب أفريقيا. تمشي روتينك تشيك على الصخور والتراب، فجأة... لمعان غريب يلفت نظرك. بريق يلمع.
هيك بالضبط حصل مع فريدريك ويلز في منجم بريمير قرب بريتوريا. شاف حاجة بتلمع في جدار المنجم على عمق 5 أمتار تقريباً. طلع سكينته من جيبه، نحتها، وقال في نفسه: "ده زجاج حد سابه مزحة".
بس... مش زجاج خالص.
اللي لقاه ويلز كان أكبر ماسة نقية في تاريخ العالم. 3106 قيراط – يعني نص كيلو ذهبي نص مصقول! طولها 10 سم، وشفافة زي الزجاج الصافي. مذهلة تماماً.
من "حجر حلو" لجوهرة ملكية
أصحاب المنجم عرفوا إنهم وقعوا على الثراء. باعوها للحكومة الجنوب أفريقية بـ203 ألف دولار سنة 1907 (دي اليوم أكتر من 7 مليار دولار – فكر فيها شوي). الحكومة الاستعمارية قررت إنها تستاهل مكان خاص: عند الملك إدوارد السابع في إنجلترا.
قدموها له هدية في عيد ميلاده سنة 1908، بعد حرب البوير التانية. هدية فخمة، صح؟ بس اللي جاي أحلى. نقل الماسة من جنوب أفريقيا للندن مش سهل. الصحفيين كلهم يترصصوا، واللصوص مستعدين يموتوا عليها.
الحكومة البريطانية عملت خدعة عبقرية.
خدعة الماس الكبيرة (الجزء الأول)
الموظفين اخترعوا فكرة الخداع. جابوا حراس مسلحين وجنود بتشكيلة كبيرة وصخب. الصحف جنت – الصحفيين يتبعوا الشحنات "المحمية" دي وهي تركب سفن للندن.
بس في مشكلة صغيرة: الماسة مش في السفن دي خالص.
وهم يعملوا عرض كبير بحقائب مقفلة وجنود، الماسة الحقيقية كانت في صندوق عادي مع الطرود اليومية. مفيش حراس. مفيش حفلة. بس شحنة عادية بين عشرات غيرها، محدش ينتبهلها.
وصلت لندن آمنة تماماً، والصحافة مشغولة تتبع الخدعة الفاضية عبر المحيط.
مفاجأة: لازم ترجع تسافر تاني
القصة بقت أكشن أكتر. الملك لما استلمها، قالوله إنها كبيرة أوي عشان يقطعوها كده. لازم يقسموها لقطع صغيرة عشان تبان زينة.
يعني لازم تسافر رحلة تانية – لأمستردام في هولندا، عند أحسن ناس قص الماس.
خدعة الماس الكبيرة (الجزء التاني: الإصدار المطور)
بعد النجاح الأول، طوروا الخدعة. الصحف جنت تاني. الكل يراقب الماسة وهي "تركب" سفينة ملكية بحقيبة مغلقة. الصحفيين يخيموا عشان يشوفوا.
اللي مش عارفينه: الحقيبة دي فاضية تماماً.
الماسة الحقيقية كانت في جيب معطف أبراهام أساسر، من عيلة القصاصين. الراجل ده مشي على السفينة عادي، بالماسة في جيبه زي ما يكون مسافر عطلة نهاية أسبوع، وعبر بحر الشمال كده.
لما وصلت شركة أساسر الملكية في أمستردام، بدأ الشغل الحقيقي.
القطعة اللي كادت تفشل كل حاجة
جوزيف أساسر، الخبير الكبير، مسؤول عن تقسيمها. درسها كويس، خطط للقطع، وبعدين...
كسر أداة القطع في أول محاولة.
تخيل اللحظة دي. الضغط. المخاطر. كل الترقب، والسكينة تتكسر أول مرة. فضيحة – خاصة إن الصحفيين يترصصوا حواليها.
بس أساسر مش استسلم. شدد أدواته، جرّب تاني، وقسمها لجزئين كبار.
من ماسة واحدة لمجموعة ملكية
في النهاية، قسمت كولينان لـ9 ماسات رئيسية، 96 صغيرة، وباقي شظايا. أساسر خد فلوس وشظايا – شعرية حلوة. الشظايا دي في مجوهرات العيلة لحد دلوقتي.
أكبر جزئين راحوا للعائلة الملكية. الملك جورج الخامس حطهم في عصاية السيادة وتاج الدولة. باقي القطع وصلت للملكة ماري وغيرهم.
لما توّجوا الملكة إليزابيث التانية سنة 1953، دخلت معظمها في جواهر التاج الرسمية. أكبر واحدة، كولينان الأول أو "نجمة أفريقيا الكبيرة"، 530 قيراط، موجودة دلوقتي في برج لندن مع الرموز الرسمية.
ليه القصة دي مهمة بجد
اللي بحبه في الحكاية دي إنها بتكشف حاجة عن القيمة والطبيعة البشرية. مش بس حماية حجر لامع – ده ذكاء في مواجهة اللصوص. الناس اللي نقلوه عرفوا إن أحسن حماية مش اللي باينة.
اخترعوا فكرة التضليل اللي الخبراء بيستخدموها دلوقتي. اعمل إلهاء، والحقيقة تحصل بهدوء من ورا.
وبعدين، حاجة ساحرة إن أغلى ماسة في وقتها كانت... في جيب معطف حد عادي. مفيش حراس. مفيش صناديق خاصة. بس راجل على سفينة بمليارات في جيبه يحاول ميفكرش فيها.
قصة زي دي تخليك تقول إن أحسن أفلام السطو مش عن السرقة – عن إنك توصل الشيء سالم. وده أحلى بكتير.