لحظة لم تصدّق عيونك؟
هل حدثت لك معاصرة وأنت تؤدي عملك، فإذا بك أمام شيء مذهل؟ هذا بالضبط ما حدث لفريق من الباحثين في مصر.
كانوا منشغلين بتنظيف الأنقاض وحماية المواقع من الفيضانات قرب الأقصر — نعم، نفس المكان اللي فيه المعابد الشهيرة — وفجأة وجدوا أنفسهم أمام مقبرة لم يكن أحد يعرف بوجودها.
المقبرة عمرها ثلاثة آلاف سنة تقريبًا. كانت مخبّأة هناك تنتظر من يكتشفها.
الباحث الرئيسي وصف تلك اللحظة الأولى حين أطلّوا داخل المقبرة بأنها "مثيرة ورهيبة في نفس الوقت" — وأنا أفهمه تمامًا. تتخيل؟ تقف هناك وتسأل نفسك: "هل اكتشفت للتو شيء طالما بحث عنه الناس لقرون؟ أم سأجد نفسي أمام أنقاض منهارة أو مقبرة نهبوها؟"
لحسن الحظ، كان الأول.
مين كان "باسر"؟
من خلال تحليل اللوحات الجدارية الملونة داخل المقبرة، تأكد الباحثون أن صاحب المقبرة رجل اسمه باسر. كان من الطبقة العليا في مصر القديمة — مسؤول نخبوي من فترة الرعامسة (من حوالي 1292 إلى 1069 قبل الميلاد، أي عصر الفراعنة العظماء أمثال رمسيس الثاني).
المقبرة لها التصميم الكلاسيكي المعروف في طيبة: فناء خارجي، وكنيسة محفورة في الصخر، وغرف مدفونة تحت الأرض. لكن اللافت حقًا؟ اللوحات.
تخيّل تدخل غرفة مغلقة منذ ثلاثة آلاف سنة، وتجد الجدران مغطاة بألوان زاهية — صور لباسر نفسه وهو يعبد آلهة مختلفة، مع مشاهد له ولزوجته جالسين معًا على مائدة وليمة. خبز، جعة، فواكه، لحوم، وزهور. وكأنك تنظر إلى حفل عشاء مصري قديم متجمد في الزمن.
هذه ليست مجرد صور جميلة. هي نوافذ على الحياة اليومية في مصر القديمة يمكن للباحثين دراستها لسنوات. ماذا كانوا يأكلون؟ كيف كان dressing (أعتذر: اللباس)؟ ما أهم ما كانوا يؤمنون به روحيًا؟ كل هذا مدوّن — أو مرسوم بالأحرى — على هذه الجدران.
الوضع المستعجل
وهنا يبدأ الجزء اللي يقلقني فعلاً.
الباحثون اكتشفوا هذه المقبرة في اللحظة الأخيرة — وأقصد "الأخيرة" حرفيًا.
المنطقة اللي يعملون فيها تُدعى "أسفل الشيخ عبد القurna"، تقع عند أطراف الجبال. المكان جميل، لكنه أيضًا قنبلة فيضانات موقوتة. ومع تغيّر المناخ، بتداد شدة ووتيرة العواصف المطرية اللي تسبب السيول.
فكّر في اللي يعنيده للمقابر القديمة. الماء المتسرّب لا يقتصر على الغسل. يجلب رطوبة تكوّن بلورات ملحية، وهي تأكل اللوحات والديكورات. ممكن كمان تضعّف البنية حتى تنهار تمامًا. نتحدث عن احتمال فقدان كنوز تاريخية لا تعوّض.
لذلك هؤلاء علماء الآثار مش بيحفروا بس للمتعة — هم في سباق مع الوقت. هدفهم الأساسي تنفيذ برنامج حماية وإدارة المخاطر. بينظفّوا الأنقاض، ويفصلوا مجاري السيول، ويحاولوا يوفّروا هذه المواقع قبل ما الطبيعة تأخذها.
ليه يهمّك ده؟
أعرف إن بعضكم ممكن يفكر: "قصة حلوة، بس ليه مقبرة عمرها ثلاثة آلاف سنة تهمّني؟"
إليك السبب: دي قصة البشرية. نتحدث عن حضارة اخترعت الكتابة، وابتكرت عجائب معمارية ما زلنا عاجزين نفهمها، وتأثرت على كل ثقافة جاية في حوض المتوسط وما بعده. كل مقبرة نفقدها، كل لوحة نخفق في حمايتها،带走 قطعة من هذه القصة.
زد على ذلك، فيه شيء سحري في التأمل بلوحات رسمها بشر كانوا آنذاك يحاولون يفهموا مين هم. باسر أراد أن يُذكَر. رسمة حياته على الجدران عشان بعد آلاف السنين، غرباء يشوفوا وجهه ويعرفوا إنه كان موجود. والآن، بفضل هذا الاكتشاف، سيُذكَر فعلاً.
ماذا الآن؟
فريق البحث لسه أمامه كثير تنظيف وتحليل. بمجرد تنظيف اللوحات بشكل احترافي، يتوقعون اكتشاف المزيد عن باسر وعائلته، وعن أناس آخرين ربما استخدموا المقبرة عبر القرون.
نعم، سباق مع الوقت. لكن كل يوم يكسبونه هو يوم إضافي نحتفظ فيه بجزء من تراثنا الإنساني المشترك.
وبصراحة؟ ده شيء مذهل فعلاً.