المريخ ليس كما نتخيله!
هل أنتم مستعدون لشيء مذهل؟ لأن علماء الفلك اكتشفوا للتو شيئًا عن المريخ سيغير طريقة تفكيرنا فيه تمامًا.
تخيل أن تقطع كوكبًا إلى نصفين وتجد أن أحد نصفيه يحترق فعليًا بينما الآخر بارد كالجليد. هذا بالضبط ما يحدث تحت سطح الكوكب الأحمر!
الفرق الكبير مخفي تحت السطح
الجزء الجنوبي من المريخ أعلى حرارةً بـ200 إلى 400 درجة مئوية من الجزء الشمالي. فرق هائل! ليس مجرد تغيير طفيف في درجة الحرارة، بل شيء يغيّر كل ما نعرفه عن جيولوجيا هذا الكوكب.
كيف نقيس حرارة داخل كوكب؟
سؤال ممتاز! بالطبع لا يمكننا إدخال مقياس حرارة في أعماق المريخ.
العلماء استخدموا تقنية تُسمى "الموجات المديّة التصويرية". الفكرة بسيطة بشكل مدهش: تابعوا كيف يؤثر المريخ على حركة المركبات الفضائية التي تدور حوله.
فريق بحثي بقيادة ألكسندر بيرن حلل بيانات من ثلاث بعثات فضائية مختلفة. كانوا يراقبون التغيرات الدقيقة في سرعة هذه المركبات، وبذلك تمكنوا من رسم خريطة للجاذبية داخل المريخ. تخيّلها مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية، لكن لكوكب كامل!
الأمر اللطيف أن جاذبية الشمس تؤثر على المريخ بشكل مختلف حسب موقعه في مداره. هذه التفاصيل الصغيرة ساعدت العلماء على بناء صورة ثلاثية الأبعاد لمحتويات المريخ الداخلية.
كوكب حار من جهة وبارد من الأخرى
المريخ معروف بتضاريسه المختلفة بين الشمال والجنوب. الجنوب وعرة به فوهات وجبال كثيرة، بينما الشمال سهول منبسطة. لكن لم يكن أحد يتوقع أن هذا الفرق يمتد لآلاف الكيلومترات تحت السطح!
الوشاح في الجزء الجنوبي يبدو أنه جزء منه منصهر. هذا يفسر لماذا اكتشف العلماء إشارات مغناطيسية غريبة في المعادن الغنية بالحديد集中在在这个区域. الحرارة العالية تعني أن المريخ ربما أنتج حقلًا مغناطيسيًا أقوى هناك منذ مليارات السنين — حقل كان يمكنه حماية الماء早期可能存在的水资源免受太阳辐射的侵害.
مركبة إنسايت (رحمتها الصغيرة) وجدت أيضًا أن الموجات الزلزالية تنتقل بشكل مختلف بين نصفي الكوكب. الطاقة تبدد أسرع في الجنوب. الآن أصبحت هذه النتائج منطقية: الجزء الجنوبي أكثر سخونة!
هل هذا يساعدنا في البحث عن الحياة؟
هنا يصبح الأمر مثيرًا حقًا.
فهم هذا الفرق الحراري المخفي قد يساعدنا في معرفة ما إذا كان المريخ يومًا مناسبًا للحياة.
كما يشرح أمير حسين باغيري، أحد المشاركين في البحث: "الفرق بين الشمال والجنوب يعطينا معلومات عن العمليات التي أثرت على تاريخ الماء على المريخ، بما في ذلك تكون الحفر التي ربما احتوت الماء."
حرارة أعلى في الجنوب ربما خلقت الظروف المناسبة لوجود بحيرات وأنهار ومحيطات قديمة. ليست هذه دليلًا على وجود مخلوقات صغيرة خضراء، لكنها قطعة أخرى من اللغز تجعل المريخ يبدو أقل مثل صخرة ميتة وأكثر مثل عالم له تاريخ معقد ومتطور.
ما الذي سبّب هذا الفرق؟
السؤال المهم: لماذا نصف المريخ أسخن من الآخر؟
لدى العلماء عدة أفكار:
- ربما اصطدم كويكب ضخم بالمريخ قبل مليارات السنين وغيّر توزيع الحرارة فيه.
- ربما تيارات الحمل الحراري في الوشاح كانت مختلفة في الجنوب.
- أو ربما طبقات صخرية سميكة في الجنوب تحبس الحرارة مثل بطانية كونية.
أيٌّ من هذه النظريات قد يكون صحيحًا، وهذا ما يجعل الأمر مثيرًا!
الخلاصة
هذا البحث يذكرني لماذا أحب علوم الفضاء. يمكننا أن نقضي عقودًا في دراسة كوكب ونكتشف فجأة شيئًا غير متوقع تمامًا تحت سطحه.
في المرة القادمة التي تنظر فيها إلى ذلك النقطة البرتقالية في السماء ليلًا، تذكّر: هناك فرق حرارائي كامن في أعماق كوكبنا الجار، يحكي لنا قصته ببطء.
شيء واحد مؤكد: المريخ أصبح أكثر إثارة بكثير مما كنا نتخيل!