كيف تسافر في الفضاء بلا وقود
تخيل أنك تمر بجانب كوكب فتعطيك جاذبيته دفعة سرعة مجانية. هذا بالضبط ما فعلته مركبة «سايكي» التابعة لناسا مع المريخ.
في منتصف مايو اقتربت المركبة من الكوكب الأحمر بمسافة أقل من المسافة بين نيويورك ولندن. مرّت بجانبه، فامتصت جاذبيته سرعتها وزادتها بألف ميل في الساعة، ثم أعادت توجيهها نحو هدفها الحقيقي: كويكب معدني غامض في حزام الكويكبات.
هذه الطريقة تُسمى «المساعدة الجاذبية». بدل إشعال المحركات وحرق الوقود الثمين، استخدمت ناسا المريخ نفسه كمنصة إطلاق. الأمر يشبه القفز من قطار متحرك لتكتسب سرعة أكبر.
حسابات دقيقة قبل سنوات
لتنجح هذه الحيلة كان على الفريق أن يحسب المسار بدقة قبل أشهر أو ربما سنوات. أي خطأ بسيط كان سيعني ضياع المركبة أو اصطدامها بالمريخ. لكن الإشارات اللاسلكية أكدت أن المركبة وصلت في المكان والزمان الصحيحين.
قال دون هان، مسؤول الملاحة في مختبر الدفع النفاث: «أعطى المريخ المركبة دفعة ألف ميل في الساعة، وغيّر مستوى مدارها بدرجة واحدة تقريباً». والآن أصبح وصول المركبة إلى الكويكب مؤكداً في أغسطس ٢٠٢٩.
صور مفاجئة أثناء الرحلة
لم تكتفِ المركبة بالمرور. قرر الفريق اختبار كاميراتها وأجهزة الاستشعار أثناء الاقتراب من المريخ. وعندما التقطت الصور ظهر الكوكب هلالاً رفيعاً جداً، أرفع مما توقع العلماء. كان الغلاف الجوي المغبر ينشر ضوء الشمس بطريقة غير متوقعة.
ثم مرت المركبة من الظلام إلى الضوء، فصورت آلاف الصور لسطح المريخ. هذه الصور تساعد العلماء على معايرة الأجهزة قبل الوصول إلى الكويكب الحقيقي.
ما هو كويكب سايكي؟
يعتقد العلماء أن هذا الكويكب قد يكون قلب كوكب قديم تحطم قبل مليارات السنين. يبلغ عرضه حوالي ١٧٣ ميلاً، ويبدو أنه مصنوع من المعدن. لو صح هذا الافتراض، فإننا سنرى لأول مرة ما يشبه قلب كوكب صخري مثل الأرض من الداخل.
ستدور المركبة حول الكويكب لعدة أشهر، وتلتقط صوراً من ارتفاعات مختلفة، وتقيس تركيبه وكثافته. الهدف هو فهم كيف تكونت الكواكب في بدايات النظام الشمسي.
لماذا يهم الأمر؟
المهم هنا ليس مجرد الوصول إلى كويكب. المهم أننا نستطيع الآن توجيه مركبة عبر ملايين الأميال باستخدام جاذبية كوكب كدليل. ونختبر أجهزتنا في الطريق لنتأكد أنها جاهزة. هذا يعني أننا أصبحنا أفضل في استكشاف الفضاء، وأصبحنا نستخدم ذكاءنا أكثر من وقودنا.