بركان يفاجئنا بإصلاح أذاه الخاص
تخيل معي: في 15 يناير 2022، انفجر بركان تحت الماء في المحيط الهادئ الجنوبي، اسمه هونغا تونغا-هونغا هاباي. كان الانفجار هائلاً. سمعوه في نيوزيلندا، رغم بعد 2000 كيلومتر. ارتفعت الرماد إلى 60 كم في الجو. كأن الطبيعة صاحت: "انظروا إليّ!"
لكن القصة تأخذ منحى مثيراً. بعد سنوات، درس العلماء بيانات الأقمار الصناعية واكتشفوا مفاجأة: الانفجار "نظف" جزءاً من تلوثه بنفسه.
مشكلة الميثان.. والبراكين تزيدها سوءاً عادة
دعني أوضح الأمر. عندما ينفجر بركان، يطلق كميات هائلة من الميثان. هذا الغاز الدفيئة أقوى 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون في حبس الحرارة. كارثة حقيقية. انفجارات بركانية قديمة قتلت أنواعاً كاملة بسبب الميثان.
مع هذا البركان، توقع العلماء كارثة مناخية جديدة. أطلق فعلاً 300 ألف طن من الميثان. يعادل إنتاج سنوي لـ2 مليون بقرة، في لحظة واحدة!
لكن حدث شيء غير متوقع تماماً.
المحيط يصنع سلاحاً كيميائياً ضد الميثان
راقب العلماء السحابة البركانية بأداة تروبومي على قمر سنتينل-5 بي الأوروبي. وجدوا كميات عالية من الفورمالديهايد. هذا المركب لا يدوم في الجو إلا ساعات قليلة.
كان ذلك إشارة كيميائية واضحة: "الميثان يتحلل هنا، داخل هذه السحابة!"
السبب؟ البركان لم يرمِ صخوراً ساخنة و رماداً فقط. رفع أيضاً كميات هائلة من مياه البحر إلى طبقة الستراتوسفير. اختلطت المياه المالحة بالرماد. مع ضوء الشمس، تشكلت ذرات كلور شديدة التفاعل. هذه الذرات هاجمت جزيئات الميثان ودمرتها.
كأن الطبيعة صنعت "منظفاً كيميائياً" في السماء، بالصدفة.
نصر صغير في حرب المناخ
الحقيقة، الكمية ليست كبيرة. يقدر العلماء أن البركان أزال 900 طن من الميثان يومياً. رائع، لكنه كغسل شوكة واحدة بعد عشاء عملاق. الطبق الكبير ما زال مليئاً!
مع ذلك، حدث جديد تماماً. لأول مرة، بركان يدمر ميثانه الخاص، بدلاً من تفاقم المشكلة.
لماذا يهم هذا مستقبلنا؟
الجزء المثير: يمكن للبشر تقليد هذه الحيلة.
لو نجحنا في تكرار العملية بأمان، لأصبح لدينا أداة جديدة ضد الاحتباس الحراري. تخيل مصانع تخلق هذه التفاعلات عمداً، لتنظيف الميثان من الجو.
لكن أسئلة كبيرة: هل آمن؟ يعمل على نطاق واسع؟ هل الآثار الجانبية أسوأ؟ يجب البحث الجاد.
الطبيعة أعطتنا فكرة مجانية. ربما توجد طرق كيميائية أنيقة لم نكتشفها بعد.
الخلاصة
البراكين ليست معروفة بالمسؤولية البيئية. لكن هونغا تونغا أثبت أن أكبر الكوارث قد تخفي مفاجآت إيجابية، لو نظرنا جيداً.
كان الانفجار مدمراً. أثر على الحياة، غير الطقس، وأقلق العلماء بالميثان. لكنه كشف آليات تصحيح طبيعية غامضة.
هذا ليس عذراً للاسترخاء في مواجهة التغير المناخي. بل دعوة لنفهم كوكبنا أفضل. الاختراقات الكبرى تأتي أحياناً من أغرب الأماكن.