فرامل الطبيعة الخفية: كيف توقف الصدوع تحت الماء الزلازل؟
لو فكّرت يوماً إن الطبيعة فيها أنظمة أمان مدمجة، فالإجابة الغريبة موجودة تحت المحيط. هناك صدع بحري يتصرف كأنه يمتلك فرامل خاصة تمنع الزلزال من الاستمرار.
لغز يتكرر بانتظام
منذ سنوات طويلة، لاحظ العلماء أن صدع "غوفار" غرب الإكوادور ينتج زلازل بقوة 6 درجات كل خمس أو ست سنوات. الأغرب أن هذه الزلازل تحدث دائماً في نفس المكان وبنفس الحجم. وهذا يخالف الطبيعة المعتادة للزلازل التي يُفترض أن تكون فوضوية وغير متوقعة.
السر: مناطق حاجزة داخل الصدع
اكتشف باحثون من جامعة إنديانا أن الصدع يحتوي على مناطق خاصة تعمل كفرامل طبيعية. هذه المناطق ليست صخرة صلبة عادية، بل شبكة من الشقوق المتفرعة. بين هذه الشقوق توجد فجوات صغيرة يتسلل إليها ماء البحر تحت ضغط عالٍ.
عندما يبدأ الزلزال الكبير، ينخفض الضغط داخل هذه الفجوات بسرعة. يؤدي ذلك إلى إغلاق المسامات مؤقتاً، فيتباطأ الصدع أو يتوقف تماماً. هكذا يمنع الزلزال من الامتداد أكثر.
لماذا يهم هذا الاكتشاف؟
الصدع نفسه بعيد عن السكان، فلا يشكل خطراً مباشراً. لكن النوع نفسه من الصدوع موجود في أماكن أخرى تحت المحيطات. كان العلماء يلاحظون أن الزلازل هناك تبقى أصغر مما يتوقعون، ولم يعرفوا السبب. الآن صار لديهم تفسير واضح.
إذا استطاع الباحثون تحديد هذه الحواجز في صدوع أخرى، قد يساعد ذلك في فهم سلوك الزلازل بشكل أفضل، خاصة تلك القريبة من المدن.
كيف جمعوا الأدلة؟
وضع الفريق أجهزة استشعار على قاع البحر خلال بعثتين علميتين. سجلت هذه الأجهزة آلاف الهزات الصغيرة قبل الزلزال الكبير وبعده. لاحظوا أن المناطق الحاجزة تنشط بزلازل صغيرة قبل الحدث، ثم تهدأ تماماً بعده. تكرر هذا النمط في فترتين مختلفتين، مما أكد صحة النتائج.
الخلاصة
الطبيعة لا تتوقف عن مفاجأتنا. صدع تحت الماء ينتج زلازل متشابهة بانتظام، لأنه يملك نظاماً داخلياً يحد من حجمه. ربما لا تكون أكبر الاكتشافات في ظواهر جديدة، بل في فهم ما كنا نراه طوال الوقت.