المدونة الرئيسية بتنسيق ماركداون
حسنًا، أحتاج إلى التحدث معكم حول أمرٍ ما ظلّ يراودني في ذهني منذ أن قرأت عنه لأول مرة.
لقد نجح العلماء فعليًا في ابتكار طريقة تتيح للذكاء الاصطناعي أن «يطلّ» داخل عقلك. ليس بالمعنى الصوفي أو الغيبي، بل بطريقة عملية ومُتحقَّق منها ومُحكَّمة من قِبل الأقران. وبصراحة، فإن تداعيات هذا الإنجاز مثيرة ومُقلقة في آنٍ واحد.
إذن، ما الذي يجعل هذا الأمر مهمًا؟
لسنوات، كان الباحثون يدرّبون الذكاء الاصطناعي على تحليل صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)—وهي تقنية تصوير الدماغ التي يستلقي فيها الشخص داخل جهاز ضخم وغير أنيق، بينما يُعرض عليه صور، ويقيس الجهاز تدفق الدم في دماغه. وقد كان العلماء على علم منذ فترة بأن مناطق مختلفة من الدماغ «تضيء» عند رؤية أشياء مختلفة. لكن إعادة بناء ما يراه الشخص فعليًا من خلال هذه الصور؟ هذا كان لغزًا صعب الحل.
حسنًا، لقد نجح فريق في معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل في حل هذا اللغز. نظامهم الجديد، الذي يُسمى «Brain-IT»، يمكنه النظر إلى صورة مسح الدماغ وإعادة إنتاج ما كان الشخص ينظر إليه بدقة مذهلة. نحن نتحدث عن صور تبدو فعليًا مثل ما رآه الشخص—not مجرد أشكال ضبابية أو كتل مجردة.
السرّ وراء النجاح: تعليم الذكاء الاصطناعي أن «يتحدث مع نفسه»
إليكم ما لفت انتباهي حقًا: عادةً ما يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى كميات هائلة من البيانات ليتعلم أي شيء مفيد. كميات لا تُحصى. لكن الحصول على بيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي هو أمر... معقد. إذ يجب على الأشخاص الاستلقاء داخل أجهزة المسح لساعات، وهم يشاهدون آلاف الصور بينما يدوّن العلماء الملاحظات. إنها عملية مملة ومكلفة، وبصراحة، ربما ليست أكثر الطرق إثارة لقضاء فترة بعد الظهر.
لذلك، ابتكر فريق البحث حيلة ذكية. فقد طوّروا نظامًا لا يتعلم فيه الذكاء الاصطناعي فقط فك تشفير صور الدماغ إلى صور مرئية، بل يتعلم أيضًا التنبؤ بكيفية ظهور صورة مسح الدماغ إذا شاهد شخصٌ صورةً معينة. من خلال التنقل ذهابًا وإيابًا بين «مسح الدماغ → صورة» و«الصورة → مسح الدماغ»، يصبح الذكاء الاصطناعي في الأساس يُعلّم نفسه باستخدام أمثلة مُختلقة. تخيل الأمر مثل التمرين ببطاقات تعليمية وهمية حتى تفهم المادة فعليًا.
ماذا يعني هذا عمليًا؟
أولاً وقبل كل شيء، يمكن أن يكون هذا نقطة تحول للأشخاص الذين يعانون من شلل شديد ولا يستطيعون الكلام. تخيل القدرة على التواصل بمجرد التفكير في الصور. التقنية لم تصل بعد إلى هذا المستوى، لكن الأساس يُبنى الآن.
كما اكتشف الباحثون 128 منطقة دماغية مختلفة تشارك في معالجة المعلومات البصرية—بعضها لم يكن علماء الأعصاب قد حددوها رسميًا من قبل. وهذا أمر ضخم لفهمنا لكيفية عمل الدماغ.
وهنا بدأ عقلي يقوم بحركات بهلوانية: إذا كان بإمكانهم إعادة بناء ما ينظر إليه الشخص، فهل يمكنهم في النهاية إعادة بناء ما يحلم به؟
السؤال غير المريح بعض الشيء
اسمعوا، أنا أول من يفرح بالعلوم المدهشة، لكنني وجدت نفسي أتوقف عندما تأملت الأمر بعمق.
نحن نقضي وقتًا طويلاً في القلق من أن الذكاء الاصطناعي ينتهك خصوصيتنا عبر نصوصنا، وعمليات البحث، وبيانات الموقع. لكن أفكارنا؟ كان ذلك يُنظر إليه على أنه المساحة الخاصة الوحيدة المتبقية. والآن، نحن نبني تقنية يمكن أن تغير ذلك.
يعترف الباحثون أنفسهم بأن تسجيل الأحلام لا يزال في عداد الخيال العلمي—نحن على الأرجح على بعد عقود من تحقيق ذلك، إن كان ممكنًا أصلًا. وهناك العديد من العقبات التقنية بيننا وبين ذلك. لكن رغم ذلك، الباب مشرّع ولو بفتحة ضيقة.
رأيي الشخصي
أنا متردد بين «واو، هذا مذهل للعلوم الطبية» و«واو، هذا هو الحبكة في عدة روايات ديستوبية قرأتها».
لكن بصراحة؟ كل تقدم علمي كبير شعرنا نحوه بنفس الشعور. كانت الفوتوغرافيا تُعتبر سحرية (ومخيفة) عند ظهورها لأول مرة. الإنترنت ربط البشرية بطرق غير مسبوقة، بينما أوجد في الوقت نفسه فئات جديدة تمامًا