هل تعرف إيه اللي ممكن يكون أكثر حاجة تخوّفك في العلم؟ لما العلماء يقولوا لك "احنا بقينا نقدر نقرأ أفكار الفئران".
مش بالضبط أفكارها... بس بصرها.
في جامعة لندن كوليدج، فريق من الباحثين طوّر تقنية جديدة. يسجلوا النشاط الكهربائي من خلايا عصبية فردية في قشرة المخ البصرية لفئران، وبعدين يمرّروا البيانات دي من خلال خوارزمية ذكية. والنتيجة؟ بيخرج عندهم إعادة بناء للفيديو اللي الفأر كان بيشوفه.
مش نسخة مثالية بالظبط. بس مقبولة كفاية إنك تقدر تتعرف على الفيديو الأصلي.
الفكرة دي ليها تفاصيل
الدراسة دي اتنشرت في مجلة eLife، وخلّتني فعلاً أفكر.
معظم التجارب اللي بتحاول تقرأ المخ بتستخدم تقنية fMRI - دي الأجهزة الضخمة اللي بتقيس تدفق الدم في مناطق كتير من المخ دفعة واحدة. الطريقة دي مفيدة، بس هي شبه إنك تحاول تفهم محادثة بالتسمع لصوت ضجة من بناية كاملة.
الباحثين دول راحوا أبعد من كده. راحوا لتسجيل خلايا عصبية فردية. كل نيوترونبيهتشبه هوائي صغير، ولما بينشط، بينقل معلومات محددة عن اللي بيقربه المخ. ده بيعطي صورة أوضح بكتير عن كيفية تمثيل المعلومات البصرية في الكود العصبي.
الخوارزمية اللي اتعلمت تحلم
الفريق مش ابتكر من الصفر. بنوا على نموذج تشفير عصبي كان اتطوّر لحدث اسمه "مسابقة سينسوريوم 2023" - اعتبرها الأولمبياد الخاص بخوارزميات فك تشفير المخ.
واللي لفت انتباهي فعلاً: الخوارزمية مش بتكرر فيديوهات حفظتها من قبل. أثناء الاختبار، الفريق عرض على الفئران مقطع فيديو جديد تمامًا مدته 10 ثواني، المظام ما شافهوش في مرحلة التدريب. وفقط من خلال أنماط النشاط العصبي، نجح في إعادة بناء حاجة بتشدّ بشكل ملحوظ للمقطع الأصلي.
ده مش ترديد لمعلومات محفوظة. ده استدلال حقيقي - النظام اتعلم "لغة" الخلايا العصبية عند الفأر كفاية إنه يترجمها تاني للواقع البصري.
ليه ده أهم مما نتخيل
الدكتور جويل باور، المؤلف الرئيسي للدراسة، قالها بشكل جميل: الهدف كان إيجاد "طريقة أفضل لفهم كيف المخ بيفسر اللي بنشوفه".
وبصراحة؟ ده مكان اللي الموضوع بياخد منحي فلسفي بشكل مثير للاهتمام فعلاً.
معظمنا بيفكر في الرؤية إنها سلبية - الضوء بينعكس من الأشياء، يدخل العين، والمخ بس بيسجل زي كاميرا. بس الرؤية مبتعملش كده خالص. المخ دايماً بينpreting، بيصفّي، وبيحوّل اللي بنشوفه. بيميّز سمات معينة، بيتجاهل سمات تانية، وبيبني نموذجه الداخلي للواقع.
البحث ده بيقدم للعلماء طريقة يقيسوا بيها بالظبط مدى اختلاف تمثيل المخ عن اللي موجود فعلاً قدامنا. إيه اللي المخ بيعتبره مهم؟ إيه اللي بينساه؟ إيه الفرق بين "الفيديو الداخلي" عند الفأر ours ours?
الصورة الكبيرة
الفريق بيعترف إن إعادة البناء مش مثالية لحد دلوقتي. في مكان للتحسين في الدقة، ولتوسيع حجم المشهد البصري اللي يقدروا ي捕获ه. بس فكرة إن ده شغّل أصلاً بتدي نظرة على будущее где мы можем actually تفهم مش بس كيف حيوانات مختلفة بتشوف، لا كمان كيف إدراكنا ours ours يبني (وربنا يشوّه) خبرتنا بالواقع.
تخيّل: يوم من الأيام ممكن نقدر نقارن كيف كلب، قطة، نسر، وإنسان بيتفرجوا على نفس الغروب. العالم المادي ما بيتغيرش - بس التجربة اللي جواه، في كل مخ، ممكن تكون مختلفة جذريًا.
ده مش بس علم ممتع. ده طريقة جديدة تمامًا لفهم معنى إنك كائن واعِ ينظر للعالم حواليه.
وده، يا أصدقاء، شيء مثير جدًا.