اكتشاف من قبيل الصدفة
هل تعلم إن كثير من الاكتشافات العلمية الكبيرة جاءت بالصدفة المحضة؟
الدكتورة روان مارتينديل كانت تمشي مع فريقها البحثي في وادي دادس بالمغرب. ما كان عندهم أي هدف سوى دراسة شعاب مرجانية قديمة كانت موجودة تحت محيط قديم اختفى من ملايين السنين.
فجأة، وهي تعبر بعض الصخور، لفت انتباهها شيء غريب.
قالت لزملائها: "تعالوا شوفوا هذه الأنماط المتموجة الجميلة!"
وإيش هي هذه الأنماط أصلاً؟
هي ما نسميها "البنى المجعدة" - وهي آثار خلّفتها خلفها مجتمعات بكتيرية قديمة. تخيل تلك الأغطية المخاطية اللي نشوفها في برك المد الجزري. لما تنمو هذه الكائنات على الرواسب الرملية، تترك وراها أشكال موجية مميزة تتحجر مع الوقت.
المشكلة إن هذه البنى عادةً تتكون في المياه الضحلة، حيث يصل ضوء الشمس وتستطيع الكائنات القيام بالبناء الضوئي. وأيضاً هي هشة جداً. فلما ظهرت حيوانات الحفر قبل 540 مليون سنة وبدأت تقلب رواسب قاع البحر، كانت تمحي هذه البنى الهشة قبل ما تتحجر.
المفاجأة إن مارتينديل وجدت هذه البنى المجعدة في صخور تكوّنت في ماء عميق - على الأقل 180 متر تحت السطح، حيث لا يصل أي ضوء شمس نهائياً!
هذا ما كان منطقياً أبداً.
زملاء مارتينديل عرفوا إنهم أمام لغز حقيقي. قرروا يقضون وقتهم يحللون كل شيء.
أولاً، أكدوا الجيولوجيا: هذه فعلاً رواسب مياه عميقة. التحليل الكيميائي أظهر مستويات عالية من الكربون - وهذا دليل بيولوجي إن شي كان حي هناك. لكن اللغز الأكبر ظل قائماً: لو مش الطحالب المحبة للشمس، إيش خلق هذه المجتمعات البكتيرية القديمة؟
الجواب كان في نوع مختلف تماماً من الحياة: البكتيريا الكيميائية التخليقية.
هذه الكائنات المذهلة ما تحتاج ضوء الشمس أبداً. بدل ذلك، تنتج طاقتها من التفاعلات الكيميائية - مثل كبريتيد الهيدروجين أو الميثان المتسرب من تحت قاع البحر. والم footage الحديثة من أعماق المحيط أظهرت إن هذه المجتمعات البكتيرية تتكون فعلاً في الظلام، حتى في أعماق ما يصلها أي ضوء.
الفريق خلص إن هذه البنى المجعدة القديمة صنعتها على الأرجح بكتيريا كيميائية تخليقية عاشت في المياه العميقة بعيداً عن الشمس. هذا اكتشاف يغيّر الصورة اللي كانت عندنا عن أماكن ازدهار الحياة الميكروبية في الماضي.
اللي يخليني متحمسة في هذه القصة هو كيف يعمل العلم فعلاً. مارتينديل ما خرجت تنوي تتحدى أحد - كانت بس تمشي وتلاحظ شي غير عادي، ووثقت بحدسها، ومضت تتبع الدليل وين ما يكون.
المحيطات القديمة كانت بلا شك أحياء وأعقد بكثير مما نتخيل. حتى في أعمق وأظلم المياه، الحياة لقيت طريقها. وفي مكان ما بين صخور المغرب القديمة، آثار كائنات عاشت قبل 180 مليون سنة لا تزال محفوظة - تنتظر شخص فضولي يمر ويُلاحظها.