عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
نجوم تختفي في الفضاء... والعلماء وجدوا السبب

نجوم تختفي في الفضاء... والعلماء وجدوا السبب

2026-06-21T15:03:29.719831+00:00

اللغز الذي حيّر علماء الفلك: لماذا تفتقر أكبر المجرات للنجوم؟

إليك لغزاً كونياً حير العلماء لفترة طويلة: بعض أكبر المجرات في الكون تعاني نقصاً غريباً في عدد النجوم.

بناءً على كل ما نعرفه عن طريقة نمو المجرات، يجب أن تكون الأضخم منها مليئة بالنجوم. لكن حين يتفحصها العلماء، يجدون عدداً أقل بكثير مما تتوقعه النماذج. تخيّل أنك تدخل مطعم يجب أن يكون ممتلئاً، ثم تجد نصف المقاعد فارغة.

من يسرق النجوم المحتملة؟

اتضح أن السبب قد يكون مختبئاً في قلب هذه المجرات نفسها: الثقوب السوداء فائقة الكتلة.

الثقوب السوداء: ليست مكنسات كونية فقط

أعرف ما تفكر فيه — الثقوب السوداء معروفة بجذب الأشياء بجاذبيتها الهائلة. لكن الحقيقة مختلفة: الثقوب السوداء أيضاً كسالى جداً في الأكل.

حين تهبط الغازات والغبار نحو ثقب أسود (يمكن أن يكون كتلته مليارات المرات أكبر من شمسنا)، لا تسقط بهدوء. بل تشكل ما يُسمى "قرص التراكم" — حلقة ملتوية من المادة المحمّاة تدور حول المصرف، لكن هذا المصرف ساخن بملايين الدرجات ويمتد لمسافات أكبر من نظامنا الشمسي كله.

أثناء دوران هذه المادة نحو الداخل، يحدث شيء مذهل: يطلق الثقب الأسود رياحاً هائلة للخارج. تخيلها كأكبر تجشؤ في الكون، لكن بدل الغازات الناتجة عن عشاء الأمس، نتحدث عن تيارات من المادة تنطلق بسرعات خيالية.

المشكلة في هذه الرياح

وهنا تكمن أهمية الموضوع. النجوم الجديدة تتشكل من الغازات والغبار — فإذا كانت رياح الثقب الأسود قوية بما يكفي لتطير بهذه المواد الخام خارج المجرة، فإن قدرة المجرة على صنع نجوم جديدة تتأثر بشدة.

تخيل أنك تحاول خبز كعكة، لكن شخصاً ما يستمر في نفخ الدقيق من النافذة قبل أن تتمكن من خلطه.

ملاحظات جديدة من تلسكوب فضائي名叫 XRISM (الذي يعني "مهمة التصوير والتحليل بالأشعة السينية"، لأن العلماء يبدو أنهم لا يحبون الأسماء القصيرة) تمنح الفلكيين أفضل نظرة حتى الآن على كيفية عمل هذه الرياح فعلاً.

صورة أوضح للعنف الكوني

أُطلق XRISM عام 2023، ورؤيته بالأشعة السينية أكثر وضوحاً بنحو 10 مرات من التلسكوبات السابقة التي كانت تطل على هذه البيئات المتطرفة. هذا مهم لأن الأشعة السينية هي بالضبط ما تُصدره هذه المناطق العنيفة المحيطة بالثقوب السوداء.

عالمة تُدعى شين "سيندي" شيانغ، تعمل علىdoctorate الخاص بها في جامعة ميشيغان، تستخدم XRISM لدراسة مجرة تُسمى NGC 4151، على بُعد نحو 50 مليون سنة ضوئية منا. هذا قريب نسبياً في المقاييس الكونية، وهي تحتوي على نواة مجرية نشطة — منطقة لامعة بشكل استثنائي في مركزها حيث يبتلع ثقب أسود فائق الكتلة المواد بنشاط.

"كأنك تملك أعلى دقة لرصد الأهداف الأكثر سطوعاً"، تشرح شيانغ. "نحصل على أغنى معلومات عن التدفقات الخارجة التي رصدناها على الإطلاق".

مؤشر "سينديسيتي" (نعم، هذا اسمه فعلاً)

وهنا يصبح الأمر مثيراً للاهتمام حقاً. طورت شيانغ طريقة جديدة لتحديد متى تكون أقوى رياح الثقب الأسود نشطة فعلاً. درست مئات الأيام من الملاحظات وركزت على ما يحدث عندما يزداد إصدار NGC 4151 للأشعة السينية.

أنشأت ما يُسمى "مؤشر شدة اللون" — اختصره الفريق إلى "سينديسيتي" جزئياً لأن لقب سيندي هو الاسم الذي يُنادى به. (يبدو أن العلماء لديهم حس دعابة!)

ما وجدته كان مفاجئاً حقاً: أقوى وأسرع الرياح لم تظهر أثناء توهج الأشعة السينية نفسها. بل ظهرت بعد نحو 10,000 ثانية — أي نحو ثلاث ساعات بعد الانفجار الأولي للنشاط.

هذه هي المرة الأولى التي يستطيع فيها أحد ربط التوقيت مباشرة بين نوبات الثقب الأسود العنيفة ورياحه القوية التي تتبعها.

لماذا يهمنا هذا؟

هذا الاكتشاف قد يساعد في تفسير سبب امتلاك العديد من المجرات الضخمة لنجوم أقل مما يجب. إذا كانت الثقوب السوداء تطلق هذه التدفقات القوية بشكل دوري، فإنها في الحقيقة تنزع من المجرات الغاز الذي تحتاجه لتكوين أجيال جديدة من النجوم.

إنه مثال رائع على كيف يمكن لأكثر الأشياء تدميراً في الكون أن تُشكّل مصير مجرات بأكملها. هذه الثقوب السوداء ليست مستهلكة سلبية — إنها تؤثر بنشاط على تطور الكون بطرق بدأنا للتو نفهمها.

ومع تلسكوبات مثل XRISM التي تمنحنا أخيراً رؤية واضحة لهذه العمليات، من يعلم ماذا سنكتشف أيضاً عن الأمور الجنونية التي تحدث في مراكز المجرات؟

الكون لا يتوقف أبداً عن إذهالنا، أليس كذلك؟

#black holes #astronomy #galaxies #star formation #space science #xrism telescope #supermassive black holes #cosmic discovery