المنشور الرئيسي على المدونة بتنسيق ماركداون
مهلاً، هل اكتسبت أنتاركتيكا جليداً؟!
حسناً، يجب أن أشارككم معلومة تبدو وكأنها تنتمي إلى فئة "غريب لكنه صحيح". فعلى الرغم من كل ما نسمعه عن ذوبان القمم الجليدية وارتفاع منسوب البحار، اكتسبت أنتاركتيكا فعلياً كمية هائلة من الجليد منذ فترة ليست ببعيدة. نتحدث عن 695 مليار طن، وهو رقم قياسي في اكتساب الجليد رصدته الأقمار الصناعية بين عامي 2021 و2023.
قبل أن تفرطوا في الحماس، ومع أنني كنت متحمساً أيضاً، دعوني أضعكم أمام حقيقة الأمر. لم يكن هذا انعكاساً لتغير المناخ، بل كان أشبه بتوقف مؤقت، أو استراحة قصيرة. والسبب وراء حدوث ذلك هو بصراحة أحد أكثر الاكتشافات المناخية روعة (على حد تعبير مقصود) التي صادفتها مؤخراً.
نقطة التحول: جاء من المناطق الاستوائية
هنا يصبح الأمر مثيراً للاهتمام حقاً. وفقاً لبحث جديد نُشر في مجلة "نيتشر"، لم يكن هذا الارتفاع في جليد أنتاركتيكا هبة غامضة من الغلاف الجوي. فقد تتبع العلماء مصدره إلى بقعة من المياه الدافئة بشكل غير معتاد في المحيط في المناطق الاستوائية — تلك المنطقة القريبة من خط الاستواء حيث تكون درجة حرارة الماء دائماً دافئة كدرجة حرارة الاستحمام.
ما يسميه الباحثون "المسبح الدافئ الاستوائي" يقع حيث يلتقي غرب المحيط الهادئ بشرق المحيط الهندي. وخلال الفترة من 2021 إلى 2023، بقيت هذه المنطقة أدفأ من المعتاد لفترة ممتدة. وقد أطلق هذا الدفء سلسلة تفاعلات انتشرت عبر الغلاف الجوي وصولاً إلى أنتاركتيكا — رحلة تمتد لآلاف الأميال.
كيف يعمل هذا أصلاً؟
أعرف ما يدور في ذهنك: كيف يمكن لمياه دافئة في المناطق الاستوائية أن تؤثر على تساقط الثلوج في أنتاركتيكا؟ ليس هناك أنبوب مباشر يربط بينهما، أليس كذلك؟
حسناً، لا يهتم الغلاف الجوي كثيراً بالمسافة عندما يتعلق الأمر بنقل الحرارة والرطوبة. عندما ارتفعت حرارة المسبح الدافئ الاستوائي، أطلق ظاهرة تسمى "سلسلة موجات روسبي". تخيل الأمر كأنك ترمي حصاة في بركة ماء — تنتشر تلك التموجات في جميع الاتجاهات. لكن هذه "التموجات" كانت موجات جوية ضخمة سافرت من المناطق الاستوائية نحو المنطقة القطبية الجنوبية.
ساعدت هذه الموجات في إعادة تنظيم الغلاف الجوي حول أنتاركتيكا، مما خلق نمطاً ضغطياً محدداً — ضغط منخفض جنوب أستراليا، وضغط مرتفع على طول ساحل أنتاركتيكا الشرقية. هذا النمط فتح فعلياً طريقاً سريعاً للرطوبة لتنتقل من المحيط الهندي في خطوط العرض الوسطى مباشرة نحو أنتاركتيكا الشرقية.
الأنهار الجوية تنقذ الموقف
ما هي الآلية التي نقلت كل تلك الرطوبة؟ الأنهار الجوية.
إذا لم تكن على دراية بالمصطلح، فالأنهار الجوية هي في الأساس ممرات ضيقة في الغلاف الجوي تحمل كميات هائلة من بخار الماء — أحياناً تصل إلى 15 ضعف تدفق نهر المسيسيبي، لكن على شكل بخار. عندما تصطدم هذه الأنهار بمناطق باردة مثل أنتاركتيكا، تتساقط كل تلك الرطوبة على شكل ثلوج.
النمط الدوراني الذي نتج عن الاحترار الاستوائي وجّه هذه الأنهار الجوية نحو أنتاركتيكا الشرقية، مما أدى إلى تساقط ثلوج غزيرة ومستدامة أودت بكميات هائلة من الثلوج (وبالتالي الجليد) على القارة.
نمط يمتد لعقد من الزمن، وليس حلاً للمناخ
الآن، إليك ما أراه مثيراً للاهتمام في هذا الاكتشاف بأكمله. وجد الباحثون أن فترات الاحترار المستدام للمسبح الدافئ الاستوائي تحدث تقريباً مرة كل عقد. لذا، تعمل المناطق الاستوائية فعلياً كـ"منظم" لتساقط الثلوج في أنتاركتيكا على مدى فترات متعددة السنوات.
أمر مذهل، أليس كذلك؟ نظام المناخ في كوكبنا مترابط لدرجة أن ما يحدث في المحيط الهادئ الاستوائي يمكن أن يؤثر على تراكم الثلوج في أنتاركتيكا.
لكن — وهذا أمر بالغ الأهمية — يسارع العلماء إلى التأكيد على