عندما تتحول القمامة إلى وقود.. ماذا لو أخبرتك أن العلم وجد حلاً؟
كم مرة بصبتِ نفسك وأنتِ تولين صندوق recyclabing وتحسّين بشيء من الذنب لأنكِ لستِ متأكدة إذا كنتِ تفعلين الصحيح؟ هل هذه الزجاجة قابلة لإعادة التدوير؟ وماذا عن الغطاء؟ وهل رمز التدوير هذا يعني شيئاً أصلاً؟
الحقيقة أن عملية التدوير التقليدية فيها فوضى حقيقية.
لأنها تحتاج إلى فرز أنواع البلاستيك المختلفة، وهذا ممل ومكلف ويزعج الناس فعلاً. ولهذا السبب، لا يتم تدوير سوى 9% فقط من البلاستيك الذي نرميه. أما الباقي؟ ينتهي في مكبات النفايات أو محطات الحرق.
لا واحد منهما خيار جيد للكوكب.
لكن الخبر الجيد?
باحثون من جامعة UCLA وجامعة Ewha Womans University في كوريا الجنوبية طوّروا شيئاً مذهلاً حقاً.
ابتكروا عملية كيميائية تستطيع أن تأخذ خليطاً من البلاستيك العادي — نفس النوع اللي نشتريه زجاجات مياه أو أكياس تسوق أو علب طعام — وتحوّله مباشرة إلى هيدروجين.
وليس هيدروجين عادي — هيدروجين عالي النقاوة. نتحدث عن أكثر من 90% نقاوة.
كيف يعمل هذا السحر؟
الطريقة تُسمى "المعالجة الحرارية القلوية" (Alkaline Thermal Treatment).
الفكرة ببساطة: يضيفون هيدروكسيد الصوديوم — نفس المادة المعروفة باسم الصودا الكاوية — مع حرارة معينة. هذا يحفّز تفاعلات كيميائية تنتج الهيدروجين.
والأجمل من هذا؟ العملية تعمل في درجات حرارة أقل بـ 300 إلى 400 درجة مئوية مقارنة بطرق التحويل التقليدية. وهذا يعني توفير كبير في الطاقة.
ثلاثة بلاستيكيات... ثلاثة تحديات
الباحثون جرّبوا العملية على أكثر ثلاثة أنواع شيوعاً:
- PET: البلاستيك الشفاف في زجاجات المياه
- البولي إيثيلين: البلاستيك المرن في الأكياس والأغطية
- البولي بروبيلين: المستخدم كثيراً في تعبئة الطعام
المشكلة أن البولي إيثيلين والبولي بروبيلين عنيدان جداً. تركيبهما الكيميائي — سلاسل طويلة من ذرات الكربون والهيدروجين — يقاوم التحلل.
فماذا فعل العلماء؟
أضافوا خطوة تحضيرية ذكية: يسخّنون البلاستيك لفترة قصيرة في الهواء على حرارة معتدلة قبل التفاعل الرئيسي.
هذه الخطوة تضيف مجموعات أكسجين إلى السلاسل الكيميائية. وكأنك تعمل "نقاط ضعف" في الجدار — أماكن يستطيع فيها العلاج القلوي أن يهاجم.
بعد هذه الخطوة، نجح تحلل الأنواع الثلاثة بكفاءة.
والكربون؟ هنا تصبح القصة أكثر إثارة
الشيء اللي لفت انتباهي أكثر: هذه العملية ما تنتج ثاني أكسيد الكربون فحسب — بل تحبس الكربون في شكل صلب.
خلال التفاعل، يلتقط هيدروكسيد الصوديوم الكربون المتحرر من البلاستيك ويحوّله إلى كربونات الصوديوم — نفس المادة المعروفة كـ "صودا الغسيل".
الباحثون اكتشفوا أن أكثر من 75% من الكربون الموجود في البلاستيك انتهى محبوساً في مركبات صلبة مستقرة — بدل ما يهرب كغاز دفيئة.
هذا الكربون الصلب يمكن تحويله بعد ذلك إلى كربونات الكالسيوم — وهي أساساً الحجر الجيري. تخيّل: الكربون يُخزّن بشكل دائم في معدن مستقر، وممكن حتى يُستخدم لاحقاً في عمليات صناعية مختلفة.
لماذا هذا مهم للتدوير الفعلي؟
الطرق التقليدية لاستخراج الهيدروجين من البلاستيك في درجات حرارة منخفضة تفشل مع معظم الأنواع. تعمل فقط مع البلاستيك الذي يحتوي على أكسجين، مثل PET.
وهذا يترك البولي إيثيلين والبولي بروبيلين خارج اللعبة — رغم أنهما من أكثر البلاستيكيات انتشاراً في نفاياتنا.
من ناحية ثانية، التحويل الحراري التقليدي عالي الحرارة يستطيع التعامل مع الخلائط، لكنه يستهلك طاقة هائلة وينتج ثاني أكسيد الكربون.
العملية الجديدة تتجنب المشكلتين معاً.
ماذا بعد؟
بالطبع، ما راح نحل أزمة البلاستيك بين ليلة وضحاها. توسيع هذه التقنية وبناء البنية التحتية وتوفير تكاليفها — هذا يحتاج وقت واستثمار.
لكن البحث يوضّح أن الطريق قد يكون أبسط مما تخيلنا.
أحياناً أفضل الحلول ليست في اختراع شيء جديد تماماً، بل في استخدام اللي عندنا بطريقة ذكية.
فلذلك، في المرة القادمة اللي تلقي زجاجة مياه فارغة في صندوق التدوير (أو — نتمنى — تستخدم واحدة قابلة لإعادة التعبئة!)، تذكّر أن العلماء يشتغلون على حلول أكبر من هذا بكثير.
مستقبل البلاستيك ما يكون بالضرورة مجرد تدوير — قد يكون في تحويل نفايات اليوم إلى وقود الغد.
هل تعتقد أن هذه التقنية واعدة؟ شاركنا رأيك!