بسّطها لي: ليه قطع الثلج في القطب الشمالي تصطدم ببعضها؟
القصة بدأت من فكرة غلط
خلّيني أعترف لكم بشيء: أنا كنت متخيّل إن حركة ثلوج البحار في القطب الشمالي بسيطة جدًا. كنت بتخيل كأن ألواح ثلج ضخمة بتزحلق على سطح الماء زي قطع الهوكي، والرياح أو التيارات المائية هي اللي بتدفعها.
بسيطة أوي، صح؟
طيب، البحث العلمي خلّى الموضوع مختلف تمامًا. واللي اكتشفه العلماء أحلى بكتير من اللي كنت متخيله.
الواقع مش زي ما بنتخيل
المشكلة إن ثلج البحر لا بيتحرك بالطريقة اللي النماذج بتتنبأ بيها. أحيانًا بيتحرك أسرع من المتوقع، وأحيانًا أبطأ. وبينتشر على سطح المحيط بشكل أبطأ بكتير من الحسابات البسيطة اللي بتعتبر الرياح هي العامل الوحيد.
العلماء من سنين بيحاولوا يفهموا السبب. казаوا ممكن يكون السبب تيارات مائية غريبة، أو شقوق في الثلج، أو أنماط رياح غير مألوفة. لحد ما دراسة جديدة من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد قالت إن السبب ممكن يكون أبسط من كده بكتير — وبصراحة ممتع جدًا لما تتخيله.
القطعة اللي بتكسر الصورة؟ قطع الثلج بتتصادم مع بعضها.
تخيلوا الأطفال في الملعب
الباحث الأساسي بهالدراسة، بهارجاف راللاباندي، وضّح الفكرة بطريقة خلّتني أضحك: "لو جمعت عدد كبير من كتل الثلج في نفس المكان مع وجود رياح، هيبدأوا يتصادموا وبينقلوا الطاقة لبعض. وإحنا أثبتنا إن ده كل اللي محتاجته عشان نفسر الملاحظات دي."
بس كده! مفيش تيارات محيطية معقدة ولا قوى غامضة. بس一堆 من ألواح الثلج العائمة بتدق كتف بعض زي الأطفال في ملعب مزدحم.
فكّروا معايا — القطب الشمالي مش مغطي ببطانية ثلجية واحدة كبيرة. هو في الحقيقة مقسوم لآلاف القطع اللي اسمها "فليوز" (floes)، تتراوح في الحجم من متر واحد لحد عدة كيلومترات. لمّا الرياح بتدفعهم، بيبدأوا يطفوا وبيباعدوا ببطء. بس المشكلة إنهم طافيين في مياه وممكن يتجمّعوا بشكل كثيف جدًا.
لمّا بتحشر كل القطع دي في نفس المنطقة، بيبدأوا يتصادموا بشكل مستمر — أكتر بكتير من التغيير في اتجاه الرياح حتى. وكل تصادم بياخد شوية طاقة من النظام. كأن كل صدفة هي فرامل صغيرة، مبيخلّيش الثلج يسرّع بشكل لا نهائي لمّا الرياح تزداد.
بناء نموذج أحسن
عشان يختبروا الفكرة دي، الفريق صنع محاكاة حاسوبية بتعامل مع الثلج العائم بشكل مشابه لحبوب الرمل اللي بتمر من ساعة رمل — بس الحبوب دي بتطفو في الماء وبتتزحلق من الرياح. المحاكاة تضمنت سحب المحيط بالاضافة لكل التصادمات المتكررة بين القطع المجاورة.
بعدين جربوا النموذج ده على بيانات من مضيق فرام، ذلك الممر الوعر بين جرينلاند وجزر سفالبارد، اللي بتعدّي منه كميات ضخمة من ثلج القطب الشمالي في رحلتها نحو المحيط الأطلسي.
النتيجة؟ النموذج نجح في تفسير ثلاث ملاحظات كانت بتمثّل لغز: سرعة انتشار ثلج البحر، مدى سرعات تحرك القطع الفردية، وكيف بيتغير حركة الثلج على مدار ساعات وأيام. وكل ده من إضافة فيزياء التصادمات للمعادلات.
ليه ده مهم؟
وهنا بقى اللي بيكون مثير وكمان بيخلّي الواحد يفكّر.
مع استمرار الاحتباس الحراري، فهم كيفية حركة ثلج البحر بقى أكتر أهمية. عدد القطع اللي بتغطي المحيط وحجم كل قطعة — الاتنين بيؤثروا على عدد مرات التصادمات. والتصادمات دي بدورها بتأثر على سرعة انتشار حقول الثلج وأين هتروح في النهاية.
راللاباندي قال إن النموذج ده ممكن يساعد العلماء في استكشاف إذا كان تغير ظروف الثلج ممكن يخلي القطع تتباعد بسهولة أكبر وتطفو لمياه أدفأ — حيث بتذوب أسرع. دي حلقة تغذية راجعة لازم نفهمها أحسن.
في كمان فايدة عملية لعلوم المناخ. نماذج المناخ العالمية ببساطة مش قادرة تتتبع كل قطعة ثلج في القطب الشمالي — عددهم كتير جدًا وحجمهم صغير جدًا. بس دلوقتي عندنا إطار فيزيائي بيلقط التفاعلات دي من غير ما يحتاح يحاكي كل قطعة لوحدها. وده إنجاز كبير لتحسين تنبؤاتنا المناخية.
بساطة بتأسر
بالنسبة لي، أجمل جزء في البحث ده مش بالضرورة التطبيقات العملية — هو التذكير إن أحلى سلوكيات الطبيعة ممكن تطلع من قواعد بسيطة جدًا.
نفس المبادئ ممكن تنطبق على الانهيارات الجليدية اللي بتهبط من الجبال، أو انزلاقات الأرض، أو حتى الأحبار المحملة بالجزيئات اللي بتستخدم في الطباعة ثلاثية الأبعاد. أي وقت عندك عدد كبير من الأجسام بيتصادموا مع بعض تحت تأثير قوة غير متوقعة، ممكن تشوف نفس الديناميكية.
راللاباندي قالها بشكل جميل: "النموذج مش مقصور على الثلج. محتاج بس مصدر قوة غير منتظم والأشياء اللي بتتحرك يبقى عندها تصادمات."
الخلاصة
فلو مرة سمعت عن حركة ثلوج القطب الشمالي أو نمذجة المناخ، افتكر القصة دي. في مكان ما فوق ذلك المحيط المتجمد، آلاف القطع الثلجية بتتصادم مع بعض زي أصحاب في حفلة مزدحمة، وبكده بيشكّلوا سلوك النظام كله.
العلم بيكده — الصورة الكبيرة غالبًا بتطلع من أصغر وأبسط التفاعلات.