مرحبا بك في أعمق أسرار كوكبنا
تخيل معي منطقة هائلة تحت المحيط، حجمها زي أستراليا تمامًا، وهي على عمق 4000 متر، ولسة ما رسمناها على الخريطة بشكل كامل. هذي المنطقة اسمها منطقة كلاريون-كليبرتون، بين هاواي والمكسيك. العلماء بدأوا يستكشفونها بجدية دلوقتي.
واللي لقوه؟ شيء يفجر الدماغ. فريق دولي أعلن هالسنة عن 24 نوع حيواني جديد تمامًا، ما سمعوا فيه قبل كده. والأحلى، واحد منهم يمثل فرع تطوري كامل جديد في شجرة الحياة.
ليه الاكتشاف ده مختلف حقًا
اكتشاف أنواع جديدة في البحر مش جديد، بنلاقي آلاف كل سنة. بس هنا القصة غير. الفريق مش بس لقى أنواع، لقوا عائلة كاملة جديدة اسمها ميرابستييدي، وحتى مجموعة أكبر اسمها سوبرفاميلي (ميرابيستيويديا).
الدكتورة تامي هورتون من مركز المحيطات الوطني قالت إن اكتشاف سوبرفاميلي نادر جدًا ومثير. زي لو شجرة العائلة، لقوا فرع كامل محدش كان يعرفه قبل كده.
كل الحيوانات دي أمفيبودز، قشريات صغيرة تعيش على قاع البحر. بعضها آكل نفايات عضوية بتنزل من فوق، وبعضها صيادين يطاردوا جيرانهم. كلهم غريبين ومصممين لظلام دامس وضغط يسحق أي حاجة.
إزاي العلماء عملوا ده كله
اللي يعجبني أوي في القصة إنها مش شغل عالم لوحده في المختبر. علماء من 8 دول ومؤسسات اجتمعوا أسبوع كامل في ورشة تصنيف في جامعة لودز ببولندا. 16 خبير وشباب جدد وصفوا الحيوانات دي مع بعض.
التعاون ده أقوى بكتير من الشغل الفردي. الدكتورة آنا يازجيوسكا قالت إن وصف أكتر من 20 نوع في سنة مستحيل لو كل واحد شغال لوحده. لما الخبراء يجتمعوا، يحددوا الأنواع أسرع ويلحقوا تفاصيل ممكن تفوتهم.
المشروع جزء من مبادرة "ألف سبب"، هدفهم وصف 1000 نوع جديد من المنطقة دي قبل نهاية العقد. بوتيرتهم الحالية، 25 أمفيبود سنويًا، هيكملوا كتالوج المنطقة في عشر سنين.
البحر العميق مليان أسرار
الحقيقة المرة: أكتر من 90% من الأنواع في كلاريون-كليبرتون ما ليها أسماء لسة. يعني نظام بيئي بحجم أستراليا، وإحنا مش عارفينه كويس.
ده مش بس فضول علمي. لازم نعرف إيه اللي عايش هناك عشان نقرر صح عن استخدامه. فيه شركات عايزة تنقب عن معادن في القاع، وإزاي نحدد لو ده مستدام لو مش عارفين إيه اللي هنخربه؟
الجزء الممتع: تسمية الأنواع الجديدة
أحلى حاجة في العلم إن اللي يكتشف نوع جديد يسميه. والعلماء، رغم جديتهم، بيبقوا مبدعين وشخصيين في التسمية.
كذا نوع سموهم تكريمًا لأعضاء الفريق. الدكتورة هورتون لقت ثلاثة أنواع باسمها، واحدة بنتها كانت مستنياها! وهي سمّت نوع "ميرابيستيا ميزي" على اسم بنتها، خلصت جفاف عائلي في التسميات العلمية.
وبقى أغرب شوية، بس حلو. واحد سمّى نوع على شخصية لعبة فيديو، عشان الاثنين "حشرات صغيرة بتحاول تعيش في الظلام". نوع تاني سموه "أبريسيتي"، معناها دفء الشمس في الشتا، تكريمًا للصداقة اللي اتكونت في الورشة.
حتى المؤسسات اتكرمت. سمّوا نوع على قاعدة بيانات WoRMS، اللي كل علماء تصنيف البحر بيعتمدوا عليها.
إيه اللي معناه كده كله
24 نوع جديد في مشروع واحد حاجة كبيرة، بس الصورة الأوسع: تذكير إن إحنا عارفين شوية عن كوكبنا. معظم محيطات الأرض مش مستكشفة. بنكتشف أنواع كل يوم، معظمهم في أماكن صعب نوصلها.
إن علماء يلاقوا عائلة تطورية كاملة جديدة في منطقة واحدة تحت المية معناه إن فيه حياة كتيرة مستنيانا. ده يذل ويحمس في نفس الوقت.
المرة الجاية لو حد قال كل حاجة على الأرض مستكشفة، قوله عن كلاريون-كليبرتون ومئات الآلاف من الأنواع اللي تنتظرنا هناك.