الباب الثالث السري للكون
تخيل معي حاجة غريبة: كل حاجة في الكون مصنوعة من نوعين بس من الجسيمات. ده اللي كنا مصدقينه زمان. بس لو قلت لك إن العلماء لقوا دليل على نوع ثالث ما يفترش يوجد؟
تعال ندخل عالم ميكانيكا الكم، اللي الواقع فيه بيصير مجنون تمامًا.
نوعين من الجسيمات... أو كده كنا فاكرين
خليني أرجع شوية وأوضح. الفيزيائيين قسموا الجسيمات الأولية لصندوقين رئيسيين:
البوزونات – دول اللي بينقل القوى. زي الفوتونات اللي هي الضوء، والغلوونات. الجميل إنها بتحب تتجمع مع بعض. بتدخل نفس الحالة زي الناس في حفلة صاخبة. عشان كده الليزر بيشتغل – الفوتونات كلها بتنزلق مع بعض زي فريق واحد.
الفيرميونات – دول اللي بتبني المادة العادية: إلكترونات، بروتونات، نيوترونات. دول عكس البوزونات، ما بتحبش الزحمة. كل واحد بيرفض يشارك حالة مع التاني. ده اللي بيخلي الذرات ما تنهارش، وبيخلق التنوع في الجدول الدوري.
كنا فاكرين الموضوع بسيط: إما بوزون أو فيرميون. خلصان.
بس... مش كده خالص.
لما الأبعاد تبقى غريبة
هنا اللي بيحصل الإثارة. العلماء لاحظوا حاجة عجيبة لما تضغط الجسيمات في أبعاد أقل – زي سطح ثنائي الأبعاد أو خط واحدي، مش الثلاثي اللي بنعيشه.
في عالمنا الثلاثي، لما جسيمين متشابهين يبدلوا أماكنهم، الطريق بسيط. التبادل بيطلع رقم +1 أو -1. عشان كده نوعين بس.
لكن في الأبعاد المنخفضة؟ كل حاجة تتقلب.
فكر في جسيمات بتحاول تتبادل في خط أو سطح. ما تقدرش تتحرك حوالين بعض زي الثلاثي. مساراتها بتتشابك. زي حبال منسوجة ما تقدرش تفكها. التشابك ده بيغير الرياضيات. الرقم اللي بيصف التبادل مش مضطر يكون +1 أو -1. يقدر يكون أي حاجة.
تعرف على الأنيونات
هنا يدخل الأنيونات. العلماء توقعوها في السبعينيات، وشافوها فعليًا في 2020. دول جسيمات مش بوزونات ولا فيرميونات – في الوسط تمامًا.
لو البوزونات انفتاحيين والفيرميونات انطوائيين، الأنيونات متوازنين. ما بتتبعش القواعد العادية عشان عايشة في واقع القواعد دي مش موجودة فيه.
الاكتشاف الجديد
فريق من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا نشروا بحث يقول إن الأنيونات تقدر توجد في أنظمة أحادية الأبعاد كمان – والأحلى إنك تقدر تعدّل خصائصها.
ده خطوة كبيرة. معناها بنلاقي أماكن أكتر للجسيمات دي في عالم الكم. والمثير إن مع أنظمة الذرات الباردة جدًا، هنقدر نختبرها في المعامل قريب.
ليه ده مهم؟
يمكن تقول: "حلو، بس أنا مالي ومال الأبعاد الخيالية دي؟"
عشان فهم سلوك الجسيمات في الظروف القاسية بيعلمنا أسرار الواقع الأساسية. الاكتشافات دي ممكن تفتح تكنولوجيا كم جديدة ما نتخيلشها. وبيخلي الفيزيائيين يفكروا تاني في قواعد الكون.
كمان، في جمال رهيب إن الكون أغرب مما كنا فاكرين. كنا نظن إننا فهمنا كل حاجة، وبعدها – مفاجأة! – باب ثالث مفتوح.
ده سحر العلم. لما تفتكر إنك عرفت القواعد، حد يلاقي ثغرة.
وده أحلى جزء فيه.