الجانب الخفي الذي لم ينتبه له أحد
لطالما حيّر العلماء سؤال بسيط: لماذا يحمل بعض الناس جيناً يرفع خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، ثم يعيشون حياتهم دون أن يصابوا به؟
الإجابة قد تكمن في إنزيم يُدعى «سي بي إل إيه ٢». يقوم هذا الإنزيم بمهام مفيدة داخل الدماغ، لكنه إذا زاد نشاطه أطلق التهاباً يساعد المرض على الانتشار.
المشكلة في إيقافه
لا يمكننا إغلاق هذا الإنزيم تماماً؛ فالدماغ يحتاجه ليعمل بشكل سليم.
لذلك كان على الباحثين البحث عن طريقة تُقلّل نشاطه فقط، لا تُلغيه.
وجدوا أن حاملي جين «إيه بي أو إي ٤» الخطير يزداد خطر إصابتهم إذا ارتفع نشاط الإنزيم، لكن الأمر ليس حتمياً؛ يبدو أن هذا النشاط يرجّح كفة المرض.
البحث بالحاسوب العملاق
بدلاً من تجربة المركبات الكيميائية يدوياً، استخدم فريق جامعة جنوب كاليفورنيا حواسيب فائقة لفحص مليارات الجزيئات.
كانوا يبحثون عن جزيء صغير يستطيع عبور الحاجز الدموي الدماغي، ويقلل نشاط الإنزيم دون أن يؤثر على إنزيمات أخرى مهمة.
برز مركب واحد نجح في تقليل الالتهاب داخل خلايا دماغية بشرية، ثم أثبت في الفئران أنه يصل إلى الدماغ ويؤثر على مسارات المرض.
الخطوة التالية
يقول الباحث الرئيسي حسين ياسين إن الفريق الآن يركز على السلامة والجدوى، لا على الوعود.
سيختبرون ما إذا كان التحكم في هذا المسار يقلل خطر ألزهايمر، خاصة لدى حاملي الجين الخطر.
لماذا يبدو هذا الاكتشاف مختلفاً
ما يميز هذا العمل أنه لا يدّعي علاجاً سحرياً.
بدلاً من ذلك، حدد الباحثون آلية محددة، ووجدوا طريقة للتدخل فيها دون الإضرار ببقية الدماغ، وأثبتوا الفكرة في كائنات حية.
كما أن استخدام الحواسيب لفحص مليارات الجزيئات يظهر كيف غيّر الذكاء الاصطناعي سرعة اكتشاف الأدوية.
لا يزال الطريق طويلاً حتى التجارب البشرية، لكن فهم هذه الآلية يفتح باب أمل جديد أمام من يخشون المرض بسبب جيناتهم.