ماذا فعلوا بالتحديد؟
سأكون صريحاً معك: فيزياء الكم ليست سهلة أبداً. هي غريبة بطبعها. لكن ما فعله فريق في جامعة أكسفورد هذه المرة جعل حتى خبراء فيزياء الكم نفسّر بذهول، وهذا يعني الكثير.
هل تتذكر قطة شرودنغر؟ تلك الفكرة الشهيرة عن قطة تكون حية وميتة في نفس الوقت إلى أن تنظر إليها؟ العالِم إروين شرودنغر اقترحها أصلاً ليُظهر كم هي فيزياء الكم غريبة فعلاً. والآن، أخذها باحثو أكسفورد وجعلوها أغرب بكثير.
المهم في الموضوع إنهم ما اكتشفوا طريقة جديدة لصنع الحالات الكمومية من مكوّنات "عادية" — لا، هم صنعوها من مكوّنات أصلاً غريبة وعصية على التصنيف الكلاسيكي. تخيّل إنك تبني بيت من مواد موجودة فعلاً في عدة أبعاد بنفس الوقت. (موارنة مثالية، لكن يا أهل الفيزياء سامحوني)
ليش هذا يهم؟
في شي ما ما ينذكر كثير عن أجهزة الكمبيوتر الكمومية: إنها هشة بشكل لا يُصدق. الحالات الكمومية ما تحب إن أحد يراقبها أو يزعجها أو حتى توجد في عالمنا "العادي" الفوضوي. لهذا تحتاج هذه الأجهزة تبقى أبرد من الفضاء الخارجي ومعزولة عن كل شي.
طريقة فريق أكسفورد ممكن تفيدنا هنا. إذا صنعوا حالات كمومية من مكوّنات أصلاً غريبة وغير كلاسيكية، ممكن يكونون لقوا طريقة تبني أنظمة كمومية أقوى وأكثر ثباتاً. فكر فيها كأنك تبني بيت من أساسيات موجودة أصلاً في عالم الكم — ممكن تكون أقدر على البقاء في عالمنا الحقيقي.
الدكتور راغافيندرا سرينيفاس اللي أشرف على البحث قال:
"نعتقد إننا لسى نخدش سطح الإمكانيات المتاحة، سواء للتطبيقات العملية أو لفهم هذه الحالات على مستوى أعمق."
أحب هذه العبارة لأنها تعكس الحماس بدون مبالغة. هالعلماء بنوا شي جديد فعلاً وما زالوا هم أنفسهم ما يفهمون كل تداعياته. وهالشي رائع.
الجزء التقني بطريقة أبسط
الباحثين حبسوا أيون واحد — يعني ذرة مشحونة واحدة — واستخدموا حركته كمتذبذب كمومي. بالعربي المبسط: خلّوا جُسَيم صغير جداً يكون في حالات حركة متعددة بنفس الوقت، وبعدين بنوا حالاتهم الكمومية الجديدة والغريبة فوق هالمfoundation.
الدكتور سيباستيان سانر المؤلف الرئيسي أوضح إن تقنيتهم تخليهم "يشكّلون" التراكبات الكمومية بأي شكل يبونه. عن طريق تعديل معاملات التجربة، ممكن يغيّروا كيف تترابط الحالات الكمومية المختلفة — حجمها، اتجاهها، والمسافة بينها.
الدليل إنهم نجحوا؟ لاحظوا ما يُسمى سلبية فيجنر في قياساتهم. وهذا المصطلح التقني يعني ببساطة: "هالشي لا يمكن شرحه بفيزياء كلاسيكية بأي شكل". لما يشوف فيزيائيو الكم هالنمط، يعلمون إنهم拿到了 شي كمومي حقيقي.
إيش يعني هذا للتكنولوجيا؟
وهنا يصير الموضوع ممتع. أجهزة الكمبيوتر الكمومية اليوم تعتمد بشكل كبير على الكيوبتات — بتات كمومية تقدر تكون صفر وواحد واثنينهما بنفس الوقت. لكن فريق أكسفورد يشير نحو مستقبل فيه المتذبذبات الكمومية هي اللي تقوم بالمهم بدل الكيوبتات.
ليش هذا أفضل؟ أولاً، أنظمة المتذبذبات هذي ممكن تكون أكثر مقاومة للأخطاء بشكل طبيعي. ممكن أيضاً تخلي تصحيح الأخطاء — وهو أحد أكبر التحديات في بناء أجهزة كم كمومية عملية — أبسط وأكثر فعالية.
بعد، هناك شي أكثر إثارة لاهتمامي: هذا البحث يخلي للفيزيائيين ملعب جديد يستكشفون فيه أحد أكبر الأسئلة في العلم. وين بالضبط الخط الفاصل بين عالم الكم (حيث القطة تقدر تكون حية وميتة) وعالمنا الكلاسيكي (حيث القطة إما حية أو ميتة، والحمدلله)؟
نعيش حالياً عصر أصبحت فيه التجارب اللي كانت مجرد أفكار نظرية واقعاً ملموساً. وبصراحة؟ هالشي يستاهل نكون متحمسين له.