الثقوب السوداء: عندما وسّعنا عمل هوكينغ
لازم أكون صريح معاكم
خليني أبدأ بالاعتراف: أنا من زمان مهووس بالثقوب السوداء. فيه حاجة في هذه الوحوش الكونية — أشياء كثيفة لدرجة إن الضوء نفسه ما يقدر يهرب من جاذبيتها — تخلي عقلي يشتغل بطريقة مختلفة. بس بشكل حلو، يعني.
وبصراحة، أعتقد هذي هي جزء من سبب حبنا نتكلم عنهم. يخوّفوننا وفي نفس الوقت يثيرون فضولنا.
فلما شفت إن الفيزيائيين ممكن يكونون وصلوا لحل لمشكلة كبيرة في علم الثقوب السوداء، ما استنيت قرأت كل شي عن الموضوع.
المشكلة اللي خلّفها هوكينغ
هوكينغ — ذلك العالِم العظيم اللي فقدناه سنة 2018 — اكتشف إن الثقوب السوداء تتبع قواعد تشبه ديناميكة الحرارة اليومية. نفس القوانين اللي تحكم شي مثلاً مثل كيف يبرد قهوتك في الصباح.
هذا كان اكتشاف ضخم. معناته إن الثقوب السوداء مو أجسام معزولة بالكامل أو مستحيلة الفهم — فيها قواعد رياضية نقدر نفهمها.
بس كان فيه مشكلة. وبصراحة، مشكلة كبيرة.
نظام هوكينغ يشتغل بس وقت ما الثقب الأسود "ثابت" — يسميه العلماء "توازن". تخيله مثل درجة حرارة قهوتك وهي جالسة في الفنجان، ما أحد يسكب فيها أو يحركها أو تتبخر في يوم بارد.
المشكلة؟ الثقوب السوداء في الكون الحقيقي ما تبقى ساكنة أبداً. دايم تتغير. تتكوّن لما تنهار النجوم الضخمة. تندمج مع ثقوب سوداء ثانية في تصادمات مرعبة ترسل موجات في نسيج الزمكان نفسه. ومع مرور وقت طويل جداً، تتبخر ببطء.
يعني هوكينغ أعطانا القواعد لثقب أسود جالس لوحده في كون فارغ — وهاي بالضبط ما يصير في الواقع.
هنا يجي الحل
الحين نجي للجزء المثير.
فريق في جامعة بنسلفانيا الحكومية، بقيادة الفيزيائي أبهاي أشتيكار، قدم حل. طوّروا طريقة جديدة لحساب إنتروبيا الثقب الأسود — وهي مقياس للفوضى — تشتغل حتى وقت ما هذه الأجسام تتغير أو تندمج أو تتبخر.
شنو الحل؟
بدل ما يستخدمون "أفق الحدث" التقليدي — ذلك الحد الشهير اللي ما يرجع منه أحد — يستخدمون شي اسمه "الأفق الديناميكي".
الفرق بسيط لما تفهمه.
أفق الحدث يعتمد على النظر للمستقبل — يتوقع شنو يصير للضوء والمادة لاحقاً. وهذا اللي خلّاه صعب التعامل مع الثقوب السوداء المتغيرة. كأنك تحاول تقيس شي بناءً على أحداث ما صارَت بعد.
أما الأفق الديناميكي، فيُعرَّف بشنو يصير الحين، في هذه اللحظة بالذات. يتجنب كل هذا التعقيد المستقبلي ويخلي الفيزيائيين يحسبون الإنثالبي باستخدام خصائص الثقب الأسود الفعلية والحاضرة — مثل دورانه وطاقته.
أشتيكار قالها كذا: "هذا يخليانا نقدر نمد قوانين الحرارة الأولى والثانية لتشمل الثقوب السوداء اللي ما هي في حالة توازن، وبكذا نتغلب على قيود النظام اللي استخدمناه أكثر من نصف قرن."
يعني بالعربي: الحين终于 نقدر نطبّق قواعد الديناميكة الحرارية على الثقوب السوداء اللي تفعل شي فعلي.
ليش هذا مهم؟ كثير
وهنا يبدأ الجزء اللي يثير حماسي الحقيقي.
هذا مو مجرد إصلاح رياضي لمشكلة نظرية — ممكن يساعدنا نفهم أشد الأحداث رعباً في الكون.
فكّروا في اندماج الثقوب السوداء، مثل اللي رصدها مرصد LIGO. لما dois الثقوب السوداء تدور حول بعض وتندمج، هي بالتأكيد مو في حالة توازن. النظام الجديد ممكن يساعد العلماء يفهمون شنو يصير أثناء هذه التصادمات والشكل الجديد اللي يتكوّن.
وبعد، في مسألة التبخر. هوكينغ أثبت إن الثقوب السوداء تفقد طاقتها ببطء عبر عملية سُمّيت "إشعاع هوكينغ". نظرياً، ممكن يتبخر الثقب الأسود بالكامل في النهاية. بس فهمنا للمرحلة الأخيرة ضعيف جداً. يمكن هذا النهج الجديد يعطي الفيزيائيين أدوات أفضل يفحصون شنو يصير في هذه اللحظات القاسية.
الصورة الأكبر
اللي يثير انطباعي حقاً هو كيف هذي القصة تعكس طبيعة العلم نفسه.
عمل هوكينغ ما كان غلط — كان ثورياً. بس كان ناقص، لأن كل علم جيد ناقص. وهذا مو عيب؛ هذا طبيعته.
كل جيل من الفيزيائيين يبني على اللي قبله، يلقى الحدود اللي تنكسر فيها النماذج القديمة ويمدّها لمناطق جديدة. وهذا بالضبط اللي سوّاه فريق أشتيكار. ما رموا نظام هوكينغ؛ مدّوه ليغطي الحالات اللي ما كان يقدر يتعامل معها قبل.
وبصراحة، أحب أتخيل هوكينغ يكون فرحان جداً لهذا. الرجل كان مشهور إنه يغيّر رأيه لما الدليل يستدعي. نظام يخلي الديناميكة الحرارية للثقوب السوداء أقوى وأكثر فائدة؟ هذا بالضبط نوع التقدم العلمي اللي كان يحتفل فيه طول حياته.
فلما تسمعون عن الثقوب السوداء下次 — ممكن في سياق اكتشاف جديد أو اختراق نظري — تذكروا إننا لسى نكتب القواعد لهذول الأجسام الغريبة. وإحنا لسى نطوّر عمل هوكينغ، حتى بعد سنوات من رحيله.
إذا هذي مو تواضع وإلهام في نفس الوقت، ما أدري شنو هي.