أسرار لن تصدقها عن حاسة السمع عند أسماك القرش
لازم أبدأ باعتراف
صباح الخير! بصراحة، لازم أعترف لكم بشيء. لما قرأت لأول مرة عن دراسة جديدة تتعلق بقدرة أسماك القرش على السمع، كان رد فعلي الأول: "ق.Wait - أسماك القرش تسمع أصلاً؟!"
أنا كنت أعرف إن لأسماك القرش حواس خارقة - نفس القدرة الأسطورية على اكتشاف المجالات الكهربائية، وطبعاً حاسة الشم المدهشة. لكن السمع؟ هذه لم تكن من الأشياء اللي انتبهت لها أصلاً.
خليني أقولكم... كنت مخطئة تماماً.
المحيط ليس صامتاً - وأسماك القرش تعرف ذلك
تخيلوا معي: أنتوا تسبحون في المحيط. الرؤية ممكن تكون محدودة بسبب الطحالب أو العمق، لكن الصوت؟ الصوت ينتقل في الماء بطريقة مذهلة.
المحيط بالنسبة لأسماك القرش أشبه بشبكة معلومات عملاقة - كل تلك الطقطقات، ورشّات الماء، والحركات المفاجئة.
العلماء عرفوا من زمان إن أسماك القرش تسمع شيء ما. المشكلة إن ما كان فيه أحد حاول يقيس قد ايش بعيد يمكن لأسماك القرش سماع الأصوات وهي تسبح بحرية في المحيط نفسه. التجارب السابقة كانت تُجرى في أحواض مائية - وهذه الأحواض بتسبب تشوهات غريبة في الصوت لما يرتد عن الجدران.
هنا يأتي الشيء المميز في البحث الجديد من جامعة فلوريدا الأطلسية. العلماء قرروا يروحوا للمكان الصحيح: أسماك قرش سوداء الأطراف في مياه طبيعية قبالة ساحل بالم بيتش في فلوريدا.
التجربة اللي خلّتني أقول "يا سلام"
إيش اللي سويته هالباحثين؟
سحبوا مكبر صوت تحت الماء في المحيط، شغّلوا أصوات بترددات منخفضة، وبعدها تابعوا réaction الأسماك باستخدام طائرات مسيّرة من فوق.
الفكرة كانت ذكية جداً. رسوا قارب، أنزلوا مكبر صوت يطفو مع التيار، وشغّلوا ثلاثة نطاقات مختلفة من الأصوات المنخفضة التردد.
اللعبة هنا كانت إنهم شغّلوا الأصوات بقوة كافية لتحفيز ما يسمى "استجابة الانزعاج" - يعني أرادوا يشوفوا إذا أسماك القرش راح تغير اتجاهها فجأة وتهرب.
وعندكم ايه؟ هذا بالضبط اللي صار!
العلماء سجلوا أسماك قرش تتفاعل مع أصوات من مسافة تصل إلى 74 متر. لمن تتخيلون الرقم: هذا تقريباً طول حافلتين مدرستين ونصف! أو بالتعبير اللي يفهمه أي شخص: مسافة كبيرة جداً لاكتشاف صوت ما تقدر حتى تشوفه.
الجزء اللي فاجأني أكثر
بس خليني أقولكم ايش اللي صدمني فعلاً: أسماك القرش ما كانت تسمع بس - كانت تعرف من وين يجي الصوت!
فكروا بهذا: لمن أنتوا تسمعون صوت غريب في البيت بالليل، إيش تسوون؟ بتجمّدون وتحاولون تحددون من وين يجي الصوت، صح؟
أسماك القرش تسوي نفس الشيء - بس تحت الماء، من مسافة قريبة من 250 قدم، وبينما هي تسبح!
أسماك القرش كانت تكتشف الصوت، وبعدين تلفت بحدة في الاتجاه المعاكس. هذا ما كان مجرد ردة فعل للضوضاء - كان معالجة نشطة للمعلومات المكانية. هي سمعت شي، حددت وين مكانه، وقررت إذا تروح تشوف أو تهرب.
أكثر من 70% من هالردود جاءت في ما يسمى "المجال الصوتي البعيد" - المنطقة اللي يتصرف فيها الصوت بشكل مختلف عما قريب من المصدر. العلماء قبل كذا ما كانوا متأكدين إذا أسماك القرش überhaupt تقدر تسوي هالشيء في العالم الحقيقي.
كيف يقدرون يسوون كذا؟
وهنا يجي الجزء المثير فعلاً من الناحية البيولوجية.
معظم الأسماك عندها ما يسمى "كيس السباحة" - عضو مملوء بالغاز يساعدها تطفو. هالعضو كمان يفيد في اكتشاف ضغط الصوت.
أسماك القرش؟ ما عندهم كيس سباحة أبداً. تطوروا بطريقة مختلفة تماماً.
العلماء يعتقدون إن أسماك القرش تعتمد بشكل كبير على آذانها الداخلية، اللي تحتوي على تركيب متخصص اسمه "الماكولا نيجليكتا". هالشيء الصغير يساعدهم يكتشفون حركة الجسيمات اللي تولّدها موجات الصوت وهي تنتقل في الماء.
هذا mechanism مختلف تماماً عمّا تستخدمه معظم الأسماك، وبصراحة، شيء مدهش إنها تشتغل بهالشكل من مسافات كبيرة.
ليش هالبحث مهم؟
بعد ما هو شي جميل (وهو جميل فعلاً)، هالبحث يقولنا شي مهم عن سلوك أسماك القرش وبيئتها.
إذا أسماك القرش تقدر تسمع أصوات من مسافة مئات الأقدام، يعني هي تستلم معلومات مستمرة عن بيئتها - فريسة محتملة ترشش في الماء، مفترسين يقتربون، أسماك قرش ثانية في المنطقة.
كمان يشرح ليش دراسة أسماك القرش في الأسر ما تقدر تقولنا إلا القليل. في الحوض، الصوت يرتد من كل مكان. ما تقدر تعيد إنتاج المسافات الحقيقية والظروف الصوتية الطبيعية. عشان نفهم فعلاً كيف تعيش أسماك القرش في عالمها، لازم نروح لها وتشوفها وهي تسوي اللي تسويه.
خلاصة الكلام
في المرة الجاية اللي تفكرون بقدرات أسماك القرش الخارقة، لا تقتصروا على الأسنان الحادة والسرعة المخيفة. ضيفوا حاسة السمع للقائمة.
هالمخلوقات تقدر تكتشف وتحدد أماكن الأصوات من مسافة تعادل ربع ملعب كرة قدم تقريباً، باستخدام mechanism مختلف تماماً عمّا تستخدمه معظم الأسماك الثانية.
بصراحة، أنا أشوف هالشيء مثير للاهتمام ومتواضع بنفس الوقت. احنا ندرس أسماك القرش من عقود، ولسه نكتشف أشياء أساسية عن كيف حواسها تشتغل.
يمكن هالشيء اللي يخلّي المحيط لا نهائي الاهتمام. كل مرة نظن إحنا فهمناه، ندرك إنا بالكاد خدشنا السطح.