عالم العلم يتقلص... أم أنه يتوسع؟
إليك ما قد يفاجئك: بعض أكبر الإنجازات العلمية لم تأتِ من عبقري منفرد يعمل في عزلة، بل جاءت من تعاون بين باحثين من دول وخلفيات ووجهات نظر مختلفة، اجتمعوا معاً لحل مشكلات لم يكن أيٌّ منهم قادراً على معالجتها بمفرده.
لذلك، عندما سمعت أن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST)، وهو أحد أعرق مؤسسات البحث العلمي في الولايات المتحدة، يتجه إلى تقييد عمل العلماء الأجانب في مختبراته، لا بدّ أن أعترف بأنني شعرت بقليل من القلق.
ما الذي يحدث؟
دون الخوض في التفاصيل الدقيقة للسياسة المحددة (نظراً لأن المقال الكامل كان خلف إحدى تلك الجدران الأمنية المزعجة)، يبدو أن الفكرة العامة هي أن NIST يطبق إجراءات جديدة للحد من مشاركة المواطنين الأجانب في برامجه البحثية. وهذا يتماشى مع اتجاه أوسع شهدناه في السنوات الأخيرة، حيث أدت المخاوف المتعلقة بسرقة الملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا، والأمن القومي، إلى تدقيق متزايد في التعاون الدولي في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
من ناحية، أتفهم ذلك تماماً. فالحكومات والمؤسسات لديها مخاوف مشروعة بشأن حماية الأبحاث الحساسة، خاصة في مجالات مثل الحوسبة الكمومية، والذكاء الاصطناعي، والمواد المتقدمة – وهي مجالات تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على تفوقها التنافسي فيها. ولا أحد يريد أن تنتهي أبحاثه الرائدة في الأيدي الخطأ.
لكن إليك الأمر...
لطالما كان العلم دولياً. فبعض أهم الاكتشافات في التاريخ الأمريكي حققها مهاجرون أو باحثون أجانب. فأينشتاين لم يولد في الولايات المتحدة، وكذلك لم يولد عشرات الفائزين بجائزة نوبل الذين أسهموا في مؤسسات البحث الأمريكية.
عندما نغلق الأبواب أمام العلماء الدوليين، فإننا لا نرفض أفراداً فحسب، بل قد نحجب أفكاراً رائدة يمكن أن تعود بالنفع على الجميع. وعلاوة على ذلك، لنكن صريحين: الدول الأخرى لن تتوقف عن التعاون مع بعضها البعض بينما نحن نتدبر أمرنا. وقد نجد أنفسنا فقط نتأخر عن الركب.
إيجاد التوازن
اسمع، أنا لا أقول إن الأمن لا يهم. فهو مهم بالتأكيد. لكن القيود الشاملة تشبه استخدام مطرقة ثقيلة لكسر حبة جوز. لا بدّ من وجود طريقة أكثر ذكاءً لحماية ما يهم مع الحفاظ على انفتاح العلم وطبيعته التعاونية.
ربما تكون عمليات فحص أفضل. ربما تكون إرشادات أوضح حول ما يمكن مشاركته من أبحاث وما لا يمكن. ربما يكون الاستثمار أكثر في فهم المخاطر المحتملة بدلاً من مجرد بناء الجدران.
الحقيقة هي أن أفضل العلوم تتحقق عندما تعمل العقول اللامعة معاً عبر الحدود. آمل أن نجد طريقة لحماية أمننا والحفاظ على تلك الروح حية. لأن التهديدات الأكبر للبشرية – تغير المناخ، والأمراض، ونقص الموارد – لا تحترم الحدود أيضاً. وحلها سيتطلب عملنا جميعاً معاً.
ما رأيك؟ هل تقييد العلماء الأجانب إجراء أمني ضروري، أم أنه يسبب ضرراً أكبر من نفعه؟ يسعدني أن أسمع أفكارك.
المصدر: https://www.science.org/content/article/nist-moves-restrict-foreign-scientists-its-labs