عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
الرابط الكمي الشبحي الذي يتفوّق على أعنف التصادمات في الكون

الرابط الكمي الشبحي الذي يتفوّق على أعنف التصادمات في الكون

2026-09-21T21:36:13.610359+00:00

شئ يدهشك حقاً عن عالَم الكم

هل شعرت يوماً أنك اكتشفت شئ عن الكون ولا تستطيع فعل شيء سوى الجلوس لحظة لامتصاصه؟

أنا أشعر بهذا الآن.

ماذا حدث؟

فيزيائيون من جامعة أكسفورد، بالتعاون مع مصادم الهادرونات الكبير في سيرن — تلك الحلقة الضخمة المدفونة تحت الأرض في سويسرا حيث يُحطمون الجسيمات بسرعة تقارب سرعة الضوء — أثبتوا أن التشابك الكمّي يمكنه أن يعيش في أقسى الظروف الممكنة.

بل والأهم: ليس فقط أن يبقى حياً، بل أن ينتعش فيها.


ما هو التشابك الكمّي؟ (بدون أن تفقد عقلك)

تخيل معي: لديك جسيمان نشأا معاً أو تفاعلا في وقت ما. بمجرد أن يتشابكا، يصبح بينهما ربط غريب جداً — لا يهم مدى المسافة التي تفصل بينهما.

اللعبة تبدأ هنا: لو قست أحد الجسيمين، ستعرف فوراً شئ عن شريكه. قس جسيماً ودره، وكأنهما يتواصلان عبر أي مسافة. يمكن أن يكونا على طرفي الكون المتقابلين، وهذا الربط لا ينقطع.

آينشتاين لم يكن سعيداً بهذا الإطلاقاً. ظن أن هناك متغيراً مخفياً، تفسيراً أعمق يجب أن يوجد. سمّاه "فعل شبحي عن بُعد" وقضى سنوات يحاول دحضه.

كان مخطئاً. (في هذا الأمر تحديداً. لا يزال عبقريراً في أشياء كثيرة أخرى، طبعاً.)


أبطال عالَم الكم الثقيلون

وهنا يبدأ الجزء المثير.

العلماء عرفوا التشابك الكمّي منذ عقود، وشاهدوه في أنظمة كثيرة — فوتونات، إلكترونات، أيونات محبوسة، وحتى كواركات طُوب. لكن هذه جميعاً أنظمة كمّية "منظمة" نستطيع دراستها بعناية في المختبرات.

فريق أكسفورد أراد أن يذهب أبعد. سأل: هل يمكن للتشابك أن ينجو في الفوضى الكاملة لمصادم الجسيمات؟

بشكل محدد، نظروا إلى جسيمات Z. وهي جسيمات:

  • ثقيلة بشكل لا يُصدق (بالنسبة للجسيمات دون الذرية)
  • لا تعيش سوى لجزء ضئيل جداً من الثانية قبل أن تتحلل
  • تُولَد من تحلل جسيمات هيغز
  • تظهر عندما تصطدم البروتونات ببعضها بسرعة 99.99% من سرعة الضوء بطاقة تصل إلى 13 تريليون إلكترون فولت

نعم، نتحدث عن جسيمات تُخلق في أعنف collisions أنتجها البشر على الإطلاق.


اكتشاف السحر الكمّي بين الأنقاض

وها هنا brilliance.

جسيمات Z تختفي فوراً، لكنها تترك أدلة. عندما يتحلل جسيم Z، يُنتج إلكترونات أو موونات (إلكترونات أثقل). كاشف ATLAS في المصادم الكبير يستطيع قياس هذه النواتج بدقة مذهلة.

بالنظر إلى الزوايا التي خرجت بها هذه الجسيمات، استطاع الباحثون إعادة بناء دوران جسيمات Z الأصلية. وما وجدوه؟ الارتباطات — البصمة الكمّية للتشابك — لا تزال موجودة وحاضرة.

بكلمات أخرى: الفعل الشبحي كان حياً يرزق، حتى في هذا الوسط من الطاقة العالية والفوضى العارمة.

البروفيسور آلان بار من أكسفورد، الذي شارك في بناء المصادم وطالما سعى لاستخدامه في تجارب كمّية، قالها بشكل جميل:

"إيجاده سليماً بين جسيمات ثقيلة وقصيرة العمر مثل Z، مُستحدثة في أعنف التصادمات التي نستطيع إنتاجها على الأرض، يُظهر كم هو أساسي ومتين هذا التأثير الكمّي."


لماذا هذا مهم؟ (بخلاف أنه رائع)

ربما تقول: "حسناً، جميل للفيزيائيين، لكن لماذا أهتم؟"

سؤال منطقي. إليك السبب:

1. ميكانيكا الكم تعمل في كل مكان. لا نرى التشابك فقط في ظروف مختبرية مضبوطة بعناية. القواعد نفسها التي قد تُشغّل حواسيب كمّية يوماً ما تعمل في أقصى البيئات التي تقدمها الطبيعة.

2. جسر بين عالمين. هذا البحث جزء من جهد متزايد لدمج علم المعلومات الكمّية — المجال خلف الحوسبة الكمّية — في فيزياء الجسيمات عالية الطاقة. العلماء يطبقون مفاهيم طُوّرت لأنظمة كمّية على البيانات الهائلة من مصادمات الجسيمات، على أمل إيجاد أنماط لا تتناسب مع فهمنا الحالي.

3. قد يكشف فيزياء جديدة. هذه التقنيات قد تكتشف يوماً ما تأثيرات دقيقة تُشير إلى فيزياء تتجاوز ما نعرفه الآن — ربما حتى أدلة على طبيعة الواقع العميقة.

يبدو أن الكون أكثر ترابطاً مما تخيلنا.


الخلاصة

أحب أن هذا البحث يُذكرنا بغرابة جمال عالَم الكم. نميل للتفكير أن ميكانيكا الكم شيء يحدث فقط في تجارب صغيرة دقيقة — سهلة الكسر، سهلة الضياع.

لكن هذه الدراسة تقول غير ذلك.

التشابك الكمّي ليس هشاً. ليس مجرد فضول مختبرى. هو منسوج في نسيج الواقع ذاته، يبقى حتى عندما تُخلق الجسيمات في ظروف تدمر أي شيء آخر.

نفس "القواعد الغريبة لميكانيكا الكم" التي قد تُعطينا يوماً ما حواسيب لا تُصدق القوة، تعمل في كل مكان في الطبيعة — ربما حتى بطرق لم نبدأ نفهمها بعد.

وبصراحة؟ أجد هذا مطمئناً نوعاً ما.

#quantum physics #entanglement #cern #large hadron collider #science #particle physics #quantum mechanics #physics breakthroughs