التهديد البركاني الذي لا يتحدث عنه أحد
شيء جعلني أفكر كثيراً
بعد ما قرأت الموضوع هذا، قضيت الليل أفكر فيه. الموضوع يخص منطقة هي عندنا غريبة شوي عن باقي الكوارث الطبيعية.
معظمنا يتخيل إن بركان يثور قرب مدينة أمريكية كبيرة — يعني بالضرورة راح يكون في تحذيرات. زلازل، دخان، مشاهد إخلاء مثل الأفلام.
صح؟
لا. غلط تماماً.
أكبر تهديد بركاني على الساحل الشمالي الغربي للمحيط الهادئ ما هو ثوران — بل شيء ممكن يجي بدون أي إنذار. بدون زلازل. بدون قرقعة. بدون سحب رماد درامية. مجرد... دمار.
اللاهار: الخطر البركاني المجهول
اللاح (“lahar”) هو المصطلح. اتبعه معي.
فكر فيه كأنه خلاطة أسمنت عملاقة من الجحيم — خليط كثيف من الصخور البركانية والرواسب والماء يندفع من الجبل بسرعات عالية. يتكلمون عن ١٠٠ كيلومتر في الساعة داخل الوديان، يهدم كل شيء بطريقه.
الشيء اللي يخوّف في اللاهار؟ ما يحتاج البركان يثور أصلاً.
ممكن ينطلق بسبب أي شيء يحرك الجبل — انهيار أرضي ضخم، أمطار غزيرة، انهيار سد، حتى زلزال. البركان مجرد يطلع站在那里 ما له كبير، والطين القاتل ينزل على البلدات اللي تحته.
بس回想 Mount St. Helens
لما انفجر بركان سانت هيلين سنة ١٩٨٠، الثوران نفسه سبب أضرار. لكن الدمار الحقيقي جاء من اللاهار اللي تولّد.
٧ و ٥٠ شخص ماتوا. بنى تحتية بقيمة قريبة من مليار دولار راحت.
العلماء بعد الحادثة فهموا: لازم نتجهز للشي اللي ما يقدر أحد يتوقعه.
وهنا مربط الفرس: جبل رينييه.
بركان سياتل اللي محد يقلق منه
جبل رينييه يبعد تقريباً ٦٠ ميلا عن سياتل. ١٥٠,٠٠٠ شخص يسكنون في مقاطعة بيرس، على طول مسار اللاهار المتوقع.
لو انهيار أرضي على المنحدر الغربي خلّق لاهار — بلدات مثل أورتينج وبويالوب وسمنر ممكن تتدفن خلال ٣٠ دقيقة.
ثلاثين دقيقة.
هذا الوقت ما يكفي تسمع صفارات الإنذار. بالكاد تكفي تخلص جملة.
عالم واحد وصف اللاهارات بدون إنذار بأنها "الشي اللي يطرق بابه بالليل." عالم ثاني قال "تخليني أرتعد." هؤلاء专业人员 يقضون حياتهم بدراسة المخاطر البركانية، وشايفين مذعورين فعلاً.
هذا يوضح لك شيء.
وش يسوي العلماء؟
الخبر الحلو: الباحثين ما قاعدين يتفرجون.
مرصد USGS للبراكين في كاسكادس بنى شبكة مراقبة واسعة في المنطقة. يقدرون يكشفون إشارات اللاهار ويرسلون تحذيرات لمسؤولي الطوارئ. علماء في أوريغون حتى صنعوا قنوات مائية خاصة يدرسون فيها سلوك اللاهارات.
المشكلة؟ اللاهارات صعبة التنبؤ بشكل لا يصدق. ممكن تكبر أو تصغر وهي تنزل. ممكن تتغير كثافتها وسرعتها واتجاهها. عالم وصفها بأنها "ظواهر معقدة تتغير كثير أثناء الانتقال."
بمعنى ثاني: تحديد بالضبط وش بيصير شيء صعب جداً.
ليه يهمك الموضوع؟
"أنا ما أسكن قرب بركان" — ربما تقول هذا.
كلامك منطقي. لكن الموضوع يتعدى الساحل الشمالي الغربي:
أولاً: يذكرنا إن تهديدات الطبيعة ما всегда تنبهنا بالطريقة اللي نتوقعها. عودنا نفكر "بركان = ثوران"، لكن الواقع أكثر فوضوية وأشد رعباً.
ثانياً: علم التنبؤ صعب. العلماء يشتغلون ببيانات ناقصة ومنظومات معقدة والتحدي الأساسي إنهم ما يقدرون يجربون على كوارث حقيقية. كل نموذج لاهار مبني على فهم الأحداث الماضية والتمني إن المستقبل يتصرف بنفس الطريقة.
ثالثاً وأهم شيء: الموضوع هذا عن قيمة الاستعداد. شبكات المراقبة، الأبحاث، التخطيط للطوارئ — كل هذا موجود لأننا تعلمنا دروس صعبة من سانت هيلين. موجود لأن علماء وصانعي سياسات قرروا إن "الاحتياط أفضل من الندم" فلسفة معقولة فعلاً.
الخلاصة
راح يضرب لاهار كارثي منطقة سياتل بكرة؟ غالباً لا. فرص أي حدث في سنة معينة نسبتها قليلة.
لكن "فرص قليلة" و"ما يصير أبداً" شيئين مختلفين جداً.
جبل رينييه أنتج لاهارات ضخمة قبل. وراح يسويها مرة ثانية.
السؤال مو "وش بيصير" — السؤال "متى". وهل راح نكون جاهزين.
فالمره القادمة تسمع عن نشاط بركاني في الساحل الشمالي الغربي، لا تفكر بالثورانات الدرامية بس. فكر في الأرض تحت رجلك، والجبال فوقك، والأنهار الخفية من الطين اللي ممكن تنطلق بدون أي تحذير.
أحياناً أسوأ الكوارث ما announcing itself على الإطلاق.
وش رأيك؟ هل معرفة الكوارث الطبيعية "الصامتة" غيرت طريقة تفكيرك بالاستعداد للطوارئ؟ شاركنا في التعليقات!