قطار الأحلام الليلة اللي انقلب جحيماً
تخيّل معي: الثانية عشر من أغسطس 1939. أنت جالس في عربة طعام قطار سيتي أوف سان فرانسيسكو، أحد أفخم القطارات اللي بنوها في العالم، بتحally محتسٍّ الكأس بعد عشاء راقٍ. القطار يزيح صحراء نيفادا بسرعة جنونية. عندك تكييف (نعم، تكييف! في 1939!), وراديو في غرفتك, وفاتورة ذهاب وإياب تعدّت ألفي دولار. الحياة هنية.
وبعدين... تصير الأمور غلط.
قطار الأحلام اللي انقلب كابوساً
سيتي أوف سان فرانسيسكو ما كان قطار عادي. كان basically قصر متحرك — ربع ميل طول, ملوّن برسومات صارخة لأبرز معالم سان فرانسيسكو بالأصفر والبرتقالي والأحمر. من داخله؟ فخامة في كل مكان. تكييف, ماء سخن وبارد, حلاق متخصص في خدمتك, وحتى هوائيات تستقبل البرامج الإذاعية عشان المسافرين يستمتعون.
الإعلانات كانت توصف القطار كانه سُحر خالص. كانوا يعدون إنك توصل من شيكاغو لأوكلاند في أقل من 40 ساعة. في زمن كانت فيه الرحلات الجوية غريبة ومخيفة بالنسبة للغالبية, كان هالقطار قمة الأناقة.
فلما إف. إس. فوت — مهندس من شركة آي بي إم في نيويورك, originario من بركلي, كاليفورنيا — صعد على القطار ذاك المساء, كان غالباً يحس إنه محظوظ. كان راجع من إجازة 11 يوم على الساحل الغربي, مليان بالتفاؤل.
إلا إن فيه حاجة ما كانت تمام. فوت ما قدر يتهرب من إحساس غريب — إن فيه حاجة غلط, حتى قبل ما القطار يدخل منطقة trouble.
أحياناً أمعائك تحس أشياء عقلك لسا ما وصلها.
اللحظة اللي انقلبت فيها الدنيا
في الساعة 9:30 مساءً, القطار كان ماشي بسرعة جن جنون بجانب كارلين, نيفادا, متجه جسر وادي نهر هومبولت. سائق القطار إد هيكس كان بالكار, يضغط بالقطار لحد 90 ميل بالساعة عشان يعوّض وقت متأخر. الجدول كان ربع ساعة وراء, وهو يحاول يخفف التأخير.
وهو يطل من نافذته, لاحظ هيكس شيء غريب: نبات صبّار يتدحرج قدامه في الصحراء. الصبّار المتدحرج مو نادر في نيفادا, لكن هالواحد... لونه كان غلط. كان لونه أخضر, وموسمه أغسطس, وكل شيء لازم يكون بني ومجفف.
ما كان عنده وقت يفكر. القطار ارتجّ. الأضواء طفت.
هيكس وصف اللي صار بعدين لجمعية تاريخية:
"لما引擎 توقف, رجعت للجهة الثانية. كل اللي أسمعه صراخ وأنين الجرحى والأموات في كل مكان. غبار, ولا هواء, والغبار يترسب في كل مكان. ما شفت أي شخص حي."
تستطيع تتخيل؟ تعدّي في الظلام ذاك, ومحاط بأصوات المعاناة, ما تقدر تشوف وجه واحد؟
الدليل على إن فيه شي غلط جداً
هنا اللي يخوّفني في هالقصة: المحققين لقوا دليل على التخريب المتعمد. القضبان الحديدية كانت مفتعلة. ذاك الصبّار "الأخضر" اللي شافه هيكس؟ ما كان نبات أصلاً — كان غالباً قطعة من أدوات التخريب, سكين أو مفتاح, اتركت هناك ولقطها ضوء القاطرة.
القطار كان ماشي 90 ميل بالساعة, بس حتى لو كان ماشي 60 ميل — الحد القانوني — الاصطدام بمسار مخرّب كان سيكون كارثة. هالحادثة ما كانت حادثة waiting to happen. أحد سوّاها عمداً.
وهنا تصير القصة أغرب: فحصوا أكتر من ألف دليل. ألف! الصحف نقلت القصة على طول أمريكا. كل واحد يبغى إجابات. كيف أحد يسوي هالشيء؟ ليش أحد يبغى يسوي هالشيء؟ مين كان هالواحد؟
ما لقوا أحد أبداً.
النهاية: مستشفى ما يكفي أسرّته
أربعة وعشرون شخص راحوا في الحادث. مية وواحد وعشرين ناجي نقلوا لمستشفى إلكو العام, اللي — وهذي تحزّ بشي — ما كان فيه أسرّة كافية. بعض الضحايا خلّصوا على الأرض.
وتعرف شي؟ رئيس شركة ستاندرد أويل — أحد أغنى رجال أمريكا, شخص يقدر يأخذ أفخم مقصورة في هالقطار الفاخر — خلّص على أرضية المستشفى, بينما عمّال يحملون سرايره جنبه.
مو شيء؟ كل الفلوس في الدنيا, وأرقى المقصورات, وأحدث قطار في العالم... ولا شي منه كان يهم يوم قرر أحد يلعب ربّنا مع القضبان.
اللغز اللي لسا ما انحل
فالسؤال: إيش صار؟ مين كان المسؤول؟
فكّر معي. تخريب قطار سنة 1939 ما كان سهل. لازم تعرف الجدول. لازم توصل للمسارات. لازم تشتغل بدون ما أحد يشوفك, في وسط صحراء نيفادا, وتخلّي الأمر يبدوا كم حادثة.
هذي مو شي يسويه مجنون عفوي. هذي مخططة. متعمدة. شخصية.
كان موظف زعلان؟ شخص عنده ثأر مع شركة السكة؟ منافس يحاول يضر بسمعة القطار؟ ولّا شي أدسم من كذا, ما خطر لنا أصلاً؟
غالباً لن نعرف أبداً. وبصراحة؟ هاللي يخلي القصة ما ترتاح لي. نعيش في زمن نعتقد إننا نقدر نحل أي شي بكفاية تقنية وتحقيق, بس بعد 85 سنة, لسا بدون إجابات عن مين قتل أربعة وعشرين شخص على قطار سيتي أوف سان فرانسيسكو.
أحياناً الماضي يحتفظ بأسراره.
ليش هالقصة لسا مهمة
أفكّر في قصص زي كذا لأنها تذكّرنا إن التاريخ مو بس تواريخ وأسماء في كتب. ناس حقيقيين — مع عوائل, مع مستقبل, مع أحلام زي أحلامنا — صعدوا ذاك القطار يبحثون عن مغامرة وراحة. وبدلاً من كذا, لقوا مأساة.
وأحد هناك, اللي سوّا هالشيء, عاش بقية عمره بدون ما تواجهه العدالة. أربعة وعشرون عائلة ما حصلت على closure. الناجين حملوا trauma لآخر يوم في حياتهم.
هذي أشياء heavy لبوست عن حادثة قطار, أعرف. بس أعتقد هالقصص مهمة. يخلّونا نمسك أحبابنا, ونقدّر الأيام العادية, ولا نسلم من السلامة — حتى لو كنت تشرب براندي في عربية طعام فاخرة.
لما تركب قطار (أو طائرة, أو باص, أو أي شي), خذ لحظة تقدّر فيها إن آلاف الأشخاص اشتغلوا بجد عشان توصلك لمطرح بأمان. مو كل واحد في التاريخ كان بهالضبط.
هالقصة مستوحاة من تقرير Popular Mechanics. إذا تبغى تغوص أكثر في تاريخ القطارات الأمريكية وكوارث المواصلات، شوف المقال الأصلي هنا.