عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
لحظة أثار فيها أحدهم "آلة القيامة" على تويتر

لحظة أثار فيها أحدهم "آلة القيامة" على تويتر

2026-08-05T21:52:32.278808+00:00

حين تتحول الآلة إلى حكمٍ على العالم

هل تساءلت يوماً ماذا سيحدث لو اختفى فجأة كل من يملك القدرة على إيقاف كارثة كبرى؟

هذا السؤال ظل يؤرقني الليالي. وأصدقك القول: الإجابة التي وجدتها كانت من أكثر الأشياء التي راعتني في حياتي.


ما هو "اليد الميتة"؟

في الآونة الأخيرة، لاحظتم بالتأكيد التصريحات المتوترة بين أمريكا وروسيا. لكن هناك شيء واحد لفت انتباهي بشكل خاص: رئيس روسي سابق نشر كلمة "мёртвая рука" على تيليجرام. وبالترجمة؟ "اليد الميتة."

في البداية، ظننت الأمر مجرد تهويل سياسي معتاد. أداة تفاخر وإطلاق تهديدات. لكن حين بدأت أقرأ أكثر عن ماهية "اليد الميتة"، تغير كل شيء.

هذا النظام، الذي كان يُعرف رسمياً بـ "بريميتر"، هو منظومة صُممت في حقبة الحرب الباردة لإطلاق الصواريخ النووية بشكل تلقائي. ليس بعد مداولة بشرية. ليس بعد تحليل دقيق. تلقائياً. إذا تحققت شروط معينة، تنطلق الصواريخ رغماً عن الجميع.


المنطق المقلق وراءها

ما يذهلني في هذا السياق أن "اليد الميتة" لم تكن مجرد نزوة طائشة من ديكتاتور paranoid. بل كانت... منطقية بشكل مخيف. دعني أشرح.

خلال الحرب الباردة، اتبع الطرفان ما يُسمى "الدمار المتبادل المؤكد" — أو اختصاراً MAD (الجنون كما يبدو لي أيضاً). الفكرة بسيطة ومفزعة: لو شن أي طرف هجوماً نووياً، سيرد الطرف الآخر فوراً. لا منتصر، إذاً لا أحد يهاجم.

لكن المشكلة؟ ماذا لو كان الضربة الأولى مدمرة وسريعة لدرجة أن الطرف الآخر لا يستطيع الرد؟ ماذا لو قُضي على القيادات بأكملها في تلك الدقائق الحاسمة؟

هنا جاء دور "اليد الميتة".

صُممت المنظومة لاستشعار علامات هجوم نووي ضخم على الأراضي السوفيتية — إشارات راديوية غير عادية، موجات ضغط من الانفجارات، شيء من هذا القبيل. لو شعرت بكارثة، تُمنح المسؤولين العسكريون فرصة للتأكد من أن كل شيء على ما يرام. لكن لو انقضت المهلة دون إعطاء signal برفع الخطر؟ تنطلق الصواريخ.


لماذا لا يزال هذا يعني شيئاً اليوم؟

إليكم ما يقلقني فعلاً: "اليد الميتة" صُممت قبل عقود. الاتحاد السوفيتي سقط قبل أكثر من ثلاثين سنة. ومع ذلك، تشير مصادر متعددة إلى أن المنظومة أو ما يماثلها لا تزال تعمل.

فكروا في هذا للحظة: لدينا أنظمة موجودة الآن، في هذه اللحظة بالذات، قد تنهي الحضارة الإنسانية. صممها أشخاص غالبيتهم رحلوا الآن. استناداً إلى تهديدات لم يعد كثير منها قائماً. باستخدام تقنيات ربما عفا عليها الزمن.

والأمر الأكثر إزعاجاً: لا أحد يعرف على وجه اليقين كيف تعمل هذه المنظومة، هل لا تزال تعمل، أو ما الذي قد يفعلها. نحن نعتمد على آلة يوم القيامة من حقبة الحرب الباردة تعمل في ظلام معلوماتي مطبق.


عبثية الوضع

لا أريد أن أبدو استهتاراً بالسياسة الجيوسياسية، لكن أحياناً يجب أن نتوقف لنتأمل مدى جنون هذا الوضع.

بنينا آلات قد تدمّر العالم. ثم بنينا آلات تكشف إن كانت تلك الآلات قد تُدمَّر. ثم بنينا آلات تطلق الآلات الأصلية إن ظنت آلات الكشف أن شيئاً سيئاً ربما يحدث.

كأنك بنيت آلة روب غولدبرغ صممها أناس قلقون مصابون بجنون العظمة ولديهم وصول للصواريخ النووية.

ومع ذلك... أفهم لماذا وجدت. المنطق سليم، رغم أن التداعيات مرعبة. الردع النووي لا يعمل إلا إذا وثق الطرفان أن الآخر قادر على الرد. "اليد الميتة" كانت الخطة البديلة المطلقة — نسخة نووية من "في حال مات الجميع، ستتولى الحواسيب الأمر."


ما الذي يجب أن نستخلصه؟

بصراحة؟ عدة أمور:

أولاً: الحرب الباردة لم تنتهِ حقاً في الجوهر. نعم، سقط الاتحاد السوفيتي، وتراجعت التوترات، وتوقفنا عن تدريبات النووي في المدارس الابتدائية. لكن بنية "الدمار المتبادل المؤكد"؟ لا تزال هناك، تُصان بصمت من قبل أناس نأمل أنهم يعرفون ما يفعلون.

ثانياً: هذه المنظومات تذكّرنا بأن أكبر التهديدات ليست بالضرورة ما نختار خلقه بوعي. بل الأنظمة التي نبنيها للأمان تتحول نفسها إلى مخاطر. "اليد الميتة" صُممت لمنع الحرب النووية بضمان الرد. لكنها قد تصبح بالضبط ما يشعلها خطأً إذا激活 عطل تقني غامض.

ثالثاً: هذا يوضح لماذا نحتاج إلى شفافية والتواصل بين القوى النووية. ليس لأنني أومن بمحلول الورود والياسمين يحل كل شيء، بل لأن التعامل مع منظومات قد تنهي الحضارة وأنت تقول "لسنا متأكدين كيف تعمل" — هذا مرعب.


كلمة أخيرة

لذلك، في المرة القادمة التي ينشر فيها أحدهم شيئاً درامياً على وسائل التواصل، خذوا لحظة للتساؤل عما قد يترتب خلف الكلمات. في هذه الحالة، كان رئيس روسي سابق يقول ضمنياً: "لا نزال نملك القدرة على إنهاء كل شيء، ولا تنسوا ذلك."

ليست أفكاراً مطمئنة. لكن فهم ماهية هذه الأنظمة ولماذا وجدت؟ هذا الخطوة الأولى نحو التعامل معها بجدية.

ومن يدري؟ ربما يوماً ما سننظر إلى "اليد الميتة" كما ننظر إلى جدران القلاع والخنادق — آثار تاريخية مثيرة من عصر لم تجد فيه البشرية طريقة أفضل لصنع السلام.

إلى ذلك الحين، سأكون هنا على أمل ألا أحد "يصدف" ويضغط الزر الكبير.

#nuclear weapons #cold war history #geopolitics #doomsday devices #military technology