تخيّل إن الثقب الأسود كان موجود قبل النجوم!
حبيت أشارككم شي لقيته هذا الأسبوع وحمسني جداً. العلماء لربما اكتشفوا أدلة على ثقوب سوداء كانت موجودة قبل ما تكوّن أول نجم. قبل أي مجرّة. قبل أي شي تقريباً.
وهذا الاكتشاف ممكن يساعدنا نفهم واحد من أكبر أسرار الكون: المادة المظلمة.
أعرف إن الموضوع يبدو كمادة خيال علمي، بس استنى — الموضوع يستاهل.
شلون اكتشفنا هذا الشي؟
باحثين في جامعة ميامي كانوا يدرسون إشارة غريبة رصدها مرصد LIGO — نفس المرصد اللي اكتشف الموجات الثقالية سنة 2015 (تذكرون الخبر؟ كان حدث كبير!).
المرصد سجل ما يبدو كأنه اندماج لثقوب سوداء، بس مع فرق غريب: أحد الجسمين كان صغير بشكل ما يتوقع — أقل من كتلة شمسنا. وهذي مشكلة حسب فهمنا الحالي لتكوّن الثقوب السوداء.
ليش الموضوع مهم؟
الثقوب السوداء العادية تتكوّن لما تموت النجوم الضخمة بانفجارات مستعرة (سوبرنوفا). كتلتها تتراوح من عدة أضعاف الشمس لحد مليارات المرات.
لكن ثقب أسود أصغر من شمسنا؟ هذا صعب يشرحه النموذج المعروف.
هذي الأجسام الصغيرة اسمها الثقوب السوداء البدائية — وتكوّنت على ما يبدون في أول جزء من الثانية بعد الانفجار العظيم.
فكّروا فيها: ثقوب سوداء وُجدت والكون لسه ماكوّن ذرّات. قبل أي شي نعرفه اليوم.
المادة المظلمة — أكبر لغز بالكون
المادة المظلمة... بصراحة، ما نعرف شنو هي. وهذا إحراج بسيط للعلم 😅
بس نعرف عنها كم معلومة:
- غير مرئية — لا تُصدر ولا تمتص ضوء
- تشكل حوالي 85% من كل المادة في الكون
- بدون جاذبيتها، مجرات مثل درب التبّانة ما كان لها وجود
المشكلة؟ ما نقدر نرصدها مباشرة. نعرف إنها موجودة بس لأنها تؤثر على الجاذبية على مستوى كوني.
وهنا موضوع الثقوب السوداء البدائية يصير أكثر إثارة. لو موجودة بالأعداد المناسبة، ممكن تكون هي المادة المظلمة. مو بس تفسير — بل مكوّن فعلي لها.
وين الموضوع الآن؟
نرجع لتلك الإشارة الغريبة من LIGO. فريق ميامي حسب كم عدد ممكن يكون موجود من هذه الثقوب البدائية، وكم مرة نتوقع نرصدها وهي تندمج مع أجسام ثانية.
النتيجة؟ الإشارة اللي سجلها LIGO متوافقة مع ثقب أسود بدائي — ومو متناقضة مع فكرة إنها تشكّل المادة المظلمة أو تساهم فيها بشكل كبير.
العالم نيكو كابيولوتي قال: "نعتقد إن دراستنا تساعد في التأكد إنها موجودة فعلاً."
بس هو وزملاءه صريحين: إشارة وحدة ما تكفي. نحتاج المزيد. المزيد من الإشارات والبيانات والتأكيد.
"التقط LIGO دليل قوي على وجود هذا النوع من الثقوب السوداء، لكن我们需要 نرصد إشارة ثانية أو عدة إشارات للحصول على التأكيد النهائي."
الانتظار جزء من المتعة
أعجبتني هذه الطريقة العلمية. ما فيه استعجال للنتائج، حتى لو كانت مشوّقة.
LIGO مستمر برصد الكون، وشركاءه الدوليين نفس الشي. كل رصد يقربنا من الإجابة: هل الثقوب السوداء البدائية حقيقية؟ هل كانت مخفية أمامنا طول هالوقت، وتشكّل المادة المظلمة الغامضة اللي تماسك كوننا؟
الحين ننتظر. بس صدّقوا، فكرة إن عندنا أدوات حساسة بما يكفي لرصد موجات في الزمكان من ثقوب سوداء أصغر من شمسنا — هذي بحد ذاتها شي يدهش.
والسؤال الكبير: لو تبيّن إن الثقوب السوداء البدائية حقيقية؟ كل شي还以为نا نعرفه عن الكون المبكر صار أكثر إثارة بكثير.