الموجة التي لم تكن بيضاء
إليك ما سيجعلك تنظر إلى الفن الياباني بطريقة مختلفة: البياض اللامع في المطبوعات الخشبية الشهيرة لهوكوساي ليس أبيض في الواقع. رغوة أمواجه، والثلج المتوج لجبل فوجي، والسحب الخفيفة—كل هذا البياض المتوهج ينبع من ملمس ورق الواشي نفسه. يرتد الضوء حول ألياف الورق المكشوفة، منتشراً في كل اتجاه، وتفسر أعيننا ذلك على أنه بياض نقي وساطع.
لا أصباغ. فقط الفيزياء تفعل فعلها.
تُعرف هذه الظاهرة باسم البياض الهيكلي، وقد كانت مختبئة أمام أعيننا في الطبيعة منذ زمن طويل قبل أن يفكر البشر في دراستها. رذاذ البحر، والسحب، والثلج الطازج—لا يحتوي أي منها على "مادة بيضاء". بل تمتلك فقط البنية المجهرية المناسبة لتشتيت الضوء المرئي بكفاءة عالية.
والآن، توصل العلماء إلى كيفية تسخير هذه الحيلة القديمة للمواد الحديثة. رائع، أليس كذلك؟
مشكلتان، وحل ذكي واحد
الفريق الدولي وراء هذا البحث—بقيادة البروفيسور إيسان سيفانيا في معهد العلوم المدمجة بين الخلايا والمواد بجامعة كيوتو، بالتعاون مع باحثين من جامعة طوكيو الحضرية وجامعة دونغ هوا—واجه صداعين كبيرين في عالم المواد أراد حلها.
أولاً: ثاني أكسيد التيتانيوم. يظهر هذا المعدن في كل مكان—في العبوات البيضاء، والأفلام، والطلاءات، وحتى بعض الأطعمة (حيث كان يُصنف سابقاً كمضاف غذائي E171). فهو يجعل الأشياء ساطعة وغير شفافة، وهو أمر ممتاز للمصنعين. لكن المشكلة هنا: حظر الاتحاد الأوروبي مؤخراً ثاني أكسيد التيتانيوم كمضاف غذائي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة. وهذا أمر كبير، إذ يعني أن الشركات في كل مكان تتسابق للعثور على بدائل.
المشكلة الثانية: PFAS. ربما سمعت عنها باسم "المواد الكيميائية الأبدية". تساعد هذه المركبات الفلورية المواد على طرد الماء والزيت، وهو ما يبدو مفيداً—حتى تتذكر أنها تبقى في البيئة إلى ما لا نهاية وقد تسبب مشاكل صحية. يزداد الضغط عالمياً للعثور على بدائل.
فكر فريق البحث: ماذا لو لم نحتج إلى أي من هاتين المادتين؟ ماذا لو استطعنا هندسة مواد تحصل على بياضها ومقاومتها للماء من البنية الفيزيائية وحدها؟
الطبيعة حلت هذه المشكلة بالفعل
استلهم الباحثون أفكارهم من أماكن غير متوقعة تماماً. ورقة اللوتس، الشهيرة بسطحها الطارد للماء "ذاتي التنظيف"؟ هذا يتعلق بالملمس، وليس بطبقة كيميائية. الأعشاش الرغوية التي تبنيها بعض الضفادع لحماية بيضها؟ هي مجرد هواء وبنية، دون الحاجة إلى إضافات.
الاستراتيجية أنيقة: بدلاً من إضافة مواد إلى المواد لجعلها تتصرف بطريقة معينة، ندمج هذا السلوك في البنية الفيزيائية للمادة منذ البداية.
قال البروفيسور المشارك تاكي ياناجيشيما من جامعة طوكيو الحضرية: "التحدي الرئيسي الذي تواجهه العلوم المستوحاة من الأحياء هو تحقيق تصاميم مواد صديقة للبيئة مستوحاة من الطبيعة على نطاق وتكلفة المواد الحالية".
وهذا بالضبط ما نجحوا في تحقيقه.
العملية: ضوء، مذيب، سحر
هنا يصبح الأمر ممتعاً. تُسمى التقنية التي طوروها الطباعة الحجرية الضوئية بالرغوة العميقة (DFP)، وجمالها يكمن في بساطتها.
أولاً، تسلط الضوء على غشاء بوليمري. يكسر هذا الضوء البوليمر إلى قطع أصغر. ثم تطبق مذيباً خفيفاً، مما يجعل تلك الشظايا تنتفخ وتتمدد.
مع تمدد المادة، تتطور شبكة من المسام المجهرية—مثل رغوة فائقة النعومة. هذا الهيكل الإسفنجي يقوم بأمرينremarkableين في وقت واحد: