الرجل الذي حوّل الأطفال الخدّج إلى عرض جانبي — وأنقذ آلاف الأرواح
تخيّل معي: أنت تمشي في مدينة الملاهي، وبينما عيناك تتنقلان بين الأكشاك، تقف فجأة أمام شيء غريب.
قد يكون طعامًا بملايين الألوان. أو شخصًا يبتلع سيفًا. أو لعبة تبدو سهلة جدًا لكنها ليست كذلك.
لكن ماذا لو رأيت صفًا من الأجهزة الزجاجية، وفي داخلها أطفال خدّج صغار جدًا، وأنت تدفع بضعة سنتات لتنظر إليهم؟
غريب، أليس كذلك؟
حسنًا، هذا حدث فعلاً. والأجمل من ذلك؟ أنقذ آلاف الأرواح.
تلك الحقبة القاسية
لنفتح صفحة التاريخ ونتجه إلى نهاية القرن التاسع عشر.
تخيّل أنك أم شابة، وطفلك جاء إلى الدنيا باكرًا جدًا — ثلاثة أشهر قبل موعده الطبيعي.
اليوم؟ أمر عادي. هناك حضّانات متخصصة، وأطباء مدربين، ومعدات تحافظ على حياة هذا الكائن الصغير الذي لا يكاد يزن شيئًا.
لكن وقتها؟ كانت خياراتك واحدة فقط: الدعاء.
الأطفال الخدّج لم يستطيعوا تنظيم حرارة أجسادهم. كانوا يفقدون الدفء الذي كان يجب أن يجدوه في رحم أمهاتهم، ويموتون خلال أيام. كان الأمر شائعًا ومؤلمًا، والأطباء في الغالب كانوا يشاهدون بصمت.
ثم جاء ستيفان تارنييه — طبيب توليد فرنسي — ولاحظ يومًا أن المزارعين يستخدمون حضّانات دافئة لفقس البيض. فكّر للحظة: لم لا نستخدم شيئًا مشابهًا للأطفال الذين جاؤوا قبل أوانهم؟
فكّر بشكل صحيح. النتيجة كانت مذهلة.
لكن المشكلة؟ زملاءه الأطباء ضحكوا عليه. رأوا الفكرةهراءً علميًا. فبقيت تلك الحضّانات مهملة، تنتظر من يجرؤ على استخدامها بشكل حقيقي.
مارتن كوني: الرجل الذي قال "شوفوا اللي راح يصير"
مارتن كوني كان من النوع الذي ينظر إلى الفكرة الجيدة وهي تتراكم غبارًا ويقول: "تدريشن محتاجة شوية إثارة."
لم يكن طبيبًا — وهذه نقطة مهمة جدًا لا تمرّ بسهولة اليوم — لكنه درس على يد بيير بودان، أحد تلاميذ تارنييه، وآمن إيمانًا راسخًا بأن الحضّانات ستغيّر كل شيء.
بدلاً من أن يحاول إقناع المستشفيات المترددة، فعل كوني شيئًا لم يتوقعه أحد.
في معرض برلين العالمي عام 1896، أنشأ عرضًا للأطفال الخدّج.
نعم، كان يمكنك دفع المال ومشاهدة أطفال خدّج داخل حضّانات كأنك في متحف حي.
والأمر الأغرب: استعار الأطفال من مستشفى قريب. هل تصدق أن مدير ذلك المستشفى وافق على إرسال أطفاله الجدد لعرضهم في مدينة ملاهي؟
إما أن كوني كان مقنعًا بشكل استثنائي، أو أن أولئك الأطفال كانوا في حالة صحية بالغة السوء.
رحلة كوني إلى أمريكا
بحلول عام 1903، انتقل كوني إلى أمريكا، وتحديدًا إلى لونا بارك في كوناي آيلاند بنيويورك. وتلك كانت بداية القصة الحقيقية.
اللافتة تقول: "أطفال أحياء في حضّانات".
الناس كانوا يدفعون، ينظرون من خلال الزجاج، ويرون تلك المعجزات الصغيرة: تنمو، تقوى، تتحسن.
خلف الكواليس، كانت الممرضات يرعون الأطفال على مدار الساعة. الرعاية كانت فعلاً ممتازة — كوني لم يكن يدير عملية احتيال. كان يريد لهؤلاء الأطفال أن يعيشوا، وبذل كل ما يملك ليحقق ذلك.
والجمال في القصة: لأن الزوار كانوا يدفعون ثمن المشاهدة، استطاع كوني تقديم هذه الرعاية مجانًا تمامًا للأمهات اللواتي أحضرن أطفالهن.
لم تقبل أي مستشفى أولئك الخدّج. لكن في عرضه الغريب؟ كانوا يحصلون على أفضل فرصة للحياة.
الأمهات كن يهرعن إلى كوناي آيلاند فور ولادة أطفالهن المبكرة.
هل تتصور؟ "بسرعة، خذيني إلى مدينة الملاهي — هناك شخص قد ينقذ طفلي."
حين حريق الحلم — كان بطلًا
في عام 1911، وقع ما لا يُتصوّر.
مدينة دريملاند الترفيهية — التي كان كوني قد وسّع عمله فيها — التهمتها النيران. الحريق كان كارثيًا. المبنى بأكمله كان يحترق.
ماذا فعل كوني؟
ركض نحو المبنى المحترق.
أنقذ كل أولئك الأطفال. كل واحد منهم. اضطر بعضهم للمشاركة في حضّانة واحدة مؤقتًا، لكنهم جميعًا خرجوا أحياء.
لا أعرف عنك، لكن هذه القصة تجعل عينيّ تدمعان قليلاً. هذا الرجل، الذي كان يمكنه بسهولة أن يمشي بعيدًا، خاطر بكل شيء لإنقاذ مجموعة من الغرباء الصغار.
العلم يفيق أخيرًا
بحلول عام 1933، في معرض شيكاغو العالمي، بدأ الناس يأخذون الحضّانات على محمل الجد أخيرًا.
عرض كوني أصبح sensation حقيقية. في تلك السنة alone، أنقذ 58 طفلًا.
والأجمل؟ في حدث "العودة للوطن" العام التالي، حضر 41 من هؤلاء الأطفال مع أمهاتهم لمقابلته. واحد وأربعون!
على مدار أربعة عقود، رعى كوني حوالي 8,000 طفل. نجا 6,500 منهم. هذا يعني معدل نجاح 85% — مذهل حتى بمعايير اليوم، مع مراعاة أن هؤلاء كانوا الأشد هشاشة ولديهم صفر خيارات أخرى.
قال كوني لمجلة نيويوركر عام 1939:
"كل حياتي قضيتُها أنشر الوعي حول الرعاية الصحيحة للأطفال الخدّج، الذين كانوا في زمن آخر يُتركون للموت."
والناس لم ينسوه. طوال مسيرته، وصلته رسائل من بالغين يقولون إنهم نجحوا في الحياة لأن آبائهم أخبروهم بأن كوني أنقذهم.
ماذا نتعلم من هذه القصة؟
مارتن كوني كان مُخالفًا للقواعد تمامًا. عمل خارج المنظومة الطبية. عرض أطفالًا كترفيه. تصرّف في منطقة رمادية أخلاقية ستثير جدلًا كبيرًا اليوم.
لكنه أنقذ آلاف الأرواح.
قصته تذكّرني بشيء مهم: أحيانًا، الناس الأكثر التزامًا بالتقدم ليسوا من يملكون المناصب أو السلطة. أحيانًا هم الغرباء الذين ينظرون إلى نظام مكسور ويقررون بناء شيء خارج كل إطار.
اليوم، كل مستشفى تقريبًا يحتوي على وحدة رعاية مركزة لحديثي الولادة. الحضّانات أصبحت جزءًا أساسيًا من المعدات الطبية، مليئة بتكنولوجيا تراقب نبض القلب ومستويات الأكسجين وكل شيء.
لقد قطعنا شوطًا هائلاً.
لكنني أتمنى أن نتذكر أيضًا الرجل الذي كان يدفع أطفالًا هشاشًا عبر عجلات Ferris و أكشاك الحلوى — ويجعل كل شيء يعمل بطريقة ما.
أحيانًا، إنقاذ الأرواح يحتاج أكثر من العلم.
يحتاج شجاعة صغيرة.