عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
الرجل الذي مات وقد يغيّر طريقة خبزنا إلى الأبد

الرجل الذي مات وقد يغيّر طريقة خبزنا إلى الأبد

2026-07-09T03:13:56.487847+00:00

رجل الجليد يفاجئنا من جديد

خليني أكون صريح معكم: أنا مهووس بأوتزي رجل الجليد من سنين، وما أوقف عنده.

مين هذا؟

للي ما يعرفه بعد: أوتزي هو أشهر مومياء متجمدة في التاريخ. تخيل واحد من حقبة العصر النحاسي، يمشي في جبال الألب حوالي 3300 سنة قبل الميلاد، ينزلق ويتجمد في نهر جليدي. بعد五千 سنة، المتنزهون يلاقونه طالع من الجليد سنة 1991 — في البداية ظنوا إنه رحالة حديث! العالم كله انبهر لما افتتح هالوقت اللي انتشر فيه واحد من أقدم البشر.

شو الشي الجديد؟

هنا يبدأ الجزء المثير. باحثين من معهد يوراك للأبحاث في إيطاليا درسوا الميكروبيوم الخاص بأوتزي — يعني مجموع الكائنات الدقيقة اللي تعيش جوا جسمه وعليه. في تجربتهم الأخيرة، ما اكتفوا بالبكتيريا. لقوا شي مو متوقع:خمائر قديمة.

أربع أنواع من الخمائر المتكيّفة مع البرد، عاشت أكثر من خمسة آلاف سنة. كائنات صغيرة كانت موجودة مع أوتزي في رحلته الأخيرة فوق الجبل. قاست التجميد والذوبان وإعادة التجميد مع تقدم الأنهار الجليدية وتراجعها. وهاي الخمائر لحد الآن موجودة في بقايا المومياء.

فرانك مايكسنر، أحد الباحثين الكبار، قال: "نشوف استمرار هنا. هذه الخمائر رافقت أوتزي في رحلته الطويلة عبر آلاف السنين."

تخيل: كائنات دقيقة على أطول رحلة في تاريخ البشرية، وولا أحد يعرف إنها هناك.

من الجليد إلى فرن الخبز

وهنا جاء الانعطاف اللي ما توقعته. الباحثون فكروا: "هذي الخمائر تحب البرد. ليش ما نجرب نستخدمها في شي بارد؟"

المشكلة إن خمائر العجين المخمر (الساور دو) تحتاج دفء عشان تشتغل. لازم تحافظ على الحرارة حول درجة حرارة الغرفة أو أكثر. لكن الخمائر المتكيّفة مع البرد؟ تشتغل بدون تدفئة إضافية. يعني طاقة أقل، وبصمة كربونية أقل، وكوكب سعيد.

قرروا يجربون. زرعوا الخمائر القديمة، كثّروها، وحاولوا يعملون عجينة خبز مخمر. الباحث الرئيسي محمد سرحان اعترف إنه ما خبز خبز قبل: "ما خبزت خبز أبداً — وهذا ظهر في النتيجة."

صراحة، أنا متأكد خبزي الأول كان شكله مثل قرص فرشليت.

المهم، العجينة اشتغلت! تخمرت خلال 24 ساعة على حرارة الغرفة. الخبز الناتج كان "يحتاج تحسين" حسب وصفهم، لكن الفكرة نجح اختبارها. الخمائر القديمة تقدر تخمر مثل الحديثة، بدون حرارة.

ليش هذا يهمنا؟

رأيي: نعم، ممتع إنك تخبز خبز من خميرة عمرها خمسة آلاف سنة. لكن القصة الكبيرة أكبر من كذا.

احنا نتكلم عن كائنات عاشت آلاف السنين في ظروف قاسية. إذا الخمائر المتكيّفة مع البرد قدرت تتحمل هالأشياء، تخيل وش ممكن يكون مخبّي في التربة الصقيعية، أو في أنوية الجليد القديمة، أو في بقايا ما فُحصت بالكامل بعد. هالحيونات الصغيرة الصغيرة ممكن تعلّمنا عن المرونة والتكيف، وكيف الحياة تستمر في أماكن ما تتوقعها.

ومن الناحية العملية؟ التخمر البارد مو مجرد تجربة غريبة. إذا قدرنا نخبز خبز وننضج بيرة ونعمل أشياء ثانية بدون حرق طاقة للتدفئة، هذي مكسب حقيقي للاستدامة. أحد الباحثين أشار لإنتاج البيرة، وبصراحة، لو أعطوني جرعة أذوقها.

أوتزي ما يتوقف

أكثر شي أحبه في أوتزي إنه ما يتوقف عن إذهالنا. قبلنا تعلمنا منه عن أسلحة العصر النحاسي، وعن نظام غذائي عالي الدهون (كثير من الغزلان والماعز مع بعض الحبوب)، وإن الوشوم كانت موجودة أصلاً — 61 وشم موثقة. علّمنا عن حالات صحية قديمة، عن أنماط الهجرة، عن شكل الملابس قبل آلاف السنين.

والآن؟ يساهم في علم الغذاء.

العلماء بيستمرون بدراسته في قبو التبريد المخصص بمتحف جنوب تيرول في بولسانو، حيث يُحفظ في ظروف تحاكي قبره الجليدي الأصلي. مين يدري وش الثاني مخبّي هناك ينتظرنا؟

شي واحد مؤكد: أوتزي رجل الجليد يستاهل اهتمامنا. الشخص هذا ميت من أكثر من خمسة آلاف سنة، وما زال يعطينا أسباب جديدة نتحمس للعلم.

إذا تسألني، هذي أكثر إنجاز مثير للإعجاب.

#ötzi the iceman #ancient yeast #archaeology #microbiology #sourdough bread #science discoveries #cold-adapted organisms #food science