عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
الحبيبات الجليدية الصغيرة من قمر زحل تخبرنا شيئاً مذهلاً عن محيطه المخفي

الحبيبات الجليدية الصغيرة من قمر زحل تخبرنا شيئاً مذهلاً عن محيطه المخفي

2026-09-29T21:31:29.191646+00:00

انتظر، هناك محيط تحت السطح؟

حسنًا، دعني أرسم لك صورة. لزحل قمر صغير يُدعى إنسيلادوس — عرضه تقريبًا بعرض ولاية أريزونا — ويبدو سطحه مثل حلبة تزلج عملاقة على الجليد. لكن ما يجعل العلماء يفقدون النوم بسبب هذا القمر الصغير هو التالي: تحت كل ذلك الجليد؟ محيط عالمي. وهذا المحيط يقذف مواد إلى الفضاء.

بالقرب من القطب الجنوبي، يتشقق الغطاء الجليدي بحيث تعمل الشقوق كنوافير، ترذاذًا لبخار الماء وجزيئات الجليد إلى الفضاء. تلك الجزيئات تشكل في النهاية حلقة زحل "إي". بصراحة، هذا من أكثر الأمور غرابة في نظامنا الشمسي — قمر يشبه كرة الثلج، ينفجر باستمرار.

لسنوات، كان العلماء يدرسون حبيبات الجليد الصغيرة هذه لفهم ما يوجد في ذلك المحيط المخفي. دون الحاجة فعليًا إلى الحفر عبر 20-30 كيلومترًا من الجليد. وقد قام مسبار كاسيني، بسخاء، بالعمل الشاق نيابةً عنا بين عامي 2004 و2017، حيث جمع الجزيئات باستخدام جهاز تحليل الغبار الكوني.

شيء لم يكن منطقيًا

هنا أصبحت الأمور غريبة. عندما حلل الباحثون 961 حبيبة جليد غنية بأنواع مختلفة من الأملاح، توقعوا أن يجدوا تركيبات كيميائية متشابهة تقريبًا. فبعد كل شيء، كانت هذه الحبيبات كلها تأتي من نفس المحيط، أليس كذلك؟

خطأ.

بعض الحبيبات كانت محملة بكلوريد الصوديوم (ملح المائدة، بشكل أساسي). وأخرى كانت تحتوي على مستويات عالية من الكربونات أو الفوسفات أو كلوريد البوتاسيوم. هذا وحده ليس مدهشًا — فالمحيطات تحتوي على معادن مختلفة. الجزء الغريب حقًا؟ أن الكلوريد والكربونات لم يظهرا معًا تقريبًا في نفس الحبيبة.

لو كان كل شيء يمتزج معًا بشكل موحد قبل التجمد، لكان من المتوقع أن نجدهما مقترنين أحيانًا. لكنهما لم يكونا كذلك. كان هناك شيء آخر يحدث.

تأثير المثلج (البوبسيكل)

هنا يصبح الأمر مثيرًا حقًا (ملاحظة: التلاعب بالألفاظ مقصود تمامًا).

فريق من الباحثين، بمن فيهم علماء من معهد علوم الأرض والحياة في طوكيو، قرر إعادة إنشاء قطرات محيط إنسيلادوس في المختبر. صنعوا قطرات صغيرة — قطرها حوالي 200 ميكرومتر — تحتوي على الأملاح الرئيسية التي يُعتقد أنها موجودة في ذلك المحيط. ثم جمدوها تحت ظروف مختلفة وراقبوا ما يحدث.

النتائج كانت مذهلة.

عندما تجمدت القطرات ببطء (حوالي 10 كلفن في الدقيقة أو أقل)، انفصلت الأملاح المختلفة عن بعضها خلال عملية التجمد. وشكلت مناطق متميزة، تمامًا كما قد ترى طبقات مختلفة في مكعب جليد متجمد ببطء من ماء الصنبور.

لكن عندما تجمدت نفس القطرات بسرعة؟ بقيت الأملاح مختلطة معًا بشكل متجانس.

"ما فاجأنا هو أن التنوع الذي رصده كاسيني يمكن أن ينشأ من قطرات منشؤها في الأساس نفس مياه المحيط"، أوضح البروفيسور ياسوهيتو سيكين. التنوع الذي نراه في حبيبات الجليد الصغيرة لا يعني أن المحيط نفسه فوضوي كيميائيًا. بل يعني أن رحلة القطرات أكثر تعقيدًا مما أدركه أي أحد.

رحلة طويلة وبطيئة إلى السطح

إليك ما يعتقد الباحثون أنه يحدث داخل إنسيلادوس:

مياه المحيط لا تنطلق مباشرة إلى الفضاء. بدلاً من ذلك، تتشكل القطرات وتبدأ بالتحرك ببطء عبر نظام الفتحات الجليدية، متخذة وقتها الكافي. وبينما تنجرف عبر الأقسام الأعمق، تتجمد تدريجيًا — ببطء كافٍ ليمنح الأملاح المختلفة وقتًا للانفصال إلى مناطق متميزة.

بالقرب من السطح، تصبح الأمور أكثر فوضوية. تتسارع الغازات، وتخلق القنوات الجليدية الضيقة اضطرابًا، وتصطدم القطرات المتجمدة بالجدران بسرعة عالية. هذه الاصطامات تحطم القطرات الجليدية الكبيرة إلى قطع أصغر بكثير.

وهنا النقطة الأساسية: كل شظية صغيرة تأتي من منطقة واحدة فقط من القطرة الأصلية. قد تكون إحدى الشظايا كلوريد صوديوم نقي. وقد تكون أخرى

#enceladus #saturn #space science #cassini #astrobiology #ocean moons #solar system exploration #planetary science