عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
التلسكوب الفضائي الصغير الذي يرفض الاستسلام

التلسكوب الفضائي الصغير الذي يرفض الاستسلام

2026-09-07T21:21:51.798811+00:00

ناجٍ في الفضاء

إليك معلومة طريفة: تمتلك ناسا تلسكوباً فضائياً أقدم من هاتف آيفون. يدور مرصد سويفت نيل غيريلز حول الأرض منذ عام 2004، مراقباً بصمت الكون بحثاً عن انفجارات أشعة غاما، والثقوب السوداء، وكل أنواع الألعاب النارية الكونية. وبصراحة؟ إنه بطل حقيقي.

بعد توقف قصير، عاد سويفت إلى العمل. في 26 أغسطس، أعاد المهندسون تشغيل اثنين من أدواته العلمية الثلاثة، وهما التلسكوب فوق البنفسجي/البصري وتلسكوب الأشعة السينية. ومن المتوقع أن ينضم تلسكوب إنذار الانفجارات إلى المجموعة قريباً أيضاً. وهذا يعني أن سويفت يمسح السماء مرة أخرى، مستعداً للانقضاض على الأحداث الكونية المفاجئة وتنبيه العلماء على الأرض.

لكن إليك الأمر، وهنا تصبح القصة مريرة بعض الشيء: عودة سويفت المنتصرة تأتي مع تاريخ انتهاء صلاحية.

مشكلة السحب الجوي

لفهم ما يحدث، دعني أرسم لك صورة. تخيل أنك ترمي كرة بشكل مستقيم للأعلى. ترتفع عالياً، لكن الجاذبية تجذبها في النهاية إلى الأسفل، أليس كذلك؟ الآن تخيل أن تلك الكرة على ارتفاع مئات الأميال، لكن غلاف الأرض الجوي، رغم رقة شديدة في تلك الارتفاعات، لا يزال يدفعها كيد لطيفة لكنها مستمرة. تلك اليد تبطئ الكرة ببطء شديد.

هذا هو السحب الجوي، وهو العدو اللدود لسويفت.

يدور سويفت حول الأرض في ما يسمى المدار الأرضي المنخفض. حتى على ارتفاع أكثر من 300 ميل، لا تزال آثار غلافنا الجوي موجودة. تخلق تلك الطبقات الرقيقة سحباً، مما يتسبب تدريجياً في فقدان التلسكوب للارتفاع مع مرور الوقت. المشكلة؟ لا يملك سويفت محركاً خاصاً به ليدفع نفسه إلى الأعلى. إنه ينزلق ببساطة، والانزلاق يزداد بطئاً باستمرار.

مؤخراً، ساءت الأمور. كان شمسنا نشطة بشكل خاص في الآونة الأخيرة (مرحباً، أقصى نشاط شمسي!)، وكل تلك الطاقة الإضافية تسخن الغلاف الجوي العلوي للأرض. عندما يسخن الغلاف الجوي، يتمدد، تماماً مثلما ينتفخ الخبز في الفرن. وهذا يعني أن السحب يمتد أبعد في الفضاء، وتشعر المركبات الفضائية مثل سويفت بدفع أقوى.

مهمة الإنقاذ التي لم تسر كما هو مخطط

هنا تصبح الأمور مثيرة للاهتمام. حاولت ناسا فعلاً إنقاذ سويفت. في سبتمبر 2025، تعاقدت مع شركة تسمى كاتاليست سبيس لتصميم مهمة إنقاذ جريئة. الخطة؟ إرسال مركبة فضائية أخرى تسمى لينك إلى سويفت، والتشبث بها، ودفعها إلى مدار أعلى. فكر في الأمر كرافعة فضائية.

كان الجدول الزمني طموحاً: سنة واحدة للتصميم والبناء والاختبار والإطلاق. ركب لينك على متن صاروخ في يوليو، مستعداً ليكون بطل هذه القصة.

لكن الفضاء صعب يا رفاق. حدث خطأ ما. واجه لينك مشاكل في التحكم بالتوجيه، وببساطة، لم يستطع توجيه نفسه أو المناورة بالطريقة المطلوبة. في 19 أغسطس، أعلنت ناسا وكاتاليست أن لينك لن يحاول عملية الالتقاط والدفع الفعلية. ألغيت مهمة الإنقاذ.

الآن، هذا ليس خسارة كاملة. لا يزال لينك يقترب من سويفت ويمارس مناورات الالتقاء. قد تثبت هذه المناورات قيمتها لتقنيات خدمة الأقمار الصناعية المستقبلية، ففي النهاية، قد نرسل مركبات فضائية لإعادة تزويد الأقمار الصناعية بالوقود أو إصلاحها دون الحاجة لإطلاق بدائل. لذا، لا يزال هناك بعض العلم الجيد الناتج عن هذا. إنه فقط ليس النهاية السعيدة التي كان سويفت بحاجة إليها.

إذن، ما التالي؟

إليك الجزء المقلق: أمام سويفت شهر إلى شهرين تقريباً قبل أن ينخفض تحت عتبة ارتفاع حرجة تبلغ حوالي 185 ميلاً (300 كيلومتر). تحت تلك النقطة، يصبح تشغيل التلسكوب أصعب بكثير. يزداد السحب، وتتسارع خسارة الارتفاع، وفي النهاية... حسناً، لنقل فقط أن أيام التلسكوب معدودة.

لكن ما يلفت انتباهي في هذه القصة هو أن سويفت مقاتل. على مدى 21 عاماً، كان واحداً من أكثر أدوات ناسا تنوعاً

#nasa #swift observatory #space telescope #low earth orbit #satellite decay #space science #gamma-ray bursts #link spacecraft