صليب من ذهب ولصوص بدون وجوه
خلّيني أحكيلك قصة بتخلّيك تحس إنك بمصرية أفلام.
تخيّل معي: برمودا، خمسينيات القرن الماضي. غوّاص إنجليزي قديم من البحرية البريطانية اسمه تيدي تكر عم يتفحّص قاع البحر، وفجأة يشوف شي يستاهل الكلام — صليب ذهبي صغير، تلات بوصات بس، وفيه سبع زمرّدات لامعة. شي من هوليوود؟ لا يا صديقي، هذا كان حقيقي.
والحكي اللي صار بعد هيك... بيخلّيك تحس بمزيج من الدهشة والقرف.
الغوّاص اللي ما كان يشبه غيره
تيدي تكر ما كان مجرد واحد من الناس اللي بيحبوا البحر. خلال الحرب العالمية الثانية، تدرب على تفخيخ الألغام تحت الماء للبحرية البريطانية. بعد الحرب، رجع لبرمودا — نفس مكان ولادته — وقرّر يكرّس وقته لشي سمّاه "اهتمام بسيط بصيد الكنوز."
هالاهتمام البسيط طوّر لعشرات سنين من البحث. تكر لقى أكتر من 100 حطام سفن في مياه برمودا. بس لقطة وحدة من هول كلهن غيّرت حياته للأبد.
صيادون من locals حكوله عن أعمدة رخام غرقانة بطرف مكان اسمه خليج فريمانز. تكر، من طبعه الفضولي، غطس يشوف بنفسه. لقى حطام غاليون إسباني قديم اسمته سان بيدرو، يرجع لعام 1592.
خلال غطسات متتالية، طلّع سبائك ذهب، عملات، وفلوس أثرية. بس بالغطسة السابعة... ضربت الحظ.
الصليب
خلّيني أركّبلك المشهد. بحسب وصف تكر لنها ابتسه، اللي دلوقتي بتدير موقع إلكتروني عن إرث أبوها:
"كان في لوح خشبي كبير، على الأغلب جزء من هيكك السفينة. رفّعته وبسحته عجنب... وتحته صليب مقلوب. وكان لامع من ذهب... رفعته، قلبّته — زمرّدات!"
بتقدر تتخيّلها؟ عم ترفع لوح خشبي من حطام سفينة عمره 400 سنة، وتلاقى صليب ذهبي لامع مرصّع بسبع زمرّدات، كل وحدة فيهم بتلمع بهالـ "نار خضراء" المعروفة عن الزمرّدات الأصلية.
تكر عرف من أول نظرة إن هول الحجارة مش مقلّدات. كان سمع إن الزجاج بيشيخ وبيتغيّر لونه مع السنين، بس هالزمرّدات لسا بتلمع كانها يوم ما انحفرت.
شو سوى بعدها؟
抱回 الصليب، وراح حطّه بـخزانته.😂
أيوا، صحيح ما سمعت غلط. أثرى تاريخية بتسوى أكتر من 3 مليون دولار بفلوس اليوم، كانت ملقّاة بخزانته كانها جورب ناسي.
من السر للضجة
تكر حاول يخفّي اللقي. رجع للحطام كم مرة وعملت عليه تلفيقات عشان تخلي الموقع ما يبدو كانه كنز — حاول يربك أي صياد كنوز تاني.
ما نفع.
الخبر انسرّب. مجلة Life كتبت تقرير وصفته بأنه "واحد من أثمن الكنوز الغارقة اللي اتلقوا." فجأة، ما عاد تكر يقدر يروح للبحر من غير ما حدا يتبعه، صيادين طمعانين بيتمنّوا يوصّلوه للكنز.
الـسميثسونيون دخل على الخط، وخبير اسمه مندل بيترسون قدّر قيمة الكنوز الكاملة — بما فيها الصليب — بـ250,000 دولار. هاد المبلغ بيساوي أكتر من 3 ملايين دولار بسعر اليوم.
بالمحصلة، تكر باع المجموعة كاملة لحكومة برمودا. الصليب انعرض بمتحف الأحياء المائية في برمودا، وبعدين انتقل لـمتحف برمودا البحري.
وهنا... القصة تاخد منعطف غريب.
المبادلة
سنة 1975، الصليب اننقل من جديد — وهالمرة تحضير لاستقبال مميز: الملكة إليزابيث الثانية كانت مرتقبة تزور المتحف. المسؤولين حتّى دعوا تكر يكون مرشد شخصي للملكة.
لما تكر شاف الصليب من جديد، حاسس إن في شي مش تمام.
كان باهت كتير. لما لمسه، طلاء انفصل بايده.
ما كان ماسك الصليب الذهيبي اللي بيسوى 3 مليون. كان ماسك نسخة بلاستيكية رخيصة، جديدة لدرجة إن الطلاء لسا ما جفّ بالكامل.
حدا كان استبدله ب originals، هوناك تحت أنوف الكل.
اللغز اللي لسا مفتوح
الملكة ما عرفت شي عن السرقة. الـFBI والانتربول تدخلوا، بس ما حدا اتمسك. والصليب لسا ما اتلقاش.
تيدي تكر مات سنة 2014 وعمره 89 سنة، ولحد آخر لحظة كان مهوّن بسرقة أشهر لقطةاته.
اللصوص المحترفين
صراحة؟ جريمة السرقة نفسها أغلب أكتر من اللقي نفسه.
هاد مش شغل هاوي. حدا كان لازم:
- يحصل دخول لمتحف مفروض يكون مؤمّن
- يستبدل قطعة أصلية ب نسخة مقنعة (وربنا استلمها أو طلبها من حدا)
- يعملها بهدوء كافي ما يلاحظه حدا
- يروّب الوقت لهالدرجة إن الكشف ما صار إلا بعد ما الملكة راحت وجات
هاد مش شغل هاوي. هاد تخطيط على مستوى احترافي.
شو كان السبب؟ صياد كنوز بدّه يفعّل بيه؟ حدا من جوايا المتحف؟ ولا شخص حابب يكون صاحب قطعة من التاريخ؟
probably مش رح نعرف أبداً.
الحاجة اللي بتوجع القلب
بالنهاية، الصليب الذهبي هاد ما إلو بس قيمة مادية. هاد قطعة من قرون من التاريخ — قصة غاليون إسباني، أيادي حرفيين من أمريكا، أسرار المحيط العميق.
مش بس غالي. لا يُعوَّض.
هلق، إما الصليب عنده بمتحف سري، أو راح مع المحيط (يمكن حدا سقطه بإهمال لما اكتشف إنه ما في طريقة يبيعه بأمان)، هاد الصليب لسا عم ينتظر يحكيلنا قصته.
لحد هون، لازم نكتفي بالنسخة البلاستيكية — ونتخيّل شو اللي كان ممكن يصير.