نفق مون بلان: الدرس الذي لم يتعلمه أحد
تخيل معي: أنت تقود سيارتك عبر الجبل. ليس حوله — بل داخله. سبعة أميال من الظلام تحت جبال الألب، تربط بين فرنسا وإيطاليا. كان هذا المشروع يُعتبر من عجائب الهندسة.
الآن تخيل أن الدخان يملأ هذا النفق. حرارة تحرق المعدن. ولا مخرج.
هذه ليست مشاهد من فيلم رعب. هذه قصة حقيقية حدثت في الرابع والعشرين من مارس 1999. ولا تزال مرعبة للمهندسين حتى اليوم.
البداية: شاحنة واحدة
السائق البلجيكي جيلبير ديجراف كان ينقل السمن النباتي والدقيق صباح ذلك اليوم. لا أحد يعرف على وجه اليقين ما الذي أشعل الحريق — البعض يقول إنه من الشاحنة، وآخرون لا يزالون يختلفون. لكن ما نعرفه حقيقي ومروع.
السمن النباتي ذاب. وهنا بدأت الرعب الحقيقي: عندما تسخّن كمية ضخمة من السمن النباتي لدرجة كافية، لا يحدث فوضى عادية. ينتج عنه بخار قابل للاشتعال. درجة الحرارة داخل النفق ارتفعت إلى ما يقارب 1000 درجة مئوية.
للمقارنة؟ هذا أعلى بكثير من فرن البيتزا الخشبي. حار بما يكفي لإضعاف الفولاذ. حار بما يكفي لسقوط أسقف خرسانية.
الملاجئ التي تحولت إلى قبور
ما يثير الحزن في هذه القصة: النفق كان يحتوي على ملاجئ للطوارئ — بيوت صغيرة صغيرة منتشرة كل 600 متر تقريبًا، صُممت لحماية الناس من الحريق لمدة أربع ساعات.
أربع ساعات. لكن الحريق استمر خمسين ساعة.
هذه الملاجئ أصبحت مقابر بدل أن تكون ملاذات. الناس لم يستطيعوا حتى الوصول إليها. الدخان كان كثيفًا لدرجة أنعدام الرؤية، والظلام كان كاملاً. سقطوا على الطريق ولم يقوموا أبدًا. تسعة وثلاثون شخصًا ماتوا — من بينهم حارس أمن في السادسة والثلاثين من عمره اسمه بيرلوتشيو تينازي. هذا الرجل ركض باتجاه النار محاولًا إنقاذ الآخرين. لم يخرج أبدًا.
فوضى بلدين
ما صدمتني عندما قرأت هذه القصة لأول مرة: النفق يُدار بشكل مشترك بين فرنسا وإيطاليا. بلدان. إجراءتان مختلفتان. بروتوكولات طوارئ متباينة.
وفي ذلك اليوم تحديدًا، زادت الأمور سوءًا.
في لحظة معينة، ضخ المسؤولون الإيطاليون هواء نقيًا داخل النفق لمساعدة في إزالة الدخان. لكن بدل أن يساعد، هذا الهواء أغذى النار ودفعها نحو الجانب الفرنسي — نحو سائقين كانوا محاصرين وكان يمكنهم النجاة.
هذه ليست مجرد فشل في التصميم. إنها فشل في التواصل. فشل في التصور — كيف يمكن للكوارث أن تتفاقم حين لا تفكر بوضوح.
ما تغيّر
ظل النفق مغلقًا ثلاث سنوات بعد الحريق. أُعيد بناء الأقسام المنهارة. رُكبت مواد مقاومة للحريق..system جديد تمامًا لأنظمة السلامة. تصاميم تهوية محسّنة. مخارج طوارئ أفضل. بروتوكولات استجابة منسقة اتفق عليها البلدان فعلًا.
قضية قضائية انتهت بإدانة ثلاثة عشر شخصًا — من بينهم شركة فولفو، التي اتُهمت بإهمال صيانة الفرامل. هل هذا عادل أم لا؟ لا يزال النقاش قائمًا. لكن هذا أجبر صناعة الشاحنات على أخذ الوقاية من الحرائق في المركبات التجارية بجدية أكبر.
اليوم، يُقام تجمع سنوي للدراجات النارية عند مدخل النفق، تكريمًا لتينازي وكل من لم يخرج.
لماذا يهمنا هذا الآن؟
نبني الأنفاق في كل مكان. تحت الجبال، تحت المدن، تحت المسطحات المائية. إنها إنجازات هندسية مذهلة. لكن كارثة مون بلان تذكّرنا أن هذه الأنفاق توجد في فضاء لا تسري فيه القواعد العادية.
السلوك مختلف تحت الأرض. الدخان لا مكان يذهب إليه. الحرارة تتراكم وتتراكم. وحين تخطئ الأمور، تخطئ بسرعة.
في المرة القادمة التي تقود فيها عبر نفق جبلي، فكّر للحظة في المهندسين الذين صمموه — والكوارث التي علّمتهم كيف يجعلونه أكثر أمانًا. لأن خلف كل ميزة أمان تراها اليوم، هناك على الأرجح قصة كهذه — درس دفع ثمنه بأرواح بشرية.
المصدر: Popular Mechanics