عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية

لغز عالِم الصواريخ النازي الذي اختفي بلا أثر

2026-08-07T09:35:24.911660+00:00

يوم فاجأت مصر العالم

تخيّل معي: نحن في يوليو ١٩٦٢، وأنت واقف في صحراء مصر. الرياح تحمل الغبار في كل مكان. وفجأة — انفجارات هائلة — صواريخ تندفع نحو السماء، واحداً تلو الآخر، تختفي في الغيوم. الجمهور يهتف بجنون.

هذا بالضبط ما حدث حين أظهر الرئيس جمال عبد الناصر لصواريخ مصر الجديدة للعالم. كان حدثاً ضخماً. مصر تثبت أنها دخلت "الدوري الكبير" للقوة العسكرية، وبصراحة؟ هذا أخاف كثيرين.

لكن القصة الحقيقية تبدأ من هنا.

نازيون في الصحراء؟ حقاً؟

قد تتساءل: كيف لمصر — دولة لم يكن فيها أي صناعة صواريخ تقريباً — أن أطلقت صواريخ فجأة؟ الجواب أن الناصر كان يمتلك خطة ذكية (وصريحة، كانت مشبوهة).

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وجد عشرات العلماء الألمان العباقرة أنفسهم عاطلين عن العمل. الأمريكيون استولوا على بعضهم. Soviets grabbing others. لكن البعض الآخر؟ كان متاحاً للتعاقد — والناصر رأى فرصة.

بحسب المؤرخين، تواصل الناصر مع راينهارد غيلن — شخصية مثيرة أدارت شبكة استخباراتية كان يعمل فيها معظم عناصرها من النازيين السابقين. ربط غيلن الناصر بأوتو سكورسيني — النمساوي الذي اشتهر أثناء الحرب بعمليات جنونية، من أبرزها إنقاذ موسوليني من قلعة جبلية. (نعم فعلاً. الرجل كان يمتلك مهارات استثنائية.)

سكورسيني درّب-commandos المصرية لمدة عام تقريباً. لكنه ربط الناصر أيضاً بخبراء صواريخ ألمان آخرين، من بينهم الأسطوري أوجين سانغر وولفغانغ بيلتز.

هيينز كروغ يدخل الصورة

الآن، أريد أن أتحدث عن شخص واحد: هيينز كروغ.

كروغ كان زميلاً مقرباً من سانغر، وكان يعمل كحلقة الوصل بين العلماء الألمان والحكومة المصرية. بدءاً من عام ١٩٥٨ تقريباً، تولى إدارة معهد أبحاث في شتوتغارت وأقام علاقات مع المصريين. بحلول عام ١٩٦٠، كان يدير العمليات من مكتب في ميونخ، يوفر ويشحن قطع الصواريخ إلى مصر.

بكل المقاييس، كان الرجل أساسياً في المشروع بأكمله. بدون كروغ الذي ينسق كل شيء، كان البرنامج سيعاني للوصول إلى القطع التي يحتاجها.

ثم في يوم من أيام ١٩٦٢، خرج من مكتبه واختفى... ببساطة.

ماذا حدث له؟

هذا هو السؤال الحقيقي، وبصراحة؟ لا أحد يعرف الإجابة المؤكدة.

النظرية الأكثر إثارة — وهي التي تبقي المؤرخين مستيقظين — تقول إن كروغ قُتل. ربما على يد المخابرات الإسرائيلية، لإعاقة برنامج مصر الصاروخي. ربما من عملاء ألمانيا الغربية الذين لم يريدوا التكنولوجيا الألمانية تساعد الدول العربية. أو ربما من طرف ثالث له أسبابه الخاصة.

الحقيقة أن الحرب الباردة كانت مليئة بالعمليات السرية والاغتيالات الغامضة. الدول كانت تحاول باستمرار تخريب برامج أسلحة بعضها البعض بكل الوسائل. لذلك من المعقول جداً أن كروغ أصبح هدفاً.

لكن هناك احتمال آخر: ربما ببساطة رحل. بدأ حياة جديدة في مكان آخر باسم مستعار. سافر إلى أمريكا الجنوبية أو أي مكان آخر كان النازيون السابقون يلجأون إليه أحياناً. في النهاية، كان يمتلك مهارات وروابط قيّمة — ربما قرر أن العملية أصبحت خطيرة جداً.

لماذا لا تزال هذه القصة ت fascinates?

ما يثير اهتمامي في هذه القصة: نحن نعيش في عصر المعلومات المتاحة في كل مكان. نستطيع البحث عن أي شيء بضع نقرات على هواتفنا. ومع ذلك، هذا الرجل اختفى، وبعد ستين عاماً، لا زلنا نتخمين.

أعتقد أن هذا ما يجعل قصص الحرب الباردة ساحرة إلى هذا الحد. خلف كل الخطابات السياسية والتهديدات النووية، كان هناك أشخاص حقيقيون يتخذون قرارات، يخاطرون، وأحياناً يختفيون دون ترك أثر. العالم كان مكاناً أكثر سرية بكثير.

برنامج مصر الصاروخي نجح في النهاية (جزئياً على الأقل) — تلك الصواريخ في العرض الصحراوي كانت حقيقية. لكن بدون كروغ، لا بد أن الأمور أصبحت أصعب. واختفاؤه يبقى واحداً من تلك الألغاز التي تذكرنا بأن التاريخ مليء بالفراغات.

الصورة الأكبر

ما يثير الدهشة حقاً: كيف خلقت تبعات الحرب العالمية الثانية سوقاً غريبة للعلماء الذين تلطخت أيديهم بالدماء. هؤلاء الرجال ساعدوا في بناء أسلحة لهتلر، وخلال سنوات قليلة، تنافست عليهم دول متعددة.

هذه ليست حقيقة مريحة، لكنها التاريخ. القوى العظمى والقوى الإقليمية لم تهتم كثيراً بالمؤهلات الأخلاقية حين بدا أن بقاء الأمة على المحك.

لذلك في المرة القادمة التي تسمع فيها عن قصة تجسس غامضة أو برنامج أسلحة سري، تذكّر: خلف كل ملف سري يوجد شبكة من أشخاص حقيقيين معقدين يتخذون قرارات في ظروف صعبة. بعضهم يختفي حتى.

لكن هيينز كروغ؟ سره رافقه إلى القبر — إن كان فيه أصلاً.

ماذا تعتقد أنت؟ ماذا حدث له؟ أحياناً أفضل الألغاز هي التي لا نحصل على حل لها أبداً.

#cold war history #nasa scientists #egypt #missle program #world war 2 #mystery disappearance #nato #space race #international relations