لماذا نحب البلورات؟ السر يكمن في أسلافنا
هل أنت مثلّي؟ أعني، هل تجد نفسك تلتقط أي حجر لامع وتع专صه في جيبك؟
أتصرّف وكأنني طفل في عمر أربع سنوات أمام مفاجأة عيد ميلاد كل مرة أشوف صخرة فيها انعكاسات ضوئية.
والحقيقة إني مو الوحيد — ولست أعني البشر المعاصرين، لا. أقصد أسلافنا من مليون سنة.
مليون سنة من جمع "شيوع无用"
الآثاريين لقوا بلورات في أماكن فيها بقايا بشرية عمرها 780 ألف سنة. مو أدوات، مو أسلحة، مو حلي — مجرد أشياء "جميلة". ولحد الآن ما عرف أحد ليش أجدادنا كانو يخزّنون هالأشياء.
لحد ما أحد الباحثين فكّر: خلنا نشوف شلون تتصرف أقاربنا — الشمپانزي.
##_experiment: البلورات مقابل الصخور العادية
الباحثون من مركز دونوستيا للفيزياء في إسبانيا، بقيادة البروفيسور خوان غارسيا-رويز، أخذو شغلة بسيطة: أعطو مجموعتين من الشمپانزي خيار بين بلورات كبيرة وصخور عادية بنفس الحجم.
النتيجة؟ البلورات فازت بكل المقاييس.
واحد اسمه "يفان" مسك البلورة وراح فيها لغرفته يبي يبي ياخذ وقت طويل؟ — لأ. راح بها لنومه. ولما حاول الباحثون ياخذونها، اضطرّوا يتبادلونها بموز وزبادي.
صراحة؟ نفس الشي اللي كنت سأفعله.
يلقونها في ثواني
المهم مو بس يحبونها — يقدرون يختارونها بسرعة.
الباحثون خلطوا بلورات صغيرة وسط كومات من 20 حصاة عادية. الشمپانزي لقيو البلورات خلال ثواني. حتى لو غيّرو أشكال البلورات، كانو يختارونها بسهولة.
بعض الشمپانزي بدؤ يرفعون البلورات لمستوى العيون ويشوفون من خلالها — يعني يدققون في شفافيتّها.
واحدة اسمها "ساندي" كانت تجمع الحصي والبلورات بفمها (وهذا شي نادر عند الشمپانزي!) وتروح تصنفهم على منصة خشبية — بلورات هنا، حصى هناك.
تصرف غريب؟ أو يعني كانت تعتبر البلورات شي مهم عندها؟ لأن هذا بالضبط اللي كان يسويه أسلافنا قبل 780 ألف سنة.
ليش البلورات جذابة إلى هذا الحد؟
العلم يقول: شيئين: الشفافية والأشكال الهندسية.
فكّر فيها — كل شي في الطبيعة تقريباً: الأشجار، الأنهار، الغيوم، الحيوانات... كلها منحنية وغريبة الأطوار. لكن البلورات؟ هي الشيء الطبيعي الوحيد اللي عنده أسطح مستوية وزوايا حادة.
شكلها حسابي تقريباً. الضوء يمر من خلالها بطريقة تلفت النظر. التناظر، الزوايا الحادة... أدمغتنا (وأدمغة الشمپانزي) تجد هالشي مثير للاهتمام بشكل غريزي.
وش تعني هالنتيجة؟
هالدراسة تكشف شي جميل عنا كبشر.
نصوّر أجدادنا كانوا آلات عملية مهتمة بالبقاء والبحث عن الأكل فقط. لكن هالدراسة تقول غير ذلك.
كانو يجمعون أشياء "بلا فائدة" لمدة مليون سنة. هذا يعني إنا ما كنّا دايماً مجرد آلات للبقاء. كنّا دائماً فضوليين. دائماً نلاقي الجمال لجماله.
الباحثين لاحظو إن بعض الشمپانزي كان عندهم اهتمام أكثر من غيرهم — مثل البشر تماماً. قال غارسيا-رويز: "في دون كيخوتي وسانشو بانزا". يعني فيه المثاليين وفيهم الواقعيين. بعضنا بس يلاحظ هالأشياء أكثر.
وش بعد؟
الدراسة كانت على شمپانزي يعيش قريب من البشر، فالباحثين يقولون لازم نجرب على الشمپانزي البريين. لكن أعتقد إنا تعلّمنا شي مهم.
حبنا للبلورات مو ثقافة عصرية غريبة. هو سلوك قديم جداً — قديق بما يكفي إنه موجود عند أقرب أقاربنا.
فالمرّة اللي ينقدّك أحد على جمعك للحجارة اللامعة، قله: هذا سلوك عمره نحو مليون سنة.
مو غريب. هذا وراثي.
المصدر: ScienceDaily