عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
الشمس: الهدوء الأخطر

الشمس: الهدوء الأخطر

2026-09-26T21:43:13.630771+00:00

شمسنا هادئة بشكل غريب... وهذا شيء مخيف

الجيران المجنونون

تخيّل إنك ساكن في حي هادئ، لكن كل جيرانك مجانين تماماً.

واحد في نهاية الشارع ينفجر كل عدة عقود. الثاني يرمي كرات نار نحو السماء باستمرار. والثالث عايش في فوضى انفجارية دائمة.

لكن بيتك أنت؟ هادئ بشكل مشبوه.

هذا بالضبط اللي يصير في جيرانا الكونيون.

العلماء استخدموا تلسكوب كيبلر التابع لناسا ومهمة غايا الأوروبية لدراسة نجوم شبيهة بشمسنا. النتيجة المخيفة؟ كثير منها أعنف بكثير من شمسنا.

بعض هذه النجوم ينتج ما يسموه العلماء "سوبر فلير" - انفجار أقوى بـ 100 إلى 10,000 مرة من التوهجات الشمسية العادية. طاقة تعادل تريليون قنبلة هيدروجين تنفجر بنفس اللحظة.

والأغرب؟ شمسنا تبدو النجمة الهادئة الوحيدة بين 56,450 نجمة تمت دراستها. حوالي 20% منها أنتجت سوبر فلير خلال فترة الرصد.

يعني إحصائياً، شمسنا كان المفروض تفعل شيء كبير الحين.

لكنها ما فعلت.

الحدث اللي ما صار

دراسة حديثة من معهد ماكس بلانك وجامعة كولورادو سألت سؤال مو أحد يريد إجابته: هل شمسنا فعلاً تقدر تسوي هالشيء؟ وكمان: هل كادت تفعل؟

العلماء طوّروا طريقة لتقدير قوة التوهجات الشمسية التاريخية عبر تحليل ما يسمى "أشرطة التوهج" - تلك البقايا المتوهجة اللي تترك بعد ثوران شمسي. فكر فيها كأثر الحريق على الجدار بعد الانفجار. كل ما كانت أكبر، كل ما كان الانفجار أعظم.

لما طبقوا هالتقنية على بيانات البقع الشمسية عبر 400 سنة، حدثان طلعوا:

الأول هو حدث كارينغتون الشهير سنة 1859 - اللي حول أسلاك التلغراف لألسنة نار وخلّى الشفق القطبي يُشوف عند خط الاستواء.

الثاني هو البقعة الشمسية العظيمة سنة 1947.

كارينغتون كان مخيف. لكن 1947 كانت أسوأ - وأقوى بكثير.

هالجبة遮 السطح الشمسي بنسبة 0.6% - يعني تقريباً عرض 40 أرض متراصة. الطاقة المغناطيسية المخزنة فيها؟ وصلت للحد الأدنى اللي يعتبر سوبر فلير حقيقي.

الشمس... قررت ما تطلق العيار.

احتمالاتنا كانت ممتازة.

ليش هالشيء مزعج؟

فكّر معي:

حضارتنا الحديثة تعمل بالكهرباء والإلكترونيات. أقمار GPS، شبكات الطاقة، أنظمة الاتصالات، بنوك - كل شي معرض للتأثر بالزوابع الشمسية.

حتى العاصفة الشمسية المتوسطة تقدر تحرق المحولات عالية الجهد وتظلم مناطق كاملة. العلماء حذّروا إن خلل واحد ممكن ينتشر عبر الشبكات المترابطة ويؤثر ليس على الأحياء، بل على قارات بأكملها.

تخيّل شي أقوى بمئة إلى عشرة آلاف مرة.

كارينغتون صار سنة 1859 لما بصمتنا التكنولوجية كانت لا شيء. لو صار اليوم، سيكون كارثياً.

ودراسة 1947 تثبت إن شمسنا فعلاً تقدر تسوي شيء أسوأ بكثير.

لغز الشمس الهادئة

ليش شمسنا هادئة بهالشكل مقارنة بنجوم أخوها؟

العلماء ما يعرفون حقاً. هالشيء من أكبر الألغاز في فيزياء الشمس.

هل هو مجرد صدفة إحصائية؟ هل فيه شي مميز في موقعنا بالمجرة؟ هل نعيش في مرحلة هادئة بشكل غير طبيعي؟

صراحة؟ ولا واحد من هالأجوبة يطمّن.

اللي نعرفه: الشمس عندها القدرة. حدث 1947 أثبت هالشيء. سواء صار بكرة أو بعد 500 سنة، الإمكانية موجودة.

فـلما تنظر للشمس المشرقة الدافئة الحية، قدّرلها شوية. لأنها الحين، لأسباب ما نفهمها تماماً، تختار تكون لطيفة معنا.

نتمنى هالشيء يستمر.

#solar flare #space weather #sun science #astronomy #solar storms #astrophysics