عالم العلوم والتكنولوجيا
→ الصفحة الرئيسية
سان فرانسيسكو: أسرار لا تريد الحكومة أن تعرفها

سان فرانسيسكو: أسرار لا تريد الحكومة أن تعرفها

2026-06-25T08:36:15.138067+00:00

الضباب اللي ما كان طبيعي

خلّيني أحكيلك قصة. تخيّل معي: سبتمبر 1950، مدينة سان فرانسيسكو. الحياة طبيعية، الترامات تمشي، الضباب بييجي من الخليج، نحو 800 ألف شخص في يومهم العادي.

اللي ما كانوا يعرفونه؟ إن حكومتهم حبّت تستخدم مدينتهم كمختبر ضخم.

لمدة أسبوع كامل — من العشرين لتوابع السابع والعشرين — كان في شي غريب بيطفو في هواء سان فرانسيسكو. ما كان ضباب، وما كان smog. كان سحابة بكتيريا متعمدة، أطلقها الجيش الأمريكي ضمن عملية اسمها "أوبريشن سي سبراي".

أعرف إن هالكام يوصلك على إنه من أفلام نظريات المؤامرة. بس هاد الشي صار فعلاً، والوثائق صارت متاحة للعموم. فلنحكي عنه.


ليش حكومتنا تعمل هيك؟

خلّيني أوضّح شي: هاد مش خطة شريرة لإيذاء Americans. (مهم نفهم هاد قبل ما نمسك الشوك.)

بعد الحرب العالمية الأولى، لما الألمان استخدموا الغاز السام ضد الجنود في معركة يبر الثانية — قتل آلاف بطريقة مرعبة — صار العالم كله خايف من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. وبعد بيرل هاربر سنة 1941، أمريكا حست إنها مش بمأمن مثل ما كانت تفكر.

فلذلك سنة 1942، الرئيس روزفلت أعطى الضوء الأخضر لبرنامج أمريكي للأسلحة البيولوجية. الهدف؟ يكتشفوا قديش مدننا الأمريكية ضعيفة لو دولة ثانية قررت تهاجمنا بأمراض.

الفكرة منطقية على الورق: "لازم نعرف كيف هالأشياء تنتشر عشان نقدر نحمي الناس." بس التنفيذ؟ هناك بقت الأمور أخلاقياً معقّدة كتير.


البكتيريا اللي اختاروها

الجيش اختار نوعين من البكتيريا: Serratia marcescens و Bacillus globigii. وهون اللي يخلي القصة غريبة.

الاتنين كانوا считаются غير ضارة على الإطلاق بذلك الوقت. وحقيقة، لحد اليومعتبروا منخفضي الخطورة. Bacillus globigii أشبه بابن عم الجمرة الخبيثة — مش خطير، بس سهل تتتبعه. Serratia marcescens موجودة طبيعياً في التربة والمياه. العلماء بيعتبروها "فرصة" — يعني عادةً بس بتسكن، بس ممكن تسبب عدوى بسيطة عند المرضى الضعفاء جداً.

عالم الأحياء الجزيئي من هارفارد، ماثيو ميسلسون، قالها بشكل مثالي لمجلة KQED: "كانوا يحتاجوا شي يعتبروه أولاً غير ضار... لأنهم بالتأكيد ما كانوا يريدوا يقتلوا كل سكان سان فرانسيسكو أو أوكلاند. وكانوا يحتاجوا شي سهل الكشف بطرق بسيطة."

يعني كان بهم شيء يشبه البصمة الحيوية — شي يتتبع بسهولة بدون ما يضر أحد.

طبعا، هاد اللي صار ما إلك نجح بالضبط.


لما الأشياء راحت بخيبة

وهون القصة بتاخد منعطف مأساوي.

البكتيريا انطلقت من سفينة بحرية في الخليج، والجيش رصد بدقة كيف السحابة انتشرت عبر المدينة. درسوا أنماط الرياح، تأثير المباني، كل هالعلم. وبأغلب المقاييس، الاختبار نجح —的数据 اللي بدهم ياها到手وا.

بس في شي ما حدا حسب حسابه: Serratia marcescens عادةً ما بتتنشق بكميات كبيرة بهذه الطريقة.

إحدى سحاب البكتيريا هبطت فوق مستشفى ستانفورد الجامعي في شارع كلاي. خلال الأيام اللي بعدها، 11 مريض أصيبوا بعدوى Serratia غريبة. الأطباء ما عرفوا شو سببها. وظلوا ينشروا بحث علمي عن الموضوع بالسنة اللي بعدها عشان يحاولوا يفهموا شو اللي صار.

واحد من هالمرضى كان رجل عمره 75 سنة اسمه إدوارد نيفين، كان بيستاهل من عملية بروستاتا. البكتيريا وصلت لقلبه، ومات.

أيوا. واحد من الناس مات خلال تجربة كانت مفترض تكون آمنة بالكامل.


الكتمان اللي استمر عقود

وهون اللي بيثير ضيقي فعلاً. لسنوات، ما حدا ربط هالعداوى الحكومية بالتجربة. إدوارد نيفين مات من غير ما حدا يعرف السبب — أو على الأقل، من غير ما حدا يعترف باللي صار.

لحد ما جاء سبعينات القرن الماضي. لما الرئيس نيكسون أنهى برنامج الأسلحة البيولوجية سنة 1969، والوثائق صارت تصير متاحة، الحقيقة بدأتطلّ برا. تبيّن إن الجيش الأمريكي كان يعمل 239 اختبار أسلحة بيولوجية في الأماكن المفتوحة بكل مكان在美国. مش فقط في سان فرانسيسكو، كمان في مترو مدينة نيويورك، وطريق بنسلفانيا السريع، والمطارات الوطنية في واشنطن — كل مكان.

كلها ببكتيريا "آمنة". كلها من غير ما حدا يعرف.


رحلة حفيد واحد باحث عن الحقيقة

وهون الجزء اللي بيأثر فيّي كتير.

إدوارد نيفين الثالث هو حفيد الرجل اللي مات. لما قرأ التقارير اللي صارت متاحة وادرك شو اللي صار — إن جده كان فعلياً ضحية تجربة حكومية سرية — قرّر يقاضي.

كان يعرف大概率 رح يخسر. ما تقدر تكسب دعوة ضد الحكومة الأمريكية لشي صار قبل عقود، خصوصاً لما كان الأمن الوطني متعلق بالموضوع. بس عملها بكل الأحوال.

والسبب؟ بكل صراحة، كلام من ذهب. قال: "بس كان لازم نحكي القصة. إن مواطن يتعرّض لهاد النوع من المخاطر شيء فظيع."

هاد الكلام بيوجعني. أحياناً الفعل الصح مش دايماً عن winning. أحياناً عن إن التاريخ ما ينسى.


شو يعني كل هاد؟

مش هون عشان أقلك الحكومة شريرة أو إن هاد كان مجزرة مقصودة. العلماء اللي عملوا هاد الشي كانوا فعلاً بيحاولوا يحموا Americans من تهديدات خارجية. ب contexto الحرب الباردة، مع أسلحة الدمار الشامل اللي تحوم بالجو والخوف الحقيقي من الأسلحة البيولوجية من الاتحاد السوفيتي، أفهم المنطق.

بس هاد الشي: صار سراً. من غير موافقة. من غير ما يحكوا لأهالي المدن اللي كانواsubjects للتجربة.

في سبب موجودين مجالس أخلاق هلق. في سبب الموافقة المستنيرة مهمة. لأن "حسبناها آمنة" مش excuse كتير قوي لما حدا يموت.

سان فرانسيسكو عندها ضبابها الشهير — الضباب الحقيقي، الطبيعي، اللي بييجي من المحيط الهادئ وبيلف حول التلال كانه لحاف. بس لاسبوع واحد سنة 1950، كان في نوع تاني من الغيوم فوق المدينة. واحد مع ختم حكومي ودمغة "سري".

ولو很长很长، محدا حتى عرف إنه كان هناك.

#operation sea-spray #biological weapons #san francisco history #cold war secrets #government experiments #military history #public health #military testing #serratia marcescens #civil liberties